حوار: فاطمة الزهراء مسعد
حوار خاص حول البرنامج الانتخابي لعضوية مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين.
سؤال:
هناك شكاوي دائمة من ضعف التواصل بين الاتحاد والناشرين.. كيف يمكن تغيير ذلك؟
وليد عاطف:
◾ لابد أن يشعر الناشر أن الاتحاد قريب منه بشكل حقيقي، يسمع مشكلاته ويتابعها باستمرار، وليس فقط وقت الانتخابات.
ومن ضمن الأفكار التي أعمل عليها:
▪️ إنشاء منصة تواصل مباشرة بين الناشرين وأعضاء مجلس الإدارة.
▪️ تخصيص يوم شهري مفتوح لاستقبال مشكلات الناشرين ومناقشتها.
▪️ إصدار تقرير دوري يوضح ما تم إنجازه بشفافية.
▪️ إنشاء لجان شبابية داخل الاتحاد تكون مهمتها متابعة التطوير والأفكار الجديدة.
▪️ الاتحاد يجب أن يتحول من مؤسسة تقليدية إلى كيان تفاعلي يخدم الناشر بشكل يومي.
سؤال:
ملف الشحن والتوزيع من أكثر الملفات إزعاجًا للناشرين.. ما رؤيتك العملية لمعالجته بشكل جذري وليس مؤقت؟
وليد عاطف:
◾ ملف الشحن والتوزيع لا يحتمل حلولًا جزئية بعد اليوم؛ لأنه أصبح يؤثر مباشرة على سمعة الناشر ورضا القارئ واستقرار السوق.
الحل الحقيقي يبدأ من تحويل العلاقة مع شركات الشحن من علاقة “تجريبية” إلى علاقة “تنظيمية قانونية ملزمة” عبر اتحاد الناشرين.
◾ ومن أهم النقاط التي أطرحها:
▪️ التعاقد الرسمي باسم الاتحاد مع شركات شحن كبرى بعقود موحدة لكل الأعضاء.
▪️ إدراج شروط جزائية واضحة في حالة التأخير المتكرر أو فقدان الشحنات.
▪️ وضع تعويضات مالية فورية للناشر أو القارئ عند إثبات الخطأ أو التأخير.
▪️ تحديد مؤشرات أداء (SLA) واضحة: زمن تسليم لا يتجاوز مدة محددة لكل محافظة ولكل دولة.
▪️ إنشاء نظام تقييم دوري لشركات الشحن داخل الاتحاد، ويتم تجديد التعاقد أو إلغاؤه بناءً على الأداء.
▪️ توفير بدائل متعددة للشحن داخل نفس العقد حتى لا يكون الناشر تحت رحمة جهة واحدة فقط.
▪️ إنشاء خط ساخن ومنصة إلكترونية لتتبع الشحنات لحظة بلحظة داخل الاتحاد.
الفكرة الأساسية هنا أن الناشر لا يتحمل وحده أخطاء الشحن والتوصيل، بل يكون هناك نظام محمي بالقانون والعقد والرقابة.
سؤال:
وماذا عن أزمة المعارض التي تواجه الكثير من دور النشر الحديثة؟
وليد عاطف:
◾هناك دور نشر جيدة جدًا لا تستطيع دخول بعض المعارض بسبب التكاليف المرتفعة.
لذلك أرى ضرورة:
▪️ تقديم دعم حقيقي للأجنحة الصغيرة.
▪️ إنشاء جناح موحد للناشرين الشباب داخل المعارض الدولية بتكلفة أقل.
▪️ زيادة عدد المعارض المحلية داخل المحافظات بدلًا من الاعتماد على معرض أو اثنين فقط.
▪️ تنظيم معارض موسمية متخصصة: أدب – أطفال – تعليم – كتب دينية – كتب مخفضة.
▪️ إطلاق “معرض إلكتروني دائم” تحت رعاية الاتحاد لعرض إصدارات جميع الدور طوال العام.
المعرض لم يعد مجرد مكان بيع كتب، بل فرصة تسويق وبناء جمهور وعلاقات.
سؤال:
مشكلة أرقام الإيداع أصبحت أزمة متكررة.. ما رؤيتك لحلها؟
وليد عاطف:
هذه من أكثر المشكلات التي تُعطل الناشرين. والحل من وجهة نظري يبدأ بالتطوير الرقمي الكامل.
◾أقترح:
▪️ تحويل طلبات أرقام الإيداع إلى نظام إلكتروني كامل بدلًا من الإجراءات الورقية المعقدة.
▪️ تخصيص نافذة سريعة للناشرين أعضاء الاتحاد.
▪️ تحديد مدة زمنية واضحة لإنهاء الطلبات.
▪️ إنشاء متابعة إلكترونية للطلبات لمعرفة موقف كل طلب لحظة بلحظة.
▪️ التنسيق مع دار الكتب لتقليل التعقيدات الروتينية التي تُعطل صدور الكتب.
▪️ الناشر يجب أن يركز على صناعة الكتاب، لا أن يضيع وقته بين الإجراءات.
سؤال:
كيف يمكن دعم دور النشر الصغيرة والناشئة؟
وليد عاطف:
دور النشر الصغيرة هي مستقبل الصناعة، لكنها تواجه ضغوطًا كبيرة جدًا في البداية.
◾ومن الحلول المقترحة:
▪️ تقسيط رسوم بعض المعارض.
▪️ توفير برامج دعم للطباعة بالتعاون مع مطابع معتمدة.
▪️ إنشاء جناح جماعي منخفض التكلفة للناشرين الشباب.
▪️ تقديم دورات مجانية في الإدارة والتسويق والتوزيع.
▪️ توفير فرص مشاركة خارجية للدور الحديثة بدلًا من احتكار الفرص على أسماء معينة.
▪️ يجب أن تكون هناك عدالة حقيقية وفرص متساوية للجميع.
سؤال:
كيف يُمكن السيطرة على ارتفاع تكلفة الطباعة بشكل مستمر؟
وليد عاطف:
ارتفاع تكلفة الطباعة مرتبط بغياب التفاوض الجماعي وضعف سلاسل الإمداد.
◾الحلول:
▪️ عقد اتفاقيات جماعية باسم الاتحاد مع المطابع الكبرى للحصول على أسعار مخفضة.
▪️ إنشاء تحالف شراء خامات الطباعة (ورق، أحبار) لتقليل الاستيراد الفردي.
▪️ دراسة تأسيس مطبعة اتحادية تعاونية تخدم الناشرين الصغار بسعر التكلفة.
▪️ دعم حكومي موجه للكتب الثقافية والتعليمية عبر تخفيضات جمركية أو ضريبية.
▪️ وضع مؤشر سنوي لتسعير الطباعة لضبط السوق ومنع المبالغة.
سؤال:
تتحدث كثيرًا عن “نظام جديد”.. ما ملامحه بشكل عملي؟
وليد عاطف:
◾ النظام الجديد الذي أتصوره يقوم على 4 أعمدة:
▪️ رقمنة كاملة لكل العمليات (إيداع – توزيع – شحن – معارض).
▪️ عقود مؤسسية قوية وليست علاقات فردية مع كل مقدمي الخدمة.
▪️ قاعدة بيانات مركزية للكتاب والناشرين والمبيعات.
▪️ توزيع جغرافي عادل للكتب داخل مصر وخارجها.
بمعنى آخر: نتحول من سوق عشوائي إلى صناعة منظمة لها بنية تحتية واضحة.
سؤال:
بعض الناشرين يرون أن المشكلة لم تعد في “الأزمات” نفسها، بل في تكرار نفس الحلول القديمة دون نتيجة. كيف تختلف رؤيتك عن السابق؟
وليد عاطف:
المشكلة الحقيقية ليست في وجود أزمات، بل في التعامل معها بعقلية “الترقيع” وليس “إعادة البناء”.
أنا أرى أن صناعة النشر المصرية تحتاج إلى إعادة هندسة كاملة للمنظومة، وليس تحسينات سطحية.
يعني ببساطة:
لا نصلح الشحن فقط… بل نعيد بناء شبكة توزيع.
لا نخفض تكلفة المعرض فقط… بل نعيد تعريف فكرة المعرض أصلًا.
لا نسهل الإيداع فقط… بل نحوّله إلى نظام رقمي ذكي.
الفارق هنا أن الحلول ليست رد فعل، بل تصميم نظام جديد من البداية.
سؤال:
كيف ترى دور الشباب داخل الاتحاد خلال الفترة المقبلة؟
وليد عاطف:
الاتحاد بحاجة حقيقية إلى كوادر شبابية لديها قدرة على التواصل والتطوير والتحرك السريع.
نحن لا نحتاج فقط إلى إدارة الملفات القديمة، بل إلى صناعة مستقبل جديد للنشر المصري.
الشباب اليوم يمتلك أدوات التسويق الرقمي، وفهم الجمهور، والتعامل مع التكنولوچيا، وهذه عناصر مهمة جدًا لتطوير الصناعة.
هدفي ليس مجرد مقعد داخل المجلس، بل المشاركة في خلق بيئة أفضل للناشرين، خاصة الدور الصغيرة والمتوسطة التي تستحق فرصة حقيقية للنمو.
سؤال:
وما رؤيتك لمستقبل اتحاد الناشرين المصريين؟
وليد عاطف:
أتمنى أن يصبح الاتحاد خلال الفترة المقبلة كيانًا أكثر قوة وتأثيرًا، يعمل بعقلية حديثة ويواكب التطورات السريعة في عالم النشر.
◾ نحتاج إلى اتحاد:
▪️ يسمع للناشرين.
▪️ يدعم الشباب.
▪️ يحمي حقوق الأعضاء.
▪️ يفتح أسواقًا جديدة.
▪️ ويقدم حلولًا حقيقية بدلًا من الوعود المتكررة.
رسالة أخيرة للناشرين المصريين

وليد عاطف:
النشر المصري يمتلك تاريخًا كبيرًا، لكنه يحتاج إلى أفكار حديثة، وتعاون حقيقي، وقرارات جريئة.
وأؤمن أن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تطوير فعلي يشعر به كل ناشر، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا.
هدفنا أن يصبح اتحاد الناشرين داعمًا حقيقيًا لكل دار نشر، وليس مجرد جهة إدارية فقط.






المزيد
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي