مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا

بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

في هذه الصورة، لا يبدو الوجه واحدًا… بل حكايات متداخلة تحاول النجاة من صمتٍ ثقيل. كأن كل شقٍّ في المرآة ليس كسرًا، بل اعتراف مؤجل، وكل انعكاس هو نسخة من روحٍ لم تُسمح لها أن تعيش كما أرادت.

العيون هنا لا تنظر، بل تُحاكم… تفتش في الداخل عن حقيقةٍ تاهت بين ما نظهره وما نخفيه. يدٌ تضغط على الملامح، كأنها تحاول إعادة ترتيب الفوضى، أو ربما تحاول إخفاء ما لا يُحتمل رؤيته. لكن الحقيقة لا تختفي، هي فقط تتكاثر في كل زاوية، في كل شظية، في كل انعكاس.

هناك وجهٌ يبدو قويًا، وآخر متعب، وثالث يكاد يبكي دون صوت… وكأن الإنسان ليس واحدًا، بل مجموعة أرواح تعيش في جسدٍ واحد، تتنازع على من يستحق الظهور.

ربما أقسى ما في الأمر… أننا أحيانًا لا ننكسر بسبب العالم، بل بسبب أنفسنا، حين نحاول أن نكون كل شيء في وقتٍ واحد، فنفقد ملامحنا بين الاحتمالات.

وفي النهاية، لا تبقى المرآة لتخبرنا من نحن… بل لنذكرنا فقط بكم مرة حاولنا أن نُخفي حقيقتنا، وكم مرة فشلنا.