مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شـهـادَةُ زَمـانٍ قَبـيـح بقلم أحمد علي سمعول

شـهـادَةُ زَمـانٍ قَبـيـح 

بقلم أحمد علي سمعول

 

‏سَئِمـتُ وَجـهَ زَمـانٍ لا وَفـاءَ لَهُ…… يُغـري البـسـاطةَ وَيُخـفي وَجـهَهُ القَبـيـحِ

‏وَمـا رَأَيتُ البـرَايَا فِي تَقَلـبِهِمْ…… إِلـَّا كَريـحٍ تَغَيـَّرَ نَبـضُهُ عَصـفًا بِرِّيـح

‏تَبـدَّلَ الصـدْقُ زَيْفًا فِي مَوَازينِهِمْ…… وَصـارَ حُبُّ الأَذَى طَبـعًا بِتـجـريـح

‏رَأيتُ الوُقـارَ اليـومَ تـُهْمَةَ عَاقِلٍ…… إِذَا لَمْ يُجـاملْ فـعـلَ قـومٍ قَبـيـح

‏صَارَ الوَفـاءُ غَـرِيبًا فِي مَعـاجِمِهِـم…… وَالغـدْرُ يُتْلَى بوجهٍ ضَاحِكٍ مـلـيـحِ

‏وَكـم صَفَعْـنـي الزَمـانُ الغِـرُّ مُنْعَطِفًا…… وَالصَّبـرُ دِرْعـِي وَسَيْفُ العَارِفِ الفَصـيـحِ.

‏وَسـارَ نَجـمـي بِدَرْبِ النُّحسِ مُنْكَسِـرًا…… فاستَسـهَلَ القـومُ طَعْـنَ القـلْبِ الجَـرِيـحِ

‏يَذْبَحُ الدَّمْعُ جُفـوني حَتَّى كَأَنَّهُ…… شَـوْقُ الخَليلِ إِلـى مُهْجَةِ الذَّبِيـحِ

‏وَلـوْلَا الهَوى مَا انثَـنـى قَلْبِي لِقـافِيـةٍ…… وَلـا تَكَلَّمَ عَن غَيْـبٍ بُحَيْرا وَسـطـيـحِ

‏لا تَغْتَرِرْ بِزُخْرُفِ العَيْشِ فَإِنَّهُ…… دَوْرٌ وَدَهْرٌ سَـريـعٌ مـنقـلـبٌ مـطيـحِ

‏فَلا العَيْبُ فِي أَدَبي إِذَا قَلَّ صَيْتُهُ…… لَكِنَّمـا العَيْبُ فِي زَمـانِـنـا القَبِيـيحِ

‏وَإِن كُسِرَ القـلَمُ الحُرُّ يـوومًا فَإنّـنـي…… أَخـطُّ بِجُرحِ الرُّووحِ قـوولًا فَصِيـح

‏مَا ضَـرَّنِـي أَنَّنِـي فِـي القَـوْمِ مُنْـفَـرِدٌ……فَـالـدُّرُّ يَـبْـقَـى… وَمَـوْجُ الـبَـحْـرِ يَـصِـيـح

‏هَذَا أَنَا… شـاعـرٌ مَا بَاعَ قـافيـةً…… وَلا انـحـنـى لِلـدهرِ بِخـذلانٍ أَو تَجـرِيـحِ

‏وَالشِّعْرُ صَوْتُ الأَسَى إِن ضَاقَ مُتَّسَعٌ…… وَظِلُّ رُوحٍ إِذَا مَا خَانَهَا التَّلْوِيـحِ