مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى

حوار: فاطمة الزهراء مسعد 

في وقت تواجه فيه صناعة النشر المصرية العديد من التحديات المتغيرة، أعلن الكاتب والناشر وليد عاطف ترشحه لعضوية مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، واضعًا نصب عينيه دعم الناشرين والعمل على بناء رؤية أكثر واقعية وقربًا من احتياجات السوق الثقافي.
ويأتي هذا الترشح انطلاقًا من خبرته في المجال الأدبي والثقافي، حيث يشغل منصب مدير دار نبض القمة، ورئيس مجلس إدارة مجلة إيڤرست الأدبية، إلى جانب دوره في دعم المواهب الأدبية من خلال مسابقات القمة للأدب والفعاليات الثقافية المختلفة.
وفي هذا الحوار يتحدث وليد عاطف عن رؤيته للمرحلة المقبلة، وأبرز المشكلات التي تواجه دور النشر، وأهمية تطوير الصناعة بما يواكب التغيرات الحديثة ويحافظ في الوقت نفسه على قوة الكتاب المصري ومكانته الثقافية.

س/ بداية.. لماذا قررت الترشح لعضوية مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين؟
ج/ لأنني أؤمن أن العمل داخل اتحاد الناشرين ليس منصبًا بقدر ما هو مسؤولية حقيقية تجاه صناعة كاملة تواجه تحديات كبيرة، حيث خلال السنوات الماضية كنت قريبًا جدًا من تفاصيل الوسط الثقافي، ورأيت حجم المعاناة التي يعيشها كثير من الناشرين، سواء من ناحية التكاليف أو التوزيع أو ضعف الدعم أو حتى غياب التواصل الحقيقي أحيانًا بين بعض الناشرين والجهات المعنية.         

 شعرت أن المرحلة الحالية تحتاج إلى صوت قريب من الواقع، يستمع جيدًا ويتعامل مع المشكلات بجدية، لذلك جاء قرار الترشح من منطلق الرغبة في المشاركة الفعلية في تطوير الصناعة وخدمة الناشرين بكل فئاتهم.

 

س/ ما أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر في الوقت الحالي؟
ج/ التحديات كثيرة ومتشعبة، لكن من أهمها بالتأكيد الارتفاع المستمر في أسعار الورق والطباعة، وهو أمر أثر بشكل مباشر على تكلفة الكتاب وأسعاره.                  كذلك توجد أزمة حقيقية في التوزيع، لأن الوصول للقارئ أصبح أصعب من السابق في ظل الظروف الاقتصادية وتغير عادات القراءة.
أيضًا القرصنة الإلكترونية أصبحت خطرًا كبيرًا يهدد حقوق الناشرين والكتاب، وهناك دور نشر تخسر مجهود سنوات بسبب نسخ الكتب بشكل غير قانوني.
ولا يمكن أن نتجاهل حاجة بعض دور النشر الصغيرة والمتوسطة إلى دعم أكبر، لأن هذه الدور تمثل جزءًا مهمًا من التنوع الثقافي والإبداعي داخل السوق المصري.

 

س/ كيف يمكن لاتحاد الناشرين أن يلعب دورًا أقوى في حل هذه الأزمات؟
ج/ أرى أن الاتحاد يجب أن يكون أكثر قربًا من الناشرين ومشكلاتهم اليومية، وأن يتحرك بشكل أسرع في الملفات المهمة. من الضروري وجود لجان فعالة تستمع للناشرين باستمرار، وتعمل على دراسة الأزمات ووضع حلول عملية قابلة للتنفيذ.
كما أن التعاون مع الجهات الثقافية والإعلامية والاقتصادية المختلفة أصبح أمرًا ضروريًا، لأن صناعة النشر لا تعمل بمعزل عن باقي القطاعات.
وأؤمن أيضًا بأهمية الشفافية والتواصل المستمر، لأن الناشر يحتاج دائمًا أن يشعر أن صوته مسموع وأن هناك من يعمل من أجل مصلحته بشكل حقيقي.

 

س/ البعض يرى أن دور النشر الصغيرة تعاني من ضعف الفرص مقارنة بالكيانات الكبرى.. ما رأيك؟
ج/ بالفعل هناك تحديات كبيرة تواجه دور النشر الصغيرة، خاصة في البدايات، سواء من حيث الإمكانيات أو فرص الظهور أو القدرة على المنافسة. لكنني أؤمن أن قوة صناعة النشر لا تأتي فقط من الكيانات الكبيرة، بل من التنوع ووجود فرص عادلة للجميع.
لذلك من المهم دعم الناشرين الشباب وتقديم تسهيلات حقيقية لهم، سواء في المعارض أو الفعاليات أو البرامج التدريبية، لأن هؤلاء الناشرين يمثلون جيلًا جديدًا قادرًا على تقديم أفكار مختلفة وتطوير السوق الثقافي بشكل كبير.

 

س/ كيف ترى أهمية التحول الرقمي في عالم النشر؟
ج/ التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة حقيقية. العالم كله يتغير، والقارئ نفسه تغيرت عاداته وطريقة وصوله للمحتوى. لذلك من المهم أن تواكب صناعة النشر هذه التطورات من خلال دعم التسويق الرقمي، والنشر الإلكتروني، واستخدام التكنولوجيا في الوصول للقارئ بشكل أسرع وأكثر احترافية.
لكن في الوقت نفسه يجب الحفاظ على قيمة الكتاب الورقي، لأن له مكانته الخاصة وتأثيره المختلف، ولذلك المطلوب هو تحقيق التوازن بين التطور الرقمي والحفاظ على الهوية الثقافية للكتاب التقليدي.

 

س/ هل ترى أن القراءة نفسها تأثرت في السنوات الأخيرة؟
ج/ بالتأكيد، لأن العالم كله أصبح أسرع، والمنافسة على جذب انتباه القارئ أصبحت أكبر بسبب وسائل التواصل والمنصات الرقمية المختلفة. لكن رغم ذلك ما زلت أؤمن أن القارئ الحقيقي موجود، وأن الكتاب سيظل له جمهوره وتأثيره.
المطلوب فقط هو تطوير طرق الوصول للقارئ، وتقديم محتوى قوي وجذاب، وتنظيم فعاليات وأنشطة تشجع الشباب والأطفال على القراءة بشكل مستمر.

 

س/ بحكم تجربتك في مجلة إيڤرست الأدبية ومسابقات القمة للأدب.. كيف ترى وضع المواهب الجديدة؟
ج/ لدينا مواهب رائعة جدًا تستحق الدعم، لكن المشكلة أن بعضهم لا يجد الفرصة المناسبة للظهور أو التوجيه. لذلك أرى أن دعم المواهب الجديدة مسؤولية مهمة جدًا، لأن أي حركة ثقافية قوية لا بد أن تعتمد على اكتشاف جيل جديد من المبدعين.
ومن خلال عملي في المجال الثقافي رأيت نماذج مميزة جدًا تحتاج فقط إلى من يؤمن بها ويمنحها فرصة حقيقية، سواء في النشر أو التقديم الإعلامي أو الأنشطة الثقافية المختلفة.

 

س/ ما رؤيتك لتطوير معارض الكتب؟
ج/ معارض الكتب تمثل واجهة مهمة جدًا لصناعة النشر، ويجب دائمًا العمل على تطويرها بشكل يحقق أكبر استفادة للناشرين والقراء معًا.
من المهم تسهيل الإجراءات وتقليل الأعباء على دور النشر، خاصة الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تطوير الأنشطة الثقافية داخل المعارض بحيث تصبح تجربة متكاملة تجمع بين الكتاب والفكر والفنون المختلفة.
كما أرى أن التسويق الجيد للمعارض يساعد بشكل كبير على زيادة الإقبال وتنشيط الحركة الثقافية.

 

س/ كيف يمكن استعادة مكانة الكتاب المصري عربيًا؟
ج/ الكتاب المصري ما زال يمتلك قيمة كبيرة وتاريخًا عريقًا، لكننا بحاجة إلى تطوير أدواتنا بشكل مستمر. الاهتمام بجودة المحتوى والطباعة والتسويق والمشاركة الخارجية كلها عوامل مهمة لاستعادة قوة الحضور المصري عربيًا.
كما أن دعم الترجمة والتعاون الثقافي مع الدول العربية المختلفة يمكن أن يفتح فرصًا أكبر أمام الناشر والكاتب المصري.

 

س/ ما الذي يميز حملتك الانتخابية؟
ج/ أحرص على أن تكون حملتي قائمة على الواقعية والاستماع للجميع. لا أؤمن بالشعارات فقط، بل أؤمن بالعمل الحقيقي والحوار المستمر.
هدفي هو أن يشعر الناشر أن هناك من يمثله ويتحدث عن مشكلاته بصدق، وأن يكون الاتحاد أكثر قربًا من جميع الناشرين دون استثناء.

 

س/ ماذا تقول للناشرين قبل الانتخابات؟
ج/ أقول إن المرحلة الحالية تحتاج إلى تعاون حقيقي بين الجميع، لأن قوة اتحاد الناشرين تنعكس بشكل مباشر على مستقبل الثقافة وصناعة الكتاب في مصر.
وأتمنى أن نعمل جميعًا بروح الفريق الواحد بعيدًا عن أي خلافات، لأن الهدف في النهاية هو خدمة الناشر المصري والحفاظ على قوة الكتاب والثقافة المصرية.

 

وفي ختام الحوار، أكد وليد عاطف أن خدمة الناشرين والدفاع عن مصالحهم ستكون على رأس أولوياته خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أن صناعة النشر المصرية تستحق مزيدًا من الدعم والتطوير والعمل المشترك بين جميع الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى أفكار جديدة ورؤية أكثر قربًا من الواقع، تقوم على الحوار والتعاون والاستماع لكل الأصوات داخل الوسط الثقافي، مؤكدًا أن بناء مستقبل ثقافي أقوى يبدأ من دعم الناشرين وتمكينهم من أداء دورهم الحقيقي في نشر الوعي والمعرفة والإبداع.