مقدمة
كتاب من أين تقاد
الكاتب هانى الميهى
في أوقات كثيرة،
نظن أننا نختار حياتنا بحرية كاملة…
نحب من نريد،
نسعى لما نريد،
نرفض ما لا يناسبنا،
ونمضي في الطرق التي قررناها بأنفسنا.
لكن الحقيقة ليست بهذه البساطة دائمًا.
بعض اختياراتنا
لا تأتي من القناعة…
بل من الاحتياج.
نقترب من أشخاص
لأننا خائفون من الوحدة،
لا لأنهم مناسبون لنا.
ونبالغ في إثبات أنفسنا
لأن شيئًا قديمًا بداخلنا
ما زال يشعر أنه غير كافٍ.
ونجري خلف المال،
أو النجاح،
أو الصورة المثالية،
ليس لأننا نحبها فعلًا…
بل لأننا نخشى شيئًا آخر
لا نعترف به.
الإنسان لا يُقاد دائمًا بالقوة،
بل غالبًا… بالنقص.
منطقة فارغة بداخله،
احتياج لم يُفهم،
خوف قديم،
أو جوع عاطفي طويل…
وهناك،
بالضبط هناك،
يصبح أكثر قابلية للتعلق،
والخضوع،
والاستنزاف،
واتخاذ قرارات
لا تُشبهه حقًا.
ولهذا،
فإن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان،
ليس أن يكون ضعيفًا…
بل أن يظل يجهل
من أين يُهزم.
هذا الكتاب
ليس محاولة للحكم على البشر،
ولا لتقسيم الناس إلى أقوياء وضعفاء.
فنحن جميعًا
نحمل مناطق هشّة،
ونحاول النجاة بطريقتنا.
لكن المشكلة تبدأ
حين تتحول هذه المناطق
إلى أبواب مفتوحة
يدخل العالم منها إلينا.
ستجد في الصفحات القادمة
حديثًا عن:
الاحتياج،
والتعلق،
والخوف،
والصورة الاجتماعية،
والوحدة،
والتعويض،
والنجاح الذي يُستخدم أحيانًا
كوسيلة للهروب لا للحياة.
لكنك لن تجد حلولًا سريعة،
ولا شعارات جاهزة،
ولا وعودًا زائفة بالقوة الكاملة.
لأن الإنسان
ليس آلة يمكن إصلاحها بجملة،
ولا روحًا تُشفى بالمبالغة في الإنكار.
كل ما أحاول فعله هنا،
أن نقترب قليلًا من أنفسنا…
بصدقٍ أقل قسوة،
ووعيٍ أكثر رحمة.
أن نفهم:
لماذا نفعل ما نفعل؟
ولماذا نتعلق؟
ولماذا نخاف؟
ولماذا نُرهق أنفسنا أحيانًا
في طرقٍ لا تُشبهنا؟
وربما…
حين نفهم مناطق ضعفنا جيدًا،
لن نصبح خارقين،
لكننا على الأقل
سنصبح أقل قابلية لأن يُقاد بنا الطريق
إلى ما لا نريده حقًا.
لأن القوة الحقيقية،
ليست أن تنتصر على الجميع…
بل أن تعرف نفسك
قبل أن يستخدمها العالم ضدك.






المزيد
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي
لو كان بيدي بقلم مريم الرفاعي
عجز بقلم إسراء حسن