رياح التغيير تدق أجراسها/
بقلم/ الكاتبة/سعاد الصادق
حين تدق رياح التغيير أجراسها، لا يكون الصوت مجرد إعلان لمرحلة جديدة، بل وعدًا بمستقبل ينتظر من يصنعه بعقل واعٍ ورؤية قادرة على استيعاب تحديات الزمن. فالأمم لا تتقدم بالأمنيات وحدها، ولا تنهض المؤسسات بتبادل المقاعد والأدوار، وإنما تنهض حين تتجدد الأفكار، وتتسع الرؤى، ويُمنح أصحاب الكفاءة فرصة العبور بها نحو آفاق أكثر رحابة.
وفي هذا المشهد المتغير، نقف اليوم داعمين للمرشح القدير الأستاذ ( وليد عاطف..).، لا لأننا نبحث عن اسم جديد يضاف إلى قائمة الأعضاء، بل لأننا نؤمن بقيمة الدور الذي قدمه قبل أن يفكر في أي موقع أو مسؤولية.
لقد كنت فينا الداعم حين تبنيت أقلامنا الحائرة ونفوسنا المرهقة، حين كنا نبحث عمّن يمد لنا يد العون، ويغرس الثقة المهتزة بداخلنا في ظل ما وجدناه من تحديات على أرض الواقع
. كنت تؤمن بأن الموهبة تستحق فرصة، وأن الكاتب في بداياته يحتاج إلى من يرشده أكثر مما يحتاج إلى من يحكم عليه
.
فتحت لنا أبواب الانطلاق والظهور الأدبي من خلال مجلة إيفرست ودار نبض القمة، ومنحت الكثيرين مساحة ليُسمِعوا أصواتهم ويقدموا إبداعاتهم إلى النور. لذلك فإن دعمنا لك اليوم ليس وليد لحظة، بل هو امتداد لمواقف صنعت أثرًا حقيقيًا في نفوس من عرفوك وتعاملوا معك.
واليوم، وأنت تتجه نحو تمثيل هذا الحلم في اتحاد الناشرين، فإننا نقف من خلفك رافعين رايات الدعم، حالمين بغدٍ أكثر إشراقًا لعالم النشر والإبداع الفردي والجماعي. غدٍ يجد فيه الكاتب والناشر والمبدع بيئة أكثر عدلًا، وفرصًا أكثر اتساعًا، ورؤية تواكب ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة.
إن المسؤولية اليوم أكبر من أي وقت مضى. فنحن نحملك أمانة جيل يواجه أشد أنواع الصراعات الفكرية وقضايا الهوية، ويصطدم يوميًا بتحديات النشر بكل ما تحمله الكلمة من معنى. من التوسع المعرفي الهائل والتشعب الفكري السريع، إلى القرصنة وسرقة الحقوق الفكرية، مرورًا بالتحولات الرقمية التي فرضت واقعًا جديدًا على صناعة الكتاب، وصولًا إلى محاولات طمس الهوية العربية وسط أفكار متشابكة ومفاهيم مشوشة تتسلل عبر كل نافذة مفتوحة على العالم.
إن معركة النشر اليوم لم تعد معركة طباعة وتوزيع فحسب، بل أصبحت معركة وعي وثقافة وحماية للمنتج الفكري، ومعركة للحفاظ على هوية الأمة مع الانفتاح الواعي على الثقافات المختلفة. ولهذا فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عقول قادرة على الجمع بين الأصالة والتطوير، بين حماية التراث واستيعاب المستقبل.
نحن لا ننتظر المعجزات، لكننا نؤمن بأن الإرادة الصادقة والفكر المتجدد قادران على صناعة الفارق. ونأمل أن يكون وجودك خطوة نحو بناء اتحاد أكثر قربًا من الناشرين والمبدعين، وأكثر قدرة على فهم التحديات الواقعية التي تواجههم، وأكثر استعدادًا لابتكار الحلول التي تليق بعصر تتغير فيه أدوات المعرفة كل يوم.
فلتدق أجراس التغيير إذن، ولتحمل رياحها معها آمال جيل كامل يؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أفضل، وأن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على صناعة الضوء، وأن من آمن بالمبدعين في بداياتهم قادر على أن يحمل قضاياهم وهمومهم إلى آفاق أوسع.
كل الدعم للمرشح الأستاذ (وليد عاطف)على أمل أن تكون المرحلة القادمة بداية جديدة تُكتب فيها صفحات أكثر إشراقًا لمستقبل النشر والثقافة والإبداع.






المزيد
آخر العنقود
الكاتب علاء فرحات.. رحلة إبداعية أثرت مكتبة دار نبض القمة
مهنةُ الكتابة ليست كبقية المهن