كتبت: ملاك عاطف
تداولت وسائل الإعلام المختلفة وصفحات رواد التواصل الاجتماعي الفلسطينيين مقطع فيديو للشاب محمد طباسي وهو يركض من المخيّم إلى التّلّة؛ تنفيذًا لأوامر جيش الاحتلال النازي، وافتداءً لأرواح عشرات المدنيين النازحين في مواصي خان يونس.
محمد هو نازحٌ من سكان حي السلطان في مدينة رفح المحتلّة، كان قد تلقى اتصالًا هاتفيًا من مخابرات جيش الاحتلال طلبوا إليه خلاله بتهديدٍ حقيرٍ وصريح، التوجه إلى التلة حيث سيتم إعدامه وقصفه بصاروخٍ شرسٍ باستهدافٍ مباشرٍ من الطائرات الحربية، وكان عليه الإذعان وإلّا قصفوا المخيم بمن فيه.
الآن، أصبحت خريطة الشهادة مرسومة، والطريق إلى الجنان بيّن، والأجل معلوم، والمكان محدّدٌ، وما عليه سوى الإسراع إلى حتفه في أحضان الاصطفاء الربّانيّ بين ثنايا مشيئة القدر.
ودّع أهله على عجل، وطلب منهم أن يسامحوه ومضى، ولم يعلم أنّنا نحن من نطلب صفحه عن عجزنا وقلة حيلتنا. مضى إلى حيث ينتظرونه، حاملًا على عاتقه دفع روحه ثمنًا لحياة أهل الخيام.
وحين وصل إلى وجهته، كانوا على اتصالٍ هاتفيٍّ معه كذلك، وهو يلوّح لهم بيده ويردد:
*”هيني بلوحلك، شايفني؟ أنت فوقي بالضبط، يلا اضرب.”*
ثم كبّر تكبيرة الإحرام، وحملته الشهادة من محرابه؛ ليستكمل صلاته في الجنة!
رحل محمّد إلى علّيين، وصارت قصّته دستور تضحيةٍ، وتاريخ فداء، وطليعة إيمانٍ قويّة، وفخرًا لكلّ فلسطينيّ، وغصّةً مزمنةً تكوي أعماقنا.
رحل محمّد، وما زال المحتلّ يزهق أرواح محمّدين آخرين، بلا رحمةٍ، أو شفقةٍ، أو رادعٍ.






المزيد
على هامش الروح: بقلم: سعاد الصادق
الإعلام رسالة وعي وصوت الحقيقة
قلبٌ مليءٌ نورًا