طمأنينة الحضور
بقلم : عمرو سمير شعيب
الحب الحقيقي لا يحدث حين نجد شخصًا يشبهنا تمامًا، بل حين نجد شخصًا يرى اختلافنا ولا يخاف منه، يعرف عيوبنا الصغيرة، وتقلباتنا التي لا نفهمها نحن أنفسنا، ويظل رغم ذلك قريبًا. أن يحبك أحد، يعني أن يرى فيك كل تلك الأشياء التي تحاول إخفاءها عن العالم، ثم يختار أن يقترب أكثر، لا بدافع الشفقة، بل لأنه وجد فيك شيئًا يستحق أن يبقى من أجله.
الحب ليس أن يقول لك أحدهم: «لن أتركك أبدًا»، فالحياة أقوى من كل الوعود، والظروف أحيانًا تضع بين القلوب مسافات لم تخطط لها، لكنه أن يقول لك: «ما دمت هنا، لن تشعر أنك وحدك.» أن يكون هناك في هذا العالم شخص واحد تستطيع أن تعود إليه مثقلًا، مرتبكًا، مكسورًا، دون أن تضطر إلى شرح سبب انكسارك.
الحب أن تجد في صوتٍ واحد طمأنينة، وفي حضورٍ واحد اتساعًا لكل ضيقك، وفي عينين مكانًا آمنًا من قسوة العالم. ليس الحب أن نعيش بلا خلاف، بل أن نختلف دون أن نفكر في الرحيل، وأن نغضب دون أن ننسى مقدار ما نحبه في بعضنا.
وربما كانت أجمل أشكال الحب أن يصبح وجود شخصٍ ما في حياتك وطنًا لا يحتاج إلى عنوان، وأن تشعر، مهما ابتعدت بك الطرق، أن هناك قلبًا واحدًا على الأقل يقول لك بصمته: هنا مكانك وهنا يمكنك أن تكون كما أنت.






المزيد
التجربة بقلم عبدالرحمن غريب
سراب الذكرى بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله
دائرة الانتظار بقلم آية طلعت