مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

د/فايزة الدنجاوي وأهم أسباب الصداع النصفي بين سطور إيفرست 

Img 20241108 Wa0043

حوار : نور محمود موسى

طلاب الثانوية العامة والجامعات العلمية، الأكثر عرضةً للإصابةِ بالصداع النصفي، نظرًا لِمَا يتعرضون له مِن ضغط نفسي، وإرهاق جسدي.

يُعد الصداع النصفي مِن أكثر الأمراض انتشارًا وتداولًا بين فئات المجتمع المختلفة، وخاصةً بين النساء؛ حيث يُصنف بأنه المرض الثالث علي مستوي العالم، والجدير بالذكر أن مِن الممكن القول أن هناك مليار شخص على الكرة الأرضية يُعاني مِن الصداع النصفي، نظرًا لأن الصداع النصفي يُصيب واحد مِن بين كل ٧ أشخاص على مستوى العالم .

وبرغم أنه لا يُشكل خطورة كبيرة على حياة الأشخاص، ولكنه عادةً يكون مُؤلمًا، يسبب بدوره توقف مسار الحياة الطبيعية، وينتج عنه كذلكَ خسارة أيام العمل، وخسائر مادية، وعدم القدرة على التعامل مع الأشخاص مِن حولِكَ في ظل الشعور بحدة الألم.

تقول د/فايزة الدنجاوي “صيدلي امتياز بجامعة حورس، وفرد بفريق مشروع التخرج قسم صيدلية إكلينيكية: ” يظن بعض الأشخاص أن الصداع النصفي، أو ما يُعرف في اللغة “بالشقيقة”، عبارة عن مرض مستحدث تبعًا للتطور التكنولوجي، والضوضاء الناتجة عنه، أو للتعرض الدائم لشاشات الإلكترونية؛ ولكن ذلكَ الأمر غير صحيح، نظرًا لتوافر بعض البرديات الطبية التي توثق وجود الصداع النصفي في العصور السابقة، إضافة لِمَا ذكر في الثقافات العرقية توثيقًا لوجود الشقيقة، وهذا ما يثبت تواجده مِن وقتٍ بعيد “.

وأضافت مُكملة :” الصداع النصفي عبارة عن اضطراب عصبي في خلايا المخ، يسبب بدوره للمريض نوبة صداع نصفي مِن الممكن أن تكون بالأورة، تتفاوت أعراضها مِن مريض لآخر، بل في الواقع مِن الممكن أن تتفاوت أعراض النوبة، عن أعراض نوبة أُخرى تليها لذات المريض “.

وذكرت د/ فايزة : ” أن الصداع النصفي يتصنف لأنواع عدة منه : – الصداع النصفي المزمن، والصداع النصفي المصحوب بالأورة وهي عبارة عن مجموعة مِن الأعراض التي تظهر كتنبيه للمريض قبل الدخول في نوبة الصداع النصفي، وتأتي بصورٍ عدة كالرؤية الضبابية على سبيل المثال التي تظهر علي شكل ومضات، أو بقع، أو خطوط، وكذلكَ الحساسية اتجاه الضوء أو الصوت، الشعور برائحة معينة، وكل تِلكَ الأمور تكون مؤشرًا واضحًا على أن المريض على وشك الدخول في نوبة صداع نصفي “.

وأكملت قائلةً :” مريض الشقيقة يمر بأربع مراحل تنقسم إلى :- ما قبل نوبة الصداع، تليها الأورة، مِن ثمة النوبة، وأخيرًا ما بعد النوبة “.

وأشارت د/فايزة إلى نقطة هامة بشأن خلط البعض في الفرق بين الصداع النصفي والصداع العادي؛ بأن الصداع النصفي يُصيب بدوره جزءًا واحدًا مِن الرأس، سواء كان بالجانب الأيمن أو الأيسر، كما أن الألم الناتج عنه لا يتساوى أبدا في الشدة مع الصداع العادي؛ ففي الواقع يكون الألم في الصداع النصفي أكثر حدةً وألمًا، بينما الصداع العادي يكون ما بين الخفيف إلى المتوسط، بالإضافة أنه ينتشر في الرأس بأكملها لا بجانبٍ واحدٍ فقط مثلمَا يحدث في الشقيقة “.

وأضافت مؤكدةً فيما يخص أعراض الصداع النصفي، أن الأعراض تتفاوت مِن شخص لآخر، بل في الواقع قد تختلف مِن نوبة لأخرى؛ فيما يخص الأعراض لنفس ذات المريض مع تكرر بعض الأعراض، وتتمثل أعراض الصداع النصفي في الحساسية مِن الضوءِ، والروائح شديدة النفاذية، اضطراب الرؤية، الغثيان والقيء في بعض الأحيان، صعوبة التركيز، التغيرات المزاجية “.

وبرغم تفاوت الأعراض وكثرتها إلا أنه لا يوجد تشخيص معين يستدل بِه على وجود الصداع النصفي سواء كان على سبيل المثال بالتحليل أو الأشعة؛ فمن الممكن بيان صحة المريض رغم إصابته بالفعل بالصداع النصفي.

وصرحت د/فايزة حول أسباب الإصابة بالصداع النصفي، بأنها تعود في كثير مِن الأوقات إلى العوامل الوراثية، إضافة كذلكَ للعوامل البيئية التي تتمثل في سطوع الضوء، الضوضاء، الروائح النفاذة أيضًا، بالإضافة إلى بعض العادات الضارة ككثرة المكوث أمام الشاشات الإلكترونية لأوقات طويلة، الجلوس على المكاتب لفترة مِن الزمن، عدم انتظام الروتين اليومي، وتدهور مواعيد النوم، والاستيقاظ مبكرًا دون أخد القسط الكافي مِن النوم “.

وأضافت مؤكدةً :” بأن الضغط النفسي عامل مؤثر في الإصابة بالصداع النصفي وتزايده، حيث أكدت بعض التجارب التي تم إجراءها بأن الأشخاص الذين يتعرضون لضغط نفسي كبير، هم الأكثر عرضةً للإصابة بالصداع النصفي، بعكس الأشخاص المعرضين لضغط نفسي أقل “.

وقالت د/ فايزة فيما يخص العلاقة بين تزايد مضاعفات الصداع النصفي والمسكنات، بأن الصداع النصفي ليس له علاج محدد، وبناء على ذلك؛ فيتم علاج الأعراض الناتجة عنه بالمسكنات التي يلجأ لها الكثير من الأشخاص لتخفيف حدة الألم الذي يُصور بدوره مِن شدة الألم الناتج عنه بالمنشار الذي يخترق نصف الرأس، أو بالمسمار الذي يتركز في موضع واحد فقط، ولذلك تكن المسكنات الحل المثالي بالنسبة للبعض لتخفيف الألم “.

Img 20241108 Wa0044

وحظرت كذلكَ مِن خطورة تناول المسكنات بكثرة، أو اللجوء لها دون إرشاد مِن الطبيب المُختص، حيث أن تناول المسكن في بداية الأمر سيشعرك بالتحسن لفترة مِن الوقت والشعور بالنتيجة المرغوبة، ولكن مع كثرة التناول مِن الممكن أن يتسبب ذلك في الإصابة بصداع نصفي، إضافة مع إمكانية حدوث إدمان للمسكنات “.

وصرحت د/ فايزة حول ما يخص علاج مرضى الصداع النصفي، بأنه لا يوجد علاج محدد للصداع النصفي، ولكن هناك بعض الأدوية التي تم الاكتشاف بمحض الصدفة أنها قادرة على علاج الصداع النصفي، مع التفاوت كذلك مِن شخص لآخر، والتي تتمثل على سبيل المثال في حاصرات مستقبلات بيتا “beta blockers”, وحاصرات قنوات الكالسيوم “calcium channel blockers”.

وذلكَ لقدرتها على تقليل حدة الضغط، وبالتالي تخفيف الصداع النصفي.

وأضافت مُكملةً أن بعد إجراء التجارب المختلفة، وجد العلماء أن هناك أنواع مِن أدوية الصرع تساعد في علاج الصداع النصفي “.

وذكرت د/ فايزة أن هناك كذلك نوع من العلاج الغير دوائي مثل : الوخز بالإبر” Acupuncture”, التي تساعد بدورها على تخفيف التوتر، وبالتالي تخفيف حدة الصداع النصفي، كما يتم استخدام الحجامة كوسيلة للتخفيف مِن آلام الشقيقة.

ويوجد أيضًا بعض الأجهزة الفعالة المتوفرة في الخارج؛التي تقوم بدور فعال في علاج الصداع النصفي على سبيل المثال جهاز “sTMS Mini”، و “Nerivio”، و “Cefaly”، وأخيرًا جهاز “GammaCore”، بالإضافة إلى العلاج السلوكي المعرفي الذي يقوم بدوره في المساعدة في التعامل مع التوتر الذي قد يزيد من حدة الصداع النصفي “.

وقالت مُؤكدة أن الاحصائيات التي تم طرحها أكدت أن الطلاب المعرضين للإصابة بالصداع النصفي، يكون ذلكَ عائدًا لكمية الضغوط النفسية المعرضين لها، وبخاصةٍ طلاب الثانوية العامة، وطلاب الجامعات العلمية بخلاف العوامل الوراثية التي من الممكن أن تكون سببًا رئيسيًا للصداع النصفي لدي الفرد “.

وفي نهاية الحوار أكدت د /فايزة أن الوقاية خيرًا مِن العلاج، لذا يُفضل اتباع النصائح المقدمة للتقليل مِن حدوث نوبات الصداع النصفي، أو التخفيف مِن حدة الألم، والتي تتمثل في تنظيم نمط النوم والتقليل مِن كثرة السهر، الإبتعاد عن المثيرات مثل الضوضاء العالية، والأضواء القوية.

وكذلكَ شرب كمية كافية مِن الماء، والاسترخاء لتخفيف التوتر، بالإضافة لتجنب تناول الأطعمة التي قد تسبب الصداع مثل الشوكولاتة، والإفراط في تناول الكافين.