كتب: محمد صالح
يحاول كل واحد منا وهو معجب بمنظر الثقافة واللباقة والذوق والتعامل الراقي بأن يصبح شخص بهذه المثالية الحانية، وهو ليس أمرًا مستحيلًا بقدر ما هو فلسفة حياة، في هذا المقال نحاول تسليط الضوء على اختيار هذا النوع من الحياة.
تعيش المجتمعات بديناميكيات مختلفة وتختار لنفسها مكانة في هذا الكوكب؛ هذا إذا كان المجتمع منظم وله هدف ويعرف ما يريد، أما في مجتمعات أخرى فالموضوع غير فارق معها خالص، فوسط هذا الاختيار يختار بعض أعضاء المجتمع أسلوب الثقافة واللباقة والذوق والرقي في حياتهم، ويرون ذلك هو المنهج السليم في تحقيق تكرمة الآدميين في الحياة، وسبب أيضًا في السمو والترفع، بل ويراه البعض تميز.
الثقافة إتجاه قيمي يحتاجه كل فرد على نحو ما؛ فهي ما تحتاجه لنظام حياتك وتسهيل اختيار منهجها وطريقتك في عيش الحياة، وتيسر وعيك وعلاقتك ووجهة نظرك بمن حولك، فهي إذًا تؤثر في مجمل الحياة، لكننا لا نحتاجها بهذا القدر من التعمق إلا إذا كنا نريد إرسال رسالة للمجتمعات؛ لأن الثقافة تمكننا من مخاطبة جميع الشعوب، بل وحتى الكائنات الأخرى، وأما الذوق فهو لا نحتاجه إلا في حدود معينة متعلقة بالتعامل مع الآخر، وعندما نجتهد في تحصيله كغاية لنتصف به ويقال علينا بأننا مذواقين؛ فهذا يعني أننا نريد عكس تصورات بعض الجمال الخلقي، وعكس الصورة في أحسن تقويمها وهو له علاقة بالإبداع، وأما الرقي فهو منحى يبني في المجتمع التماسك والاستقرار والأخذ والعطاء بسلاسة وغاية في المرونة والجمال، وهو ما يبني السلام ويهيئ البيئة الإجتماعية للإبداع، ويؤسس لسلوك إنساني قويم، لكننا رغم ذلك فنحن نحتاج منه نسبة محدد لاستمرار حياتنا.
ما ذكرته سابقًا لا يصنع ثروة، لأن طريق الثروة يتقاطع مع كل ذلك، فالثروة قد تستلزم بناءها التعامل الفظ أحيانًا كطريقة للحسم والمحافظة، وتحتاج للقسوة أيضًا في بعض أعمالها بدلًا من المرونة في تحقيق أهدافها، ليس للثروة علاقة بثقافتك إذا كانت لك مهارات وقدرات تحقق الثروة، وأحيانًا قد تفسدها الثقافة، فرأس المال لا يعرف الأخلاق جملة، لكنه إن عرف الأخلاق فهو الأقوى والأفضل مطلقًا.
الثقافة واللباقة والذوق قد يهدان مشروع مالى إذ تجلب تلك المفاهيم نظريات متعلقة بالإنسانية والرحابة والإشتراكية فى الحياة وإنجاز الأعمال بطريقة جماعيه، ففى مفهومها تقبع فيها المجاملة بشكل كبير، فنحن لا يمكننا إقامة مشروع يزيل هذه المبانى فهى لفقراء يسكنونها، فحرام علينا هدمها، والثقافة تقول كيف نزيل آثار وقيم لها قيمتها وتراثها ونبني مشروع من أجل المال، فبدلًا منه يجب إقامة متحف وننتظر سنوات ليدر دخلاً، والذوق يقول لا يمكننا قيام مشروع بدون أيدى عاملة ونسرح العاملين فمن أين يعيشون، والرقي يفرض نظرية الإحتمال والتنازل وتبديد الأموال بحجة التعامل الراقي، وهذا يضيع علينا الكثير.
فالثروة لها طريق مختلف، فإن أردت اختيار طريق الثقافة والذوق والرقي فهذا يعني أنك تريد عيش الحياة بمثالية زائدة، ويترتب على ذلك فقدانك لحياتك الواقعية.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم