مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

البخت في امتحان كلية ألسن

كتب: عبدالرحمن أحمد 

 

 

تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لسؤال وارد في أحد امتحانات كلية الألسن جامعة عين شمس، والسؤال أحتوى على بعض الكلمات من أغنية (البخت) لمغني الراب الشهير (ويجز)، مدعيين أن ذلك السؤال وارد في امتحان مادة الترجمة، وأن أستاذ المادة طلب من الطلبة ترجمة كلمات تلك الأغنية الواردة، وأدعى البعض أن ذلك السؤال وارد في امتحان مادة الشعر.

وبين مؤيد ومعارض، وبين جاهل يتحدث كأنه ملِكَ كل علوم الدنيا انقسمت واختلفت الآراء، وظلت الحقيقة تائهه.

في البداية فلنفترض أن ذلك السؤال وارد في امتحان مادة الترجمة، في الحقيقة أستاذ المادة لا يلام على ذلك السؤال؛ لأن ذلك امتحان ترجمة والكلية بأقسامها تهدف إلى إخراج مترجمين على مستوى عال من اللغة، وَعِلْمِيًّا وَعَمَلِيًّا فإن المترجم يجب أن يكون جاهزًا لترجمة أي نص في أي مجال في أي وقت دون أدنى مشكلة، بالإضافة إلى أن الأغنية حققت نسب مشاهدة وانتشار عالية؛ حيث بلغت عدد مشاهداتها على موقع YouTube إلى 174 مليون مشاهدة في أقل من عشرة أشهر، وبناء على ذلك فمن الوارد جيدًا أن يكون أحد الأجانب مر على مسامعه تلك الأغنية، وبالتالي سيطلب من أحد الأشخاص (المترجمين) ترجمتها له؛ فالسؤال طبيعي وليس به أي مشكلة.

ولكن في الحقيقة أن ذلك السؤال ليس واردًا في امتحان مادة الترجمة!

ذلك السؤال وارد في امتحان مادة الدراسات اللغوية، المقرر على طلاب الفرقة الرابعة في قسم اللغة الإنجليزية كلية الألسن، وذلك حسب ما ذكرت واضعة الامتحان د.غادة بلال مدرس اللغويات بقسم اللغة الإنجليزية كلية الألسن جامعة عين شمس.

وأضافت في تصريحات صحفية “أن مادة الدراسات اللغوية فرع من فروع اللغويات، ويجب فيها التطبيق على جميع النصوص الأدبية المختلفة سواء كانت قديمة أو جديدة، وأن الهدف من ذلك السؤال إعلاء الحس النقدي، ولا بد من وضع نصوص باللغة العربية سواء بالعامية أو الفصحى في الامتحان؛ حتى يستطيع الطلاب المقارنة بين جميع الأشياء والتطبيق عليها”.

وطبعًا السؤال لم يطلب من الطلبة ترجمة الفقرة، بل طلب منهم تحديد استعارتين في الأغنية الواردة، وأن يكتب الصيغ الخاصة بهم، والسؤال وضع له ثلاث درجات؛ أي أنها لم تؤثر بشكل كبير على مستقبل الطلبة.

كل هذه الأشياء التي ذكرت لا تجعل اللوم كله موجه إلى الأستاذة واضعة السؤال، وإنما يجب أن يوجه لكل من تحدث وهاجم، وأبدى رأي دون أن يكون عنده العلم كافيًا للتحدث والمناقشة.

رسالتي إنه لا داع لكي نثير الجدل دومًا بسبب أو دون سبب، وإنه قبل التحدث أو المناظرة يجب أن نكون على علم بالموقف من الألف إلى الياء، أو حتى من الألف من النون أو الهاء؛ ولكن لا يكفي أن يكون العلم من الألف إلى الباء أو الجيم.