مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مع غياب السيولة النقدية يعود الغزيون إلى أقدم طرق التجارة: “المقايضة”

Img 20250513 Wa0134

كتبت: ريم رمضان السلوت

 

منذ بدء العدوان على القطاع، تتدهور الأوضاع الاقتصادية يومًا بعد يوم. إغلاق البنوك وتوقف المصارف عن العمل أدّى إلى غياب السيولة النقدية بشكل شبه كامل.

 

غياب السيولة معاناة تُثقل كاهل الغزّي، المثقل أصلًا بهمومه وجراحه. كان يذهب إلى السوق يُخرج من جيبه المال ليبتاع حاجاته، واليوم يحمل بيده سلعة ليُقايض بها أخرى يحتاجها.

 

ليس الفقر وحده من يشلّ الحركة الاقتصادية، بل العجز أيضًا. ترى ما تحتاجه أمامك، لكنك لا تملك ثمنه، لا لأنك لا تملك المال فحسب، بل لأن “الثمن” نفسه لم يعد متاحًا. توقفت كثير من المعاملات التجارية اليومية بسبب غياب النقد، وحتى في حال توفر إمكانية السحب، فإن العمولات ترتفع يومًا بعد يوم، لتصل إلى ما يقارب 50٪، وكأن هناك من يشاركك نقودك.

 

أما ما تبقى من نقود، فهي مهترئة من كثرة التداول، يرفضها الكثير من الباعة. ومع توقف التداول بفئتي العشرة والعشرين شيكل، تفاقمت الأزمة وازداد الضغط على المواطنين.

 

وهكذا، يخرج المواطن كالمعتاد ليبتاع حاجاته الأساسية، لكنه غالبًا ما يعود خالي الوفاض. وفي ظل غياب الحلول، باتت المساعدات الإنسانية هي السبيل الوحيد، لكنها لا تكفي. ومع استمرار إغلاق المعابر وغياب الدعم، برزت المقايضة كحل بديل لتأمين الضروريات.

 

أصبح المشهد مألوفًا: من يبادل السكر بعلبة سمنة ، وآخر يُقايض الزيت بعلب السردين.

 

وسط هذه الظروف الخانقة، تتعالى الأصوات مطالبةً بإدخال سيولة نقدية جديدة إلى القطاع، لعلها تُنعش ما تبقى من حياة اقتصادية تحتضر.