حوار خلود محمد.
لو تصفحنا سير الناجحين من حولنا لوجدنا أن كل واحد منهم لدية قصة حبلي بالمعاناة رافقت بدايته وساهمت بصنع النجاح الذي يعيش في الإخفاقات وقود ودافع المثابرة والنجاح.
حدثنا عن سيرتك الذاتية؟
نجاة عوف هي كاتبة و روائية، ذات 25 ربيعا، من ولاية باتنة _ الجزائر، متحصلة على شهادة الليسانس في التاريخ العام، و على شهادة الماستر في تاريخ الوطن العربي المعاصر، كما تحصلت على عدة شهادات في التنمية البشرية و القيادة الجماعية و غيرها.
شاركت في كتابين جامعيين بعنوان “وتين” و “بذور الحرمان” و مؤلفة رواية الرصاصة القاتلة المشاركة في معرض الجزائر الدولي للكتاب _سيلا 2023 و هي أول مؤلف لي.
متي اكتشفتي قدرتك الإبداعية في الكتابة وكيف كان ذلك؟
منذ مرحلة الابتدائي إلى المتوسط و أنا أحب أن أكتب كل ما يجول في خاطري و حتى عن مختلف المواضيع، و كانت حصة التعبير الكتابي هي حصتي المفضلة لأني حقا كنت أستمتع بما أفعل و كنت أعتبرها هوايتي المفضلة، و كل وقت فراغ كنت أقضيه في الكتابة أو في المكتبة و أنا أقرأ القصص لساعات طويلة دون ملل و كأنني في عالمي الخاص؛ كنت أقول لأصدقائي سأصبح كاتبة عندما أكبر، و حتى انشغالي بالدراسة لم يلهني يوما عن الكتابة فقد خصصت لها وقتا و حتى دفاتر خاصة لا أسمح لأحد بلمسها و كأنها كنز ما.
حدثينا عن كتابك الأول وماذا يعني لك؟
كتابي الأول هو رواية تحت عنوان: “الرصاصة القاتلة”، الصادرة عن دار المثقف للنشر و التوزيع سنة 2023، مكونة من 168 صفحة، هي رواية اجتماعية ذات طابع بوليسي نفسي، اثارة و غموض، تتحدث عن الفتاة ايفا التي عاشت طفولة أليمة و في ليلة غامضة تتغير حياتها و للأبد و تبدأ محطة جديدة و غريبة عنها رفقة منقذها العميد باركر، أين تخوض معه مغامرة محفوفة بالتحديات و المخاطر في عالم مغاير تماما لما كانت تتوقعه و هي تحاول اثبات نفسها ضمن جماعة الظل بالقوات الخاصة في معركة ذات كفتين العدالة و الانتقام. يقال بعض الأحلام قاتلة و بعضها يدفعك للعيش فأيهما هو حلم ايفا؟
لكتابي الأول أهمية كبيرة و مكانة مميزة في قلبي و حياتي و حقا يعني لي الكثير، و بالرغم من أنني مؤلفته إلا أن قصته علمتني الكثير. الكتاب الأول يمثل بالنسبة للكاتب ابنه البكر فإحساس الأم بإنجاب ولدها الأول هو نفس احساس الكاتب.
من هو الكاتب الذي تأثرتي به ؟
لقد تأثرت بالكاتب الروسي” تيودور دوستويفسكي” حيث تعجبني كتاباته و طريقة تفكيره، حيث تمتاز كتابته بالواقعية و النفوذ إلى أرواح شخصياته و طبائعهم و جانبها النفسي بحيث يجعل القارئ يحس بعمق في كل ما تخطه أنامله، معانيه قوية و جذابة و البعض يراها سوداوية لكني أراها منطقية لأن الحياة في النهاية ليست المدينة الفاضلة لأفلاطون أليس كذلك؟
ماذا تعني لكِ الكتابة ؟
مهما قلت لن أوفيها حقها ، لأنها كل شيء بالنسبة لي، إن قلت الشغف سأقول هي و إن قلت الحب سأقول هي و إن قلت الحياة سأقول هي أيضا.
من الذي دعمك وشجعك لتصلي الي ما انتِ عليه الآن؟
كل عائلتي كانت داعما لي في هذا الطريق خاصة أمي رحمها الله كانت تقول لي دوما: مهما واجهت من صعاب في هذه الحياة فلا تستسلمي و لا تتخلي عن أحلامك و كوني دوما شجاعة.
هل يحدث لكِ ما يطلقون عليه بلوك الكتابة وكيف تتخلصين من هذا الشعور؟
نعم هذه حالة طبيعية تحدث لكل كاتب أحيانا تتعلق بالإلهام الخامل و أحيانا بمزاجية الكاتب و نفسيته، و بالنسبة للتخلص منها فهي مسألة وقت فقط لكن مع ذلك أحاول الكتابة بشكل حر و من دون شروط للتخلص من اعيائي و فتح مجال للكتابة مرة أخرى حتى أن القراءة تمنحني دافعا لفعل ذلك.
ما الدافع الذي يشجعك على الكتابة ؟ وما الذي يلهم قلمك؟
هل هناك دافع للإنسان يشجعه من أجل شرب الماء؟ أليس من أجل أن يعيش و هكذا حب الكتابة و تعلقي بها هو من يشجعني لأستمر و في الحقيقة هي وحدها من أخرجتني إلى النور في عديد محطاتي المظلمة. الإلهام غير متعلق بالنسبة لي بشيء معين فقد يكون شخص أو فكرة أو مكان أو ذكرى لكن ان حددت على مستوى ضيق و مساعد لي فالطبيعة هي ملهمتي التي لا تموت، فقط وجودي في مكان ساحر يجعلني أتخيل فورا قصتي القادمة.

أود أن نري بعضًا من كتاباتك؟
طبعا لي خاطرة كتبتها مؤخرا بعنوان ” أنا كما كنت دوما”
” أنا كما كنت دوما
لا الكثير يغنيني
و لا القليل يفقرني
و لا سطوح الأشياء تبهرني
و لا ترانيم الغير توقعني
كاملة لنفسي بقناعاتي و أمالي و حتى بتقلباتي
أجعل كل الأوهام حولي تتبدد مثلما يتبدد الغمام
لا كلمة تهدمني و لا ألف فعل دنيئ يهز طمأنينتي
أكتفي بما لدي و بعالمي الذي صنعته لنفسي
هو الكل و أنا بالنسبة له كل شيء
كل ما يهمني أن أكون أفضل من نفسي القديمة ألا أجاريها أبدا عندما تكاد تسقط بل أدفعها دوما للمضي قدما
علمتني الحياة أن أغير طرقي عندما يستلزم الأمر و ألجأ للخطط البديلة و لكن من المستحيل أن أغير أهدافي مهما كان
قد يسيطر السراب على الأجواء لمدة معينة لكنه يختفي حتما”.
من وجهة نظرك كيف يتحول الكاتب من كاتب موهوب بالفطرة لكاتب محترف؟
من أجل أن تتحول موهبة الكاتب لشجرة مثمرة يجب عليه أن يبذل جهدا كبيرا في سبيل تطوير مهاراته بالتجريب و المحاولة و لا ننسى القراءة لأنه لا يوجد كاتب غير قارئ، و أن يستفيد من مؤلفات مختلف الكتاب لكن في النهاية يصنع لنفسه أسلوبا و بصمة خاصة به تميزه في المجال.
هل تمتلك مواهب اخري؟
لا أعلم بالضبط لكن أجيد الالقاء و حتى أجد نفسي مناسبة في المجال الاعلامي و حتى في مجال البحث التاريخي لكن تبقى الكتابة زوايتي التي أعبر فيها عن نفسي أكثر.
كم من الوقت استغرق كتاب الأول في كتابته؟
استغرقت مني عام تقريبا حيث انشغلت فيه فورا بعد تخرجي من الجامعة.
هل تفضلين الكتابة بالفصحى ام الكتابة بالعامية .
أفضل الكتابة بالفصحى.
ما هي معايير نجاح الكاتب بنظرك ؟
الثقة بالنفس كأهم عامل نفسي و ثانيا نوعية كتاباته و فكره فهي من تعكس وجوده الأدبي من عدمه لأن الكاتب لا يسعه أن يصل بعدا آخر و لا مكانة جيدة دون أن يوصل رسالة انسانية و هادفة للقارئ تجعله يستفيد و يفيد المجتمع، لكن للأسف بعض الكتاب حاليا ينتجون لنا مجرد كتب تجارية فقط تحقق أرباح ربما لكنها لا تخترق عمق القارئ و روحه.
هل هناك جوائز تم حصولك عليها من قبل.؟
لقد تحصلت في مجال دراستي على عديد الجوائز بحكم أني كنت متفوقة و حاصلة على المرتبة الأولى ، لكن بالنسبة للمجال الأدبي فلم أتحصل بعد لكني سأعمل جاهدة لحصول ذلك ان شاء الله.
كلمة أخيرة لمجلة إيفريست.؟
أشكر مجلة ايفريست و كل الطاقم العامل فيها على مجهوداتهم و تألقهم في المجال و على اهتمامهم بالمواهب الشابة و تشجيعهم لها، بوركتم و زدتم تألقا على تألقكم.
ما رأيك بالحوار بمجلة إيفريست الأدبية.؟
في الحقيقة حوار رائع و أسئلة هادفة و في الصميم، لقد استمتعت بهذا الحوار الشيق، شكرا لك.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب