مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة ملك علي: الكتابة أسمى هواياتي بمجلة إيفرست الأدبية 

Img 20250510 Wa0008

 

 

 

حوار: عفاف رجب 

 

تقول موهبة اليوم عن الكتابة هي متعة وشغف تقترن بمسؤولية أخلاقية كبيرة على عاتق الكاتب عليه تقديرها ووضعها نصب عينيه طوال الوقت لأن جرة قلمه بإمكانها أن تجرف معها عقولًا وأرواحًا تمامًا كما بوسعها إنقاذ أنفس من الضياع في مهمة تشبه مهمة الطبيب لذلك على الكاتب اختيار علاجه الروحي والنفسي الذي يصدره إلى قرائه مهما بدت أفكاره بسيطة.

 

إلى نص الحوار مع الدكتورة والكاتبة ملك علي.

 

_بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأت غيث الكاتبة، حدثنا عن هذا الجانب وهل تحدد مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟

بداية غيث الكتابة منذ الصغر رغم أنني كنت في أقسام علمية إلا أنني تفوقت دومًا في حصص اللغة العربية خاصة التعبير الكتابي، وكنت أكتب من حين إلى آخر خربشات مدفوعة بقراءة الكثير من الكتب التي كان والدي يخزنها في مكتبته، لكن الأمر توقف حينما ارتدت كلية الطب وانشغلت عن شغفي لسنوات طويلة إلى أن تخرجت ليتجدد بعدها اهتمامي بكل ما هو كتابة باللغة العربية خاصة أن دراستي كانت بلغة أجنبية طوال الوقت لكن الأمر لم يمت حبي للغتي الأم.

 

_لمَ بدأت بالكتابة؟ ولمَ تكتب اليوم؟ وهل ثمّة جدوى تتحقّق من فعل الكتابة؟

أعتقد أن الكتابة حاليًا كانت مفري الوحيد من الحياة العملية الجادة جدًا والدرامية ومتنفسي من كل ما هو واقعي ومفروض بالنسبة لي الكتابة هي متعتي الوحيدة بعد سماع ورؤية كميات كبيرة من المعاناة والأمراض، أعتقد أنني أفرغ توتري وضغوطي في الكتابة حتى لا أفقد عقلي واتزاني.

هل ثمة جدوى تتحقق من الكتابة: أكيد كما قلت هي متنفسي من الحياة والأهم نقل متعتي وشغفي إلى قراء يقتسمون معي نفس الاهتمام والأفكار مجرد فكرة استفادة إنسان واحد من تجربة أو معلومة أو نصيحة يشعرني بالرضا التام بعيدًا عن أية مكاسب أخرى.

_هل واجهت بعض الصعوبات في بداية مشوارك الأدبي، وإلي أي مدى سببت كتاباتك مشاكل لك إن وجدت؟

حسنًا لا أعتقد أن لدي مشوارًا أدبيًا بالمعنى المفهوم كما قلت الكتابة أسمى هواياتي ولا اعتبرني متخصصة لذلك لم أجد أية صعوبة في نشر ما أكتب خاصة أن النشر الإلكتروني يسهل التواصل مع القراء وسماع الآراء مباشرة ويتيح المناقشة وتبادل الأفكار وهو أمر جيد مقارنة مع الجيل الماضي حيث لا نشر إلا في الكتب أو الصحف.

أما المشاكل فلا أعتقد أن ما يحصل من صدام في الأفكار والثقافات مع القراء يمكن أن يسمى مشاكل بالعكس أية ممانعة في تغيير أفكار بائدة أو أعراف متسلطة يشكل طرفًا في متعة الكتابة مع العلم أن وعي القراء كبير جدًا ولديهم قدرة مميزة على استيعاب الأفكار والرسائل الخفية لذلك لم تكن يومًا لدي مشاكل مع قرائي.

 

_بالنسبة لك؛ ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضل صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟

طبعًا الموهبة والتمكن من اللغة أهمها لكن معايير أخرى تفرض وجودها كأن يكون لديه ضوابط دينية وخطوطًا حمراء أخلاقية فليس كل ما نفكر فيه نصدره إلى الآخرين، وأن يكون ملمًا بالكثير من الجوانب الاجتماعية والعلمية والنفسية والتاريخية خاصة ما يدور حوله كتابه، فالكثير من القراء يأخذ ما نكتبه كأمر مسلم به ولا يجهد نفسه في التحقق مما يستقبله لذلك وجب على الكاتب مراعاة الصدق والدقة فيما ينقله إلى قرائه، فهي بالنسبة لي أمانة معنوية تماما كالأمانة المادية بعدها لا يهم الأسلوب فلكل كاتب طريقته سواء السهل السلس أو المعاني العميقة لأن هناك قراءً لكل أسلوب وكاتب.

 

_حدثينا عن تجربتك مع الدار التى تشاركين معها هذا العام دار بيت الروايات؟ وعلى أي أساس تقومي باختيار دار النشر؟

انضممت إلى الدار بعرض من صاحبتها الجميلة فاطمة عطية لسبب واحد ثقتي في احترامها للكاتب والقراء والتزامها بتقديم كل ماهو قيم ذو مستوى أتمنى لها كل التوفيق والنجاح.

 

_وبما إنكِ تعاملت مع النشر الإلكتروني والورقي، أيهما تريه أفضل أعطينا رأيكِ؟ وأيهما تنصحين بهم الكُتاب المبتدئين؟

المقارنة بين النشر الإلكتروني والورقي مثل المقارنة بين الفيلم والمسرحية لكل منهما قراؤه مع وجود فئة مشتركة لا بأس بها لكن الإلكتروني أثره فوري وتفاعل القراء يكون حيًا على المباشر بإمكان الكاتب شرح وجهة نظره وإيضاح أفكاره وأحيانًا يتيح له تصحيح بعض ما يكتبه حينما يقتنع من الطرف الآخر، أما الورقي فالكتابة تسير في طريق واحد دون رجعة ولا جدال فيما يقيمه القراء لذلك أفضل الإلكتروني خاصة للمبتدئين يكسبهم نضوجًا وقدرة على الإبداع أكثر وتقبل مختلف الآراء.

 

_ما هو خمول الكتابة أو القراءة بالنسبة لكِ، وكيف تحكمين عليه بأنه خامل؟

خمول الكتابة أو القراءة هو أسوء ما قد يقابله الكاتب وفي اعتقادي يحصل معي حينما تتحول الكتابة من هواية ممتعة شغف متقد إلى عبء وثقل محتم على إنجازه حينها انقطع تمامًا لشهور لأنني لا يمكنني التفكير في أية أحداث طبعًا أضيفي عليها ضغوط الحياة وانشغالاتها تسترق الكثير من وقت اهتمامي بالكتابة.

 

_هل تعتقد أن الكتابة تندرج تحت مسمي الموهبة أم الهواية أم خلاف ذلك؟

الكتابة تحتاج جذوة ولو صغيرة من الموهبة لكنها قد تخبو سريعًا دون وجود عقل ناضج فكريًا وسوي أخلاقيًا ودون إطلاع ثقافي واسع خاصة أن القراء في زمننا هذا يجيدون انتقاد ما يقرؤونه ويفرقون بين ما هو سوي ورديء ووجب على الكاتب احترام كل العقول والمستويات.

 

_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتك نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليكِ إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟

أكيد نحن مجتمع نتنفس نقدًا، لكنني لا أتأثر بما أسمعه سواء كان الكلام إيجابيًا أو سلبيًا لأنني ببساطة لا أمتهن الكتابة ولا احترفها هي هوايتي الحبيبة وستظل فأنا مقتنعة أنني سأتوقف حينما تتحول إلى مهنة يكفيني العمل كطبيبة مع ما يجره من صراعات لذلك مهما كان النقد سأحاول دومًا أن أحسن من مستوى ما أكتبه دون التأثر الشديد به.

نصيحتي للنقاد: لا شيء لأن الناقد المحترم ينتقد ما أكتبه وليس شخصي لذلك بإمكانه قول ما يراه مناسبًا ففي النهاية اختلاف الآراء والأذواق بديهي ولا يفسد للإبداع قضية.

 

_هلّا كتبت لنا مقتطفاتٍ من كتاباتك.

مقتطف من رواية المعرض “نيران” ”

يؤلمنا سوء ظنّ أحبابنا أكثر من قسوة أعدائنا، وفي لحظات الارتياب تكون أرواحنا كورقة التّوت معلّقة بين الزّيف والحقيقة، حينها نفضّل النّجاة في يقين الصمت على الموت ألف مرة في شكّ البوح”.

 

_ما هو منظوركِ للعلاقة بين الكاتب والقارئ، وهل هى علاقة متبادلة أم الكاتب هو الطرف الذى يقدم؟

من منظوري علاقة الكاتب بالقراء هي علاقة تفاعلية على الكاتب أن يبذل وسعه ويجتهد لبلورة أفكاره ورسائله من خلال أحداث رواياته فيما يكون القارىء بمثابة مرآة هذه الكاتبات بتفاعله وانتقاده ونقاشاته وهذا ما يشعر الكاتب بالرضا والرغبة في الاستمرار حتى لو كان جمهوره قارئًا واحدًا.

 

_وبالنهاية بما يود أن ينهي الكاتبة حواره معنا.

شكرا على هذه الفرصة الجميلة للحوار وابداء آرائي وتطلعاتي، تحية قلبية خاصة إلى بلدي الحبيب الجزائر وإلى مصر وأهلها الذين احتضنوني واتاحوا لي فرصة البروز ككاتبة لكم مني كل الحب.

وتمنياتي للكُتاب ودار النشر بالتوفيق ولوطننا العربي بالأمن والسلام من غزة إلى سوريا والسودان واليمن وفي كل مكان.

 

ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتبة ملك علي فيما هو قادم لها إن شاء الله