مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار خاص مع الكاتب الشهير ” هيثم موسى ” بمجلة إيڨريست الأدبية

 

حوار: حبيبة محمد علي

 

 

لقائنا هذه المرة مع المبدع الشهير “هيثم موسى” والذي وُلِد بعام 1984 بشهر أكتوبر…

 

كانت بداية كاتبنا عندما كان طفل صغير لا يتعدى التسعة أعوام، وجد نفسه يستطيع محاكاة أي أبيات شعر يقرأها بل يكاد يتفوق عليها بشهادة معلميه، ثم تطور الأمر أكثر فأكثر فلم يمر عامان حتى وجد عقله يُحيك ويصيغ أفكار كثيرة بداخله ليجبره على الإفاضة بها على الورق.

 

أما عن مراحل تطوره فهي كالنمو، أمر طبيعي لكل شخص يخطّ بيده أفكاره فمع الممارسة يكتسب الكاتب أدوات جديدة في كل مرة تجعله قادر على صناعة وصياغة محتواه بشكل أكثر احترافية.

 

يرىٰ أيضًا بأن نجاح الكاتب يكمن في استطاعته إعادة الشغف لدى قارئ قد فقده منذ زمن طويل، وأعاده لمجال القراءة والمطالعة مرة أخرىٰ.

 

كما أنه يشاركنا وجهة نظره بالنسبة للجأ الكثير من الكتاب إلى الكتابة باللغة العامية حيث أنه قال:

“يُفضل استخدام الكتابة بالعامية في أضيق الحدود وذلك لأنها تطفئ بريق اللغة العربية بكلماتها المميزة وعباراتها الرنانة، فأي نص كُتب بالفصحى وتم صياغته للعامية يجرد من غالبية قوة الجمالية والبلاغية وهذا لا شك فيه، ولكن في بعض الأحيان قد تكون العامية هي الأفضل إذا وجدت في مواضع تخدم الموقف، وعلى سبيل المثال قد لا يستسيغ القارئ قراءة حوار بالفصحى بين شخصين في قرية بسيطة في فترة معاصرة، حينها يكون الأكثر منطقية لدى الكثير استخدام اللغة العامية.”

 

ويوضح لنا كذلك سؤال قد يجول ببال البعض وهو هل الكتابة مهارة أم موهبة!، فيرى أن الكتابة موهبة تحتاج إلى مهارة في تطويرها، فهي كالنمو كما تحدثنا سابقًا، فمنا من يعتني بنموّه ليصبح أقوى وأفضل ومنا من ينتظر النمو الطبيعي مع الزمن.

 

لدىٰ المبدع هيثم روايتين “شيماطس، و ديمنلوچي”

ويقصُّ لنا عن فكرة تأليف كل من هما، فبالنسبة لرواية”شيماطس ” كان من المفترض أن تكون قصة مصورة تتحدث عن فتاة يتيمة صغيرة تسكن في إحدى القرى يصاحبها الجن في كل خطاها، وكانت زيارتها لأهالي القرية بمثابة نذير شؤم حيث يتعرضون للأذى بعد زيارتها لهم، ولكن تمحورت الفكرة داخل عقله لتخرج في النهاية من شرنقة أفكاره بهذا الشكل.

 

أما عن رواية “ديمنلوچي” فكانت في الأصل ذات وجه خيالي بحت عن رجل يصنع مصل يمكِّنه من التحول الى مسخ قوي يدافع عن البشر ضد شياطين العوالم الأخرى، ولكن تبلورت في عقله لتخرج بهذا الهجين الأدبي والذي حاول جاهدًا الحفاظ على سياقه حتى لا يندرج تحت ظلال نوع أدبي واحد.

 

والجدير بالذكر لما اختار هذه الأسماء تحديدًا !،

أوضح أنه في رواية “شيماطس ” كان يعزم على تسميتها باسم جناين حتىٰ اللحظات الآخيرة من كتابته لها، ولكن صودف أن سمع عن قرية شِيماطِس والذي لم يبرح عقله رنين اسمها فقرر أن يجعل أحداث القصة تدور في تلك القرية وأن يطلق اسمها على روايته.

 

أما عن رواية ” ديمنلوچي” فهي تتحدث بالفعل عن هذا العلم والذي يعني بالعربية “علم الشياطين ” ولأن الرواية ذات طابع غربي بحت في كل ما تحتويه، وأيضًا طريقة كتابتها، فوجد أن هذا الاسم الغربي هو ما سوف يتوّج هذا العمل ليجعله يخرج للعلن بالشكل الذي يريده، وهذا ما حدث بالفعل.

 

ويمتعنا باقتباس منهما:

 

اقتباس عن رواية شمياطس:

“ثمانية أشياء ستتعلمها بعد الانتهاء من قراءتك لرواية “شِمياطِس”.

-أفواه الأموات هي أفضل مكان لتخبئة أعمال السحر.

-إذا رأيت قطة تُحدق في الطرقة الخاوية للمنزل، فاعلم أن أحدًا يقف هناك.

-إن سرت قشعريرة في جسدك ليلًا وأيقظتك، فتأكد أن غطاء الفراش المُلقى على الأرض بجوارك لم تكن أنت السبب في إيقاعه.

-لا تقف في حضرة شخصٍ ممسوسٍ إلا إذا كنت تعرف جيدًا ما عليك فعله.

-إن مررت بجوار شخص أنت متيقن من وفاته منذ زمن بعيد، فأكمل طريقك دون أن تلتفت إليه.

-لا تنصت للجيران الذين يتحدثون عمن يطوف في الهواء ليلًا فوق الحقول الزراعية.

-إذا جاء منتصف الليل، لا تدخل حمام المنزل بغتة حتى لا تُبصر ضيوفه.

-إن علمت أن هناك قرية يقيم بها الجن والبشر على حدٍ سواء، فلا تذهب إلى هناك.. لا تذهب إلى شِمياطِس.

 

 

اقتباس عن رواية ديمنولجي:

 

” وَثَّقَتْ البشريّةُ على مدارِ الأزْمنةِ بمختلفِ حضاراتِها وثقافاتِها، ظهورَ العديدِ مِنَ المخلوقاتِ الشيطانيّةِ؛ التي توجَدُ بيننا، وتعيشُ في عالمِنا هذا، ووضعتْ البشريّةُ بعضَ التصنيفاتِ لتلكَ المخلوقاتُ في علمٍ يختصُّ بدراستِهم، وأطلقوا عليه اسمَ “ديمونولجي”.

وبمرورِ الأزمنةِ وتفاوتِها، استطاعتْ تلكَ المخلوقاتُ إخفاءَ أيِّ أثرٍ لها، وتظهرُ أبسطُ الدلائِلِ التي تؤكّدُ وتدلُّ على وجودِها، خلال كلِّ حِقْبَةٍ مِنَ الأعوامِ لتأتي ثلاثُ حوادث في وقتٍ ليسَ بالقريبِ، لتُلقي الضوءَ وتُسلِّطُه على ظهورِهمِ مرّةً أخرى.

نشَرت جريدةُ “كولشست الإنجليزية” عام 1969 الإعلان عن ثلاثِ حوادث قتلٍ مريعة، لم يُعثر على قاتِلهم، على أيّ أثرٍ!

لتأتي شاهدةٌ تقفُ على كلِّ ما حدث؛ لتصف الفاعلَ بجملةٍ واحدةٍ: “مخلوق لم تطأ قدماه عالمَ البشرِ”!

وإليكمُ القصّةَ الكاملةَ حولَ حقيقةِ ما حدثَ في مقاطعةِ إسكس عام 1969.

 

فكما له العديد من النجاحات لا بد من أنه قد تعرض لعواقب تعيقه في طريقه.

فيحكي لنا عن انطلاقة شيماطس والتي كانت انطلاقتها متعثرة بسبب غضب أهل قرية شِيماطِس من إطلاق اسم قريتهم على روايتها، ولكن ما لبث وأن هدأت النفوس ومنذ ذلك الحين وتوفيق الله يعلو فوق كل خطوة يخطوها.

 

يبلغنا كذلك عن روايته التي ستشرف المعرض هذا العام ويمتعنا بالحديث عنها والفرق بينها وبين الروايتين وأيهما أقرب إلى قلبه حيث أنه قال:

لا يعرف الكثير منا عن حقبة الشدة المستنصرية، وحتى من قد سمعوا عنها لم يستوعب عقلهم او يستصيغ إن الجوع قد يمزق الجسد لدرجة تجعل الشخص يأكل لحم أخيه ويقتله، أملاً في أن يدفع بعيد عنه هذا الألم المبرح الذي يسكن في معدته ويبطش بعقله، فقررت أن اعرض قصص حيوات أناس عشاوا في تلك الفترة ومروا بأهوال من جوع وقتل وخطف، ليدرك من يقرأها إحساس ومعاناة من عاشوا في تلك الحُقبة المظلمة.

 

في كل رواية اتطرق الي نوع أدبي جديد، فرواية شمياطس كانت في أدب الرعب الشرق، ورواية ديمنولدي كانت في أدب الفانتازيا الواقعية، اما رواية انتروبوفاجيا فهي في أدب الرعب النفسي المُغلف بالإطار التاريخي، ولذلك فتنوع الألوان الأدبية يجعلني أشعر في كل مره اخط بيدي رواية جديدة، بأني أمر بتجربة الكتابة للمرة الأولى.

 

ويشاركنا الآن رأيه بالحوار ومجلتنا:

 

أحببت الأسئلة التي طُرحت امامي للغاية وقد وددت لو كانت أكثر ليستمر هذا اللقاء، اما عن رأي عن المجلة، فهي ببساطة لا تحتاج لرأيي المتواضع فهي في مكانة اعلى بكثير من أن اثني عليها، فلها من المكانة ما يجعلها صرح كبير في مجال الصحافة الأدبية.

 

وفي ختام حوارنا هذا والذي استمتع كلانا به ننعمُ بفيضٍ من الفخر والاعتزاز بموهبتنا ونأمل أن نراها في تقدم وتطور على الدوام ويسعدنا جدًا أن نشهد لها على كثير من النجاحات.