أرواح آثمة
فاطمة فتح الرحمن أحمد
العالم الكبير الذي يجمعُنا توجد به ممراتٍ وأزقة لعوالم مصغرة، تبدو أكثر ظلاماً وظُلماً وكأن قوانين الغاب أُقتبست منها؛ حتى الغاب تحكمها قوانين أما هُنا فلا….
الآن تم طردي من قبل رئيس الأطباء من مهد لي طريقي المهني، ومن مشيتُ معهُ للظلام، فنجى هو وغرقتُ في بحيرة الآثام.
استقليتُ حافلة قديمة لمحطة القطار، وثُقل العالم وسوادُهُ يسكن صدري ويضغط على قلبي، سألني السائق إن كنتُ بخير! وقدم لي الماء.
قال بأنني :”سأصبح بخير أكثر من أي وقت مضى”
أتساءل إن كان محق!
شكرتهُ، في الوقت الذي صعد فيه شابٌ يرتدي بذلةٌ زرقاء أنيقة ينظر إلى ساعته. جلس بالقرب من السائق طالباً الإسراع، فلديهِ موعدٌ مهم، قاطعه رنين هاتفهُ بتذكيره وقت الدواء.. فأستأذن لشُربِ الماء.
فأعطاه السائق بإبتسامة طيبة.
فطلب:” أن يُحرك الحافلة”
فأجابهُ :”لدينا زميل قادم , لقد اكتمل العدد الآن”
بعدها صعد رجل خمسيني قصير وبدينٌ بعض الشئ عيناه حادتان يسترقان النظر لصاحب البدلة الزرقاء.
رمى اليه السائق قنينة ماء باردة مُرحباً به، فالتقطها البدين شاكراً.
همس السائق: “لقد بدأت رحلتنا”.
طريق خالي من الأحياء و الاموات، في المنتصف المميت، حيثُ لا تنتمي لأي شئ. تستمر حافلة بها ثلاث ركاب وسائقها ظلٌ قاتم يرتدي قناع لطف.
ماذا لو كانت الآثام تتجزأ من أرواحنا فتكون روحاً مستقلة، تحوم حول العالم باحثةً عنك، وإن وجدتك، اتسعت لتُغرقك … وهذه هي البداية.






المزيد
انتظر ولا تيأس! بقلم سها مراد
أنتِ والأيام… بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي