كتبت: آية الهضيبي
إنَّ البعض لديه أهداف لِيُحققها، والجميع لهُ حق التمني؛ لكن النجاح الحقيقي ليس أمرًا سهلًا، وصعود القمة لا بُد أنْ يُكلِّفك ثمنًا غاليًا، ونحنُ نعيشُ حتى هذه اللحظة وحتى آخر نفسٍ فينا لِنُخطيء، نتعلم، ونحلُم.
اليوم حوارنا مع أحد المواهب المُبدعة وبالتحديد في مجال “الشِعر”، يُدعىٰ “عبدالرحمن محمد مصيلحي” خريج معهد الصحافة قسم الكترونيات، وهو من مواليد مُحافظة القاهرة، بدأ الكِتابة بشكل خواطر وإن كانت ستُصنف هكذا؛ لأنه لمْ يكُن يعلم بالتحديد ما النوع الأدبي الذي يكتُبه نظرًا لِصغر سنه في البداية.
ثُمَّ أخذ يُحاول أنْ يجعل الكلام به نغمة حتى علم معنى القافية، وظل على هذا الحال مُنذ 2016 حتى 2018، وبدأ في الاستماع إلى قصائد أكثر وانتقادات أكثر، ومُنذُ ذلك العام حتى عام 2020 كان يحاول أنْ يخلق شكلًا مناسبًا يصف شاعر ولو مُبتديء، وكان چُل همه أنْ يستفيد بأكبر كم من الانتقاد حتى يصل إلى أفضل صورة مُمكنة.
وأي موهبة في البداية تحتاج إلى الدعم، فقد لاقاه من أصدقائه و والده رحمه الله، ولمَّا تعمق قليلًا قابل أساتذة كبار في نوادي الأدب المُختلفة والصالونات الثقافية والذين أشادوا بموهبته، وقدموا له كل سبل الدعم المُتاحة ماديًا ومعنويًا.
ومن هُنا بدأ الاحتكاك أكثر بهذا المجال وبدأ يشعُر أنه قد وقف على أرضٍ صلبة إلى حد ما، ولم يقتنع حتى هذه اللحظة أنه وصل إلى ما يتمناه بعد أو أنه يستحق لقب “شاعر” ولكنه يحاول وسيظل يُحاول ويُحاول حتى يصل إلى مرحلة أن يكتُب نص شعري يُدرَّس في المناهج التعليمية، ولديه يقين في الله أنه لن يُضيع مجهوده هباءًا، وأنه سيجعله في مكان أفضل بكثير.
أما عن الإنجازات التي حققها:
فقد كان عام 2022 مُفعمًا بالإنجازات الصغيرة وأولها طباعة ديوان “وسط البلد” برعاية صالون أبدع، ومُشاركته في حفلة صفوة الإبداع بِمسرح آفاق، ومُشاركته في حفلة مايسترو باند كَضيف شرف، ومُشاركته في حفل شعري غنائي بمسرح ريڤولي، وفي نهاية العام شارك بمهرجان “شمس القصيدة” برعاية السرد العربي بصحبة كبار شعراء العامية داخل وخارج القاهرة.
والشِعر بالنسبة له صديقه الوفي؛ لأن في معظم الأوقات لا يستطيع أن يحكي ويُعبر عما بداخله سوى بِتلك الطريقة.
وعن مشاركته في معرض القاهرة الدولي للكتاب قال:
أنَّ هذا إنجاز ومسؤولية كبيرة؛ لذلك يجب أنْ يكون القادم خُطوة أكبر.
ومع الأسف لم يشارك هذا العام ولكن يكفي أنه قام بعمل حفلة توقيع ديوان “وسط البلد” وقد حضر ما لا يقل عن 250 فرد في حين أنَّ المكان لم يستوعب إلا 100 فقط.
البعض يمر عليه لحظات يشعر فيها بالإحباط أو انعدام الشغف فهل حدث وأن مرَّ عبدالرحمن بذلك؟
لا، لا يحدث كثيرًا وإذا حدث فأنا أكتُب وذلك لأنه لا يملك الاختيار في هذا الطريق الذي دخله، ويجب ألا يتهاون عن تحقيق هدفه، وأي تقصير سيجعله يتراجع كثيرًا وهو لن يقبل بهذا.
البعض رُبما يمُر بتجربة تُغير مجرى حياته وتؤثر عليه بشكل كبير فهل حدث ذلك معه؟
نعم، وفاة والده، ورسوبه في الثانوية العامة أكثر من مرة أدى إلى تغيير مساره إلى الثانوية الفنية الصناعية وهذا كان أكبر خير له، لم يشعر بقيمته إلا مع مرور الوقت.
وماذا عن الخطوات التي يجب أنْ يتبعها كل من أراد الوصول إلى هدفه؟
يستمع إلى الانتقاد ويُعدل من أسلوبه، ولا يسمح لليأس بالتغلب عليه، وعبد الرحمن لديه هدف وطموح كبير أن يُصبح شاعر عظيم مثل الأبنودي وفؤاد حداد ونجم..مع حفظ الألقاب.
ولكي يُحقق الشاعر نجاح كبير ويكون صاحب تجربة فريدة يجب أنْ يندمج مع الآخرين ويستمع لِجميع الآراء ليستطيع أن يُطوِّر من نفسه، ومن وجهة نظره أنَّ مَنْ لا يملك من أدوات الشِعر سوى خمسين بالمائة ليس بِشاعر مُطلقًا.
وهُناك مُفاجأة صرح بها وهي أنَّ ديوان “ألبوم صور” و ديوان “وسط البلد” متواجدان في المعرض هذا العام.

وعن قدوته في الحياة عامة فهو والده رحمه الله، وفي مجال الشعر أحمد فؤاد نجم، جمال بخيت، وعبدالرحمن الأبنودي.
ويجدر بالذِكر أنَّ عبدالرحمن يتقبل النقد لِيُطور من ذاته، فقد صادف في عام 2020 ناقد أدبي وأول ما سمع ما يكتبه أبدى إعجابه به، وعندما ذهب إليه مرة أُخرى في قصر الثقافة حتى يعرف رأيه الكامل والصدمة أنه تم انتقاده على أكمل وجه ولم يُعجبه أي شيء مما كتب.
حزن وقتها ولكن بعد مرور عامين فهم لِمَ فعل ذلك، والآن قد اعترف به كَشاعر وأي شخص يحاول التقليل منه يرد نيابة عنه.
وفي النهاية أراد توجيه نصيحة للشباب قائلًا: مَنْ كان لديه هدف فَليسعَ إليه ولا يتوقف ومَنْ لا يمتلك هدف فَليبحث عن هدف مناسب ويحققه حتى يشعر بطعم الحياة.

وأخيرًا وليس آخرًا وجَّه كلمة شُكر لِكُلِّ مَنْ مرَّ عليه ولو ظل لفترة وجيزة، وأي شخص وجَّه إليه نصيحة أو انتقاد حتى وإن لم يكن في محله فقد شكَّل فارقًا بالنسبة له، وحتى أصير الآن إنسانًا ذا قيمة وهدف سامٍ، والشُكر الواجب والأهم لِأهله الذين تحملوا فترات فشله وسقوطه.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.