مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تأثير الشخصية المصرية في الحضارة الإنسانية

كتبت: إيمان ممدوح نجم الدين

 

 

في العصر القديم (الفرعوني):

أثر المصريون تأثيرًا في أحداث التاريخ بشتى جوانبه خلال حقبة التاريخ القديم، وذلك على النحو التالي:

_ شيدوا للعالم أقدم حضارة عريقة في تاريخ البشرية، حيث برعوا في مجال الطب، والرياضيات، والهندسة، والفلك، والتحنيط، والزراعة، والبناء، والآثار والفلسفة.

_ أول من برعوا في هندسة وتكنولوجيا البناء التي استفاد منها العالم حتى اليوم.

_ أول من أسسوا أكبر وأعرق جيش عرفته البشرية، ليقدموا أرقى مفاهيم وتقاليد الجندية التي استفاد بها العالم فيما بعد.

_ أول من واجهوا الظلم والقهر، ودافعوا عن حقوق الإنسان حينما قاموا بأول ثورة اجتماعية في التاريخ خلال حكم الملك (بيبي الثاني) في أعقاب الأسرة السادسة، بعد أن تبدلت أحوال البلاد ودب فيها الضعف والفساد، واشتدت المظالم، وغابت العدالة فكانت ثورة على كل شيء: ثورة على الظلم وعلي فساد الحكم ليثبتوا أن الكرامة والعدالة الاجتماعية حق من حقوق الإنسان.

 

في العصر اليوناني:

أثر المصريون في تاريخ ووجدان وعقول شعوب الأرض من خلال حضارتهم العظيمة التي شيدوها خلال حكم البطالمة في مدينة الإسكندرية التي صارت مركزًا للحضارة والفن والعلم والصناعة والتجارة، بالإضافة إلى جامعة الإسكندرية التي يعتبرها الكثيرون من أقدم الجامعات التي عرفها التاريخ، فيرجع الفضل إلى علمائها في التوصل إلى حقائق علمية عن (دوران الأرض حول الشمس، وتقدير محيط الكرة الأرضية…..)، ومن أشهر علمائها  “إقليدس” عالم الهندسة، و”بطلميوس” عالم الجغرافيا، هذا فضلًا عن مكتبة الإسكندرية القديمة تلك المكتبه الضخمة التي قصدها فلاسفة الإغريق ليقرأوا ويتعلموا، وظلت منارة للثقافة والعلم حتى الآن.

 

في العصر الروماني:

استمر المصريون في تأثيرهم في الحضارة الإنسانية خلال الحقبة الرومانية التي شهدت انتشارًا واسعًا للديانة المسيحية بمصر؛ فقد أثرت الشخصية المصرية في انتشار المسيحية في العالم، حيث اشتهر الرهبان والقساوسة المصريين بالتقوى والتواضح والحكمة والفهم العميق للكتاب المقدس، فكانوا يعملون بجد ويعلمون قيادات الكنائس في بلاد العالم الأخرى من خلال مدرسة الإسكندرية اللاهوتية القديمة.

وتجولوا في أوربا ليبشروا بالمسيحية، وما زلت آثارهم باقية ومعرفة حتى اليوم، بل وينسب إلى الأب (أنطونيوس) بأنه أول من أسس نظام الرهبنه الذي انتقل بعد ذلك إلى كافة أنحاء العالم، وبذلك ازداد تأثير المصريين على شعوب الأرض آنذاك علميًا ودينيًا.

 

في العصر الإسلامي:

واصل المصريون تأثيرهم في الحضارة الإنسانية في العصر الإسلامي، حيث ظهر كثير من العلماء المصريين في مختلف المجالات مثل: سعيد بن البطريق، وابن المجدي، وابن المقشر، وابن الهائم، وابن يونس، وغيرهم من الذين أسهموا كثيرًا في تقدم الحضارة الغربية والإنسانية عامة من خلال دراساتهم وأبحاثهم العلمية القيمة، وبذلك صارت مصر منارة للفقه الإسلامي والعلوم والحضارة الإسلامية.

هذا إلى جانب الأزهر الشريف الذي كان ولا يزال يمثل قلعة الإسلام عبر العصور، فهو جامع وجامعة يقصدها الناس من كل مكان، فقد برز كمنبر للعلم والعلماء، ليضيف مصدرًا آخرًا قويًا من مصادر تأثير الشخصية المصرية في الحضارة الإنسانية، ولم يقتصر إسهام المصريين وتأثيرهم عند هذا الحد بل كان لهم دور كبير في نشر الاسلام بالعالم والدفاع عنه والتصدي لمحاولات القضاء عليه، من خلال مشاركتها في صفوف الجيوش الإسلامية التي انطلقت من مصر إلى بلدان العالم الأخرى.