مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صدي الأمواج بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله

الكاتبة إسراء حسن عبدالله

صدى الأمواج

كالموج، لا شيء يحكمني، أفكاري كإعصار تسونامي عاصف، وعقلي يضج في حضرة الصمت.
أمضي قدمًا نحو تحقيق أحلامي، لا أستأذن الموانئ، ولا أعتذر للشواطئ.
أعماقي كأعماق المحيط، لست كسطحه.
تلطمني الحياة بعثراتها وتقلباتها، كما يلطم الموج ذلك الشاطئ، وتأبى سفيني أن ترسو.
يتداعى عالمي أمام عيناي، ولوهلة ظننت أنني هالك لا محالة.
تركت شُطئان الأسى، وهجرت صحراء الذكريات التي أصبحت قاحلة، وتركتني هناك أيضًا.
لم أعد أجدني، أضعت نفسي، كيف السبيل إلى إيجادها؟
ومع كل ذلك، يتردد ذلك الصدى على مسمعي، يناديني، يقول: “أنت كالموج.”
طيور النورس تحلق بجانب ذلك الشاطئ الذي شهد على كل تلك الندبات، وأيضًا كان شاهدًا على كل تلك الحروب والصراعات التي كانت تُدميني. ترددت، وظننت، وخاب ظني، تعثرت مرة تلو أخرى، نهضت، أسقط وأنهض تارة.
أود لو أنني لم أمر يومًا بذلك البحر، وددت لو أن الأمواج لم تلطمني، ولكن كل لطمة كانت تصنعني، وتصنع قوتي، وكل عثرة ما كانت إلا لكي تُصلح خطواتي، فأمشي بثبات، ولا أتعثر.
وتلك الذكريات؟
ما كانت إلا خطيئة يجب علي تكفيرها.
وتلك الظنون؟
ما كانت إلا سرابًا، كلما اقتربت منه اضمحل.
أعيش داخل دوامة من الأفكار، وأتوه في متاهة لا نهاية لها، والطريق انقسم إلى قسمين: إما طريق صائب، أو طريق خاطئ.
أغوص في دهاليز من الشك، الذي يقطعه اليقين أحيانًا، وعبق الذكريات يلوح في الأفق؛ إما أن أجعلها تتلاشى، أو أجعلها تؤثر علي.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل سأجعل دوامات الذكرى تبتلعني؟
أم أنني سأستطيع صدها؟
أو أنها سوف تزول بمرور الوقت؟
مهما كان، فسأبقى كأمواج البحار العاتية التي لا يعجزها شيء، وسأبقى كالموج، لا شيء يحكمني.