مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار مع المبدعة أسماء السيد لاشين بمجلة إيڤرست الأدبية. 

حوار: آيه طه

 

في عالم تتعدد فيه المواهب وتتشابك الأدوار، برزت أسماء السيد لاشين كواحدة من النماذج الملهمة التي جمعت بين الفن والإبداع والقيادة. بين ريشتها وكلماتها، استطاعت أن تترك بصمة مميزة كرسامة، وكاتبة، وصحفية، ورئيسة مؤسسة تعمل على تمكين الآخرين. في هذا الحوار، نقترب أكثر من رحلتها، ونتعرف على كواليس مشوارها الملهم.

 

1. في البداية، عرفينا بنفسك لقرائنا، من هي أسماء السيد لاشين بعيدًا عن الألقاب والمسميات الرسمية؟

أنا أسماء السيد لاشين، عشرون عامًا من محافظة الدقهلية. فتاة تحمل شغفًا غير عادي، بين ضجيج الحياة وجدت نفسي بين سطور الحروف وريشة الألوان. أكتب لأن في قلبي حكايات كثيرة، وأرسم لأن الصمت أحيانًا يحتاج إلى ألوان. لا أُعرف نفسي بالألقاب، بل بالأثر الذي أتركه في من حولي.

 

2. كيف كانت بدايتكِ في مجال الكتابة والرسم؟ وهل ظهرت الموهبتان في الوقت ذاته، أم كل موهبة في توقيت مختلف؟

بدأت رحلتي مع الرسم منذ الطفولة، ثم تراجعت قليلًا، لأعود إليه في المرحلة الثانوية بشغف أكبر ونظرة ناضجة. أما الكتابة، فقد ولدت بداخلي بهدوء. كصوت داخلي يرشدني كلما أردت التعبير. كل موهبة جاءت في وقتها، وكأن القدر ينسج خيوط شخصيتي بحكمة.

 

3. ما اللحظة أو الحدث الذي دفعكِ لاتخاذ قرار السير في هذا الطريق، وإثبات وجودك فيه؟

عندما شعرت أنني قادرة على أن أكون صوتًا للآخرين، وأن أُحدث فرقًا حتى بكلمة أو لوحة. قررت أن أستمر، وألا أكون مجرد عابرة في الحياة. لحظة قررت فيها أن أكون “داعمًا” قبل أن أكون “موهوبة”.

 

4. الرسم والكتابة وسيلتان للتعبير. كيف تُحددين متى تعبّرين عن فكرة بريشة، ومتى تكتبينها بالكلمات؟

الأمر يشبه الشعور الداخلي. أحيانًا لا تسعني الكلمات، فألجأ للألوان، وأحيانًا تحتاج فكرتي إلى صوت ومعنى، فأكتبها. الكتابة تحكي، أما الرسم فيُشعِر.. وكل فكرة تختار طريقها.

 

5. هل ترين أن هناك تقاطعًا بين الرسم والكتابة في أعمالك؟ كأن يتأثر رسمكِ بما تكتبينه من قصص، أو العكس؟

بالتأكيد. كثيرًا ما أبدأ قصة أو مقالًا، ثم أجد أنني أرسم نفس المشهد بعدها. أو أجد في لوحتي رسالة غير مكتملة، فأُكملها في مقال. كلاهما ينبعان من نفس القلب، لذلك يتقاطعان دائمًا.

 

6. من وجهة نظركِ، ما الذي يجعل صوت الفنان أو الكاتب مميزًا في ظل هذا الزخم؟

الصدق. وحده الصدق في التعبير هو ما يميز أي فنان أو كاتب. لا يهم عدد المتابعين أو الجوائز، المهم أن تصل رسالتك للقلب. أن يشعر القارئ أو الناظر للوحة أن ما تقدمه نابع من روحك.

 

7. كصحفية، كيف توازنين بين الحياد المهني، وبين التعبير عن وجهة نظركِ ككاتبة؟

التوازن يأتي من احترام كل دور. حين أكتب كصحفية، أُقدم الحقيقة كما هي، دون تجميل. لكن حين أكتب ككاتبة، أضع بصمتي ومشاعري. الفرق واضح، وكل مقام له مقاله.

 

8. ما أكثر موضوع أو قضية كتبْتِ عنها وشعرتِ بأنها قرّبتكِ من الناس أو جعلتكِ أكثر تأثيرًا؟

أكثر ما لمس الناس هو ما كتبته عن الموهوبين المنسيين. عن أولئك الذين يمتلكون طاقات هائلة لكن لم يجدوا من يراهم. كنتُ عينًا لهم، وصوتًا، وكانت ردود الأفعال أكبر مما توقعت.

 

9. في زمن وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار المحتوى، كيف تعملين على تطوير نفسكِ لضمان المصداقية وجودة العمل الصحفي؟

أحرص دائمًا على مصادر موثوقة، وأتابع كل جديد في مجال الإعلام والتقنيات. أحضر كورسات، وأستفيد من كل ندوة أو لقاء. الجودة لا تُصنع بالصدفة، بل بالمجهود اليومي.

 

10. أنتِ تقودين مؤسسة إعلامية/ثقافية. حدّثينا أكثر عن نشاط المؤسسة، وكيف استطعتِ التوفيق بين الإدارة والإبداع؟

مؤسسة (بصمة المستقبل) بدأت كفكرة، وتحولت لحلم جماعي. نعمل على دعم المواهب إعلاميًا وثقافيًا وفنيًا، داخل مصر وخارجها. أُوزع المهام، وأمنح كل لجنة الحرية في الإبداع، وأظل أتابع بدور قيادي حيوي. الأمر ليس سهلًا، لكنه يستحق.

 

11. بين دوركِ كرئيسة مؤسسة، وفنانة، وكاتبة. كيف توزعين وقتكِ وتوازنين بين هذه الأدوار المختلفة؟

أعتمد على التنظيم، وأحاول دائمًا ألا أطغى بدور على الآخر. الفن وقتي الخاص، الكتابة صوتي، والمؤسسة مسؤوليتي. أحيانًا أتعب، لكن الرغبة في الاستمرار تجعلني أقوى.

 

12. هل شعرتِ في مواقف معينة أن منصبك ساعدك في دعم المواهب أو القضايا التي تؤمنين بها؟

نعم، كثيرًا. منصبي سهل علي الوصول للمسؤولين، والتواصل مع جهات تساعد على دعم الموهوبين، وإعطاء فرص حقيقية لهم. لا أستغل المنصب، بل أراه وسيلة لأكون جسر عبور لغيري.

 

13. ما هو التحدي الأكبر الذي واجهكِ خلال رحلتكِ حتى الآن؟

أكبر تحدي كان إثبات أن التعدد في المواهب ليس تشتتًا، بل تميّز. أن تكوني فنانة وكاتبة وصحفية في وقت واحد أمر لا يُفهَم بسهولة، لكنه أصبح هويتي.

 

14. هل واجهتِ شكوكًا من الآخرين بسبب تعدّد مواهبك؟ وكيف كنتِ تردين عليهم بالأفعال لا بالكلام؟

طبعًا. البعض ظنني مشتتة أو غير مركزة. لكني لم أجادل، بل تركت أعمالي تتكلم. اليوم، من كانوا يشككون، أصبحوا يرسلون لي تهانيهم بعد كل إنجاز.

 

15. ما هو الحلم الكبير الذي ما زلتِ تتمنين تحقيقه؟ سواء في مجال الرسم، أو الكتابة، أو الصحافة؟

أحلم بإقامة معرض فني كبير خاص بي، يكون فيه كل لوحة قصة، وكل قصة واقع. وأحلم أن أمتلك منصة إعلامية تصل للعالم، تُعرّف بهوية الموهوبين العرب.

 

16. ما هي الرسالة التي تحرصين دائمًا على إيصالها من خلال أعمالكِ؟

أن الفن ليس ترفًا، والكتابة ليست هواية، والصحافة ليست مجرد مهنة. كلها وسائل لنُحدث فرقًا، لنُشعل شمعة في درب شخص ما.

 

17. ما نصيحتكِ لأي شاب أو شابة يمتلكون موهبة لكنهم لا يعرفون من أين يبدأون؟

ابدأ من شغفك. لا تنتظر الإذن من أحد. طوّر نفسك، وشارك، واطلب النقد، وابحث عن الفرص بنفسك. لا تنتظر أن يراك أحد.. أظهر نفسك بعملك.

 

18. لو رُسمت لوحة تُعبّر عنكِ الآن، ماذا ستتضمّن؟ ولو كتبْتِ مقالًا عن نفسك، ما العنوان الذي ستختارينه له؟

لوحة عني ستكون فيها فتاة تحمل ريشة بيد، وقلم بيد، وخلفها باب مفتوح يخرج منه نور. أما العنوان الذي سأختاره لمقال عن نفسي: (البصمة. لا تبحث عن الضوء، بل تصنعه).

 

قد تكون الموهبة هبة، لكن تحويلها إلى رسالة ومسار حياة هو التحدي الحقيقي. أسماء السيد لاشين مثال حي على الإصرار، والتوازن بين الإبداع والمسؤولية. شكراً لها على هذا اللقاء الملهم، الذي حمل بين سطوره الكثير من الإلهام والطموح.