كتبت : فاطمة سلامة
في إحدى الأحياء البسيطة، يعيش رجل اسمه الحاج اسماعيل، وزوجه الحاجة صباح، استيقظ مبكرًا؛ ليذهب إلى عمله بعد أن أدى فرضه، وعاد قُبيل غروب الشمس؛ فسأل عن أحوال أبنائه واطمئن عليه، ثم ذهب ليتوضأ؛ لأن المغرب قد دخل وجلس يؤدي فريضة المغرب، وزوجته تُحضر العشاء، ولما رأته تأخر؛ فذهبت لترى ماذا به، فإذا به ساجدًا على مصلاه، وتذرف عيناه، ووجه بالحسن وضاء، فنادت عليه، وعندما لم يجبها، علمت أن روحه صعدت إلى بارئها؛ فنادت على أبنائه، ومضت مراسم الدفن، وأخذا عزائه ولداه أمير ومصطفى، وأختهم مريم كانت تواسي والدتهم، وظلت الزوج المصون على وفائها لزوجها؛ فكانت تزوره صباح كل يوم، وزرعت بجوار قبره شجرة من فاكهة التفاح، وبعض الورود، وقالت: حتى لم أنسَكَ يا زوجي العزيز، وبعد قرأت له الفاتحة، وتمتمت بعدد من الأدعية، ثم توجهت إلى بيتها، وفي صباح يوم جديد ذهبت لزيارة قبر زوجها؛ فإذا بعجوز تستظل بالشجرة التي زرعتها بعد أن أينعت، فجلست بجوراه، وسألتها عن الذي أتى به؛ فقالت لها: أتت لتزور فلذة كبدها – ابنها- فمدفنه بالصف نفسه الذي به الحاج اسماعيل؛ فساعدتها، وبعدها بَنَت مصطبة من قبر زوجها، إلى قبر ابن السيدة العجوز، وذهبت تملأ الماء؛ لتسقِ الزرع، وبعده بعدة سنوات كبر الأبناء، واحتاج مصطفى إلى الزواج؛ فذهب إلى أمه وأخبرها عما يريد، فقالت له من أين يا ولدي؟
دخل والدك نعيش منه، وأنت لا تعمل، ولدينا بيت نسكن فيه، والأخر تم تأجيره؛ فغضب وخرج، واستاءت الأم لحال ابنها، ولكن ليس بيدها أي شيء تفعله، ولم تتزوج بعد، وعكفت على تربية أبنائها تربية صالحة؛ ففكرت الأم، واشترت ماكينة خياطة حتى تدخل بها مصاريف البيت، ومعاش والده يجهزوا به البيت؛ لكي يتزوج فيه، ومصطفى أُعجب بفتاة، وكانت تعمل مهندسة؛ فذهب إلى خطبتها فرفض والدها بشدة؛ لفرق التعليم بينهم، والبنت قد أُعجبت بمصطفى وأخلاقه، وقالت لأبيها: ماذا يا أبي لو أخذت محاميًا ولم أرتح معه أو غيره من الصفوة، ما الذي سأستفاد به؟
ولكن هذا أنا ارتحت معه، وأنت تكون مطمئن عليَّ معه، يا أبي لا تكسر فرحتي، وافق عليه.
قال الأب: ما الذي يُعجبك فيه؟
قالت له: لم أعتد يومًا أن أرد عليك يا أبي، لكن اعذرني اليوم سأرد عليك؛ الزواج ليس بالشكل، أو الجمال، المظهر، الغنى، ولكن بكرم الطباع، وحسن الأخلاق، أريد زوجًا يحبني، ويخاف علي، يحميني من أي شيء، حتى لو “هعيش معاه في بيت من الخوص، وأنام في عيونه، وأتغطى بشاله” أنا موافقة، ولو مش عنده بيت، أبني له أنا بيت، رد العريس قائلًا: أنا عندي بيت مشطب، وبالمسلح، وفيه عزال عروسة، أنا لا أود غيرك، وأبي متوفي، وبعد فتحت أمي كشك، ولي صديق أخبرني بعمل سيفتح قريبًا، وتم الاتفاق على مستلزمات الزواج، وغيرها.
وما إن أنهى كلامه إلا وقد اعتذر والده عن أغلاطه، في كل كلمة قالها في حق هذا الشاب، ووافق والدها على هذا الزواج.
وعندما جاء عريس إلى أخته أميرة، وكان يعمل على يديه؛ فوافقت الأم عليه، وقالت : يا بني أنا أعطيك ابنتي، وحبيبة قلبي، وتوأم روحي، وليس عندي ما هو أغلى منها هي وأخيها، أعطتها لك؛ لم رأيت من صدقك وأخلاقك العالية، لكي تصونها، وقصت عليه ما حدث عندما أردت تخطب لأخيها مصطفى…
” أنا لا أريد أن أجرحَ قلبًا، مثلما جُرح قلب ابني”






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق