(حينَ يخونُ الصدى صوته)
الكاتب : فلاح كريم العراقي
هناك خيباتٌ لا تُحدِثُ ضجيجًا، لكنها تهدمُ في القلبِ مدنًا كاملة. تأتي صامتةً كالمساء، ثم تتركُ في الروحِ فراغًا لا تملؤه السنون. وما أقسى أن تمدَّ يديكَ نحو من ظننته دفءَ العمر، فتعودُ محمَّلتين ببرودةٍ لم تعرفها الفصول.
ليست الطعنةُ في حدِّها، بل في اليدِ التي حملتها. فالوجعُ حين يأتي من غريبٍ يُؤلم، أمّا حين يولدُ في قلبِ من منحته ثقتكَ ومحبتكَ، فإنه لا يجرحُ الجسد، بل يُغيّر شيئًا في الروح إلى الأبد. عندها تُدركُ أن بعضَ الوجوهِ كانت تُجيدُ ارتداءَ الوفاءِ أكثرَ من العيشِ به.
ويكبرُ الصمتُ في داخلك، لا لأن الكلماتِ نفدت، بل لأن الحقيقةَ أصبحت أثقلَ من أن تُقال. فتتعلمُ أن ليست كلُّ ابتسامةٍ وعدًا، وليست كلُّ قربٍ أمانًا، وأن القلوبَ لا تُعرَفُ بما تُظهره، بل بما تفعله حين تكونُ قادرةً على الرحيل أو البقاء.
ورغم كلِّ ما حدث… لن أسمحَ للألم أن يُفسدَ ما بقي في داخلي من نقاء. سأحملُ وجعي بصمتٍ يليقُ بكرامتي، وأمضي، لأن القلوبَ التي أحبّت بصدقٍ لا تخجلُ من حبِّها، وإنما تخجلُ ممن لم يُحسنوا حفظه.
ولكِ وحدكِ أقول… لم أكتب هذه الكلمات لأعاتبكِ، ولا لأستجدي عودةً أو اعتذارًا، بل لأتركَ بين يديكِ أثرَ قلبٍ أحبَّكِ كما لم يُحبَّ أحدٌ أحدًا، ثم اكتشفَ أن الإخلاصَ وحده لا يكفي ليحمي الأحلام. فإن مررتِ يومًا على هذه السطور، فتذكّري فقط أن هناك روحًا كانت ترى في وجودكِ وطنًا، ثم تعلّمت، على قسوةِ الدرس، أن بعضَ الأوطانِ لا تُشبهُ أسماءها.






المزيد
الإشعار الذى سرق انتباهك بقلم الكاتب هانى الميهى
صدي الأمواج بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله
جذورٌ لا تنحني بقلم: أمجد حسن الحاج