كتب: محمد صالح
ذكرنا في المقال السابق أن الإنسان أثبت أنه لا يعرف شيئًا، وأحتاج للتواصل مع الكون والخالق ليستطيع العيش والتمكين لحياته، وأنه عندما أراد أن يشق طريقه تخبط ولم يستطع تجاوز المراحل، وبالتالي بدأ عليه تواتر الرسل، وقلنا أن ذلك يدل على أن هنالك زيادة في السكان، ويدلل أيضًا أن لهم ممارسات سواءًا كانت روحية أو غيرها، بيد أنهم قاوموا الرسل والأنبياء الذين يحملون رسالة السماء، وهذه المقاومة هي النزعة الطبيعية في الإنسان، حيث جبل على المقاومة حتى في نفسه، والصراع سمة حقيقية في الآدميين، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي يجعله يعارض منطق وهو لا يملك البديل؟ إنه الجهل وعدم المعرفة والعلم بهذا الشئ، وهذا المنطق، في إعتقادي أنه لو كان يعرف ومتوفرة له أدوات اليوم من القياس والتجربة، لكان تقبله أفضل، ولأدرك الأمر بطريقة يشوبها الإلمام والوعي.
ففكرة الإله نفسها موضوع يحتاج للتعريف، وكان لا بد من تعرف المخلوقين على خالقهم، ومن هو؟ بغض النظر عند المنهج والطريقة الصحيحة للتواصل معه، ومعارضة فكرة الإله والتواصل معه ووجوده، هو تعارض زماني ومكاني وروحي، حيث التبدي المرئي هو الكائنات العظيمة الظاهرة، كالشمس والقمر، والنجوم، والنار، وغيرها، وهذا ما جعل تصور العظمة يوهم العقل الذي في ظاهره يدعم علم الظاهر، وبالتالي عبادة هذه الكائنات العظيمة في الوجود، وهذا في إعتقادي سبب وجود البعض الذي ما يزال إلى يومنا هذا متمسكًا بإرثه الذاتي، ولا يزال ينكر وجود الخالق، ولا يعترف بالرسالات جميعها.
تواتر الرسالات والأنبياء يدل على عدة أشياء، كالتجربة والتمرحل، وإحترام عقل هذا الإنسان، وزيادة المعرفة، وقبل ذلك معرفة طبيعته، ولكن مع ذلك، فقد أخذ الخالق بأسباب التخطي والتدرج للمراحل، وحقق حتي للأنبياء أنفسهم ما كانوا يسألوا عنه، ويريدون معرفته، وعمل رب العزة على التواصل المباشر والإجابة على إستفسارات الأنبياء والرسل مثل سيدنا موسى، فقد ذكر الله كيف أنه عندما سأله قال له: . ….إذهب إلى الجبل… ، وكيف أن الإله إستجاب بصورة مباشرة عندما طلب بنو إسرائيل من رسولهم أن يريهم البقرة، عندما قال لهم رسولهم: … إن الله يأمركم أن تذبحو بقرة…، فقد وفر الله كل أسباب المعرفة والتجلي، ووضح نوعًا من الحقائق، لتصبح نواة للإنطلاق.
ذكر الله سبحانه وتعالى في رسالاته المختلفة طبيعة الإنسان، وأنه خلق هلوعا، وسريع الغضب، وأنه كذا وكذا، وهذا التعريف يحتاجه البشر كثيرًا كي يتعاملوا مع بعضهم، وهنالك أشياء تركها الله ولم يتحدث عنها، لحكمة يعلمها، وما يزال العلوم الحديثة تضرب فيها أمثالًا، وما تزال الإكتشافات تترى تظهر كل يوم جديد، ولعلها هي الحكمة الكبرى.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟