بقلم: يوسف العفيفي
لم يكن عيد العمال يومًا للاحتفال فقط…
بل هو ذكرى صرخة خرجت من مصانع مظلمة،
حيث كان الإنسان يُعامل كالعبد،
حتى قرر أن يستعيد إنسانيته… ولو كان الثمن حياته.
ترجع القصة إلى عام ١٨٨٦، حين قام العمال في شيكاغو بالإضراب عن العمل، ليحصلوا على حقوقهم الضائعة، فقد كانوا يعملون قرابة الستة عشر ساعة، وطالبوا بثماني ساعات عمل فقط، وغيرها راحة ونوم، وبعد مظاهرات واشتباكات وقتلى وجرحى وإعدام قادة عماليين، أصبح الأول من مايو هو يوم نضال العمال.
في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تحول عدد من الفلاحين إلى عمال مصانع، وكأن العامل في مصر ترس مهم في عجلة التقدم، وعنصر أساسي لبناء دولة صناعية منتظرة، وكنا متفوقين في كثير من الصناعات، وعلى رأسها الغزل والنسيج، لولا سوء الإدارة والخصخصة وأشياء أخرى الجميع يعرفها.
ولا أقصد بالعمال من هم يعملون في المصانع الكبيرة فقط، فالعامل هو كل من يعمل لينتج سلعة معينة أو خدمة يستفيد منها غيره.
وفي وقتنا هذا… تحول العمال إلى مهن أخرى، مثل سائقين توكتوك (قنبلة موقوتة ودولاب متنقل)، وتوصيل طلبات، وعمال في مطاعم، وجزء كبير من العمال اتجه إلى البناء والتشييد، أدى هذا إلى سحب عدد ليس بالقليل إلى هذا القطاع من الزراعة والأعمال الحرفية البسيطة.
العامل الذي كان يزرع الأرض وينتج السلع…
أصبح يبني المدن.
لكنه في كثير من الأحيان…
لا يملك بيتًا في تلك المدن التي شيدها بيديه.
وإذا كان هناك دولة لها الحق في الاحتفال بعيد العمال… فهي الدول الصناعية الحقيقية والصين.
فالصين تمتلك أكثر من ثلاثين مليون منشأة صناعية كبيرة ومتوسطة وصغيرة، واقتصادها قائم على التصنيع والتصدير.
ولا أنكر أننا نمتلك مصانع في بلدنا، فكثير من المصانع أُنشئت بشراكة أجنبية، حفاظًا على صحة شعوبهم، وعدم تلوث سماء مدنهم المتقدمة.
والآن دعونا نغمض أعيننا قليلًا ونتخيل، أن جميع الدول العربية اتحدت وأغلقت على نفسها، وبدأت تشيد المصانع وتستصلح الأراضي الزراعية الواسعة في بلداننا، وأنشأنا سوقًا عربية مشتركة، وأصبحنا نصدر للعالم أجمع جميع المنتجات.
والسؤال الذي يبقى:
هل سنظل نحلم ونتخيل فقط…
أم نقرر أن نبدأ؟
ربما يبدأ التغيير حين نكف عن الاحتفال بما لا نملك، ونبدأ في بناء ما نستحق.






المزيد
زواج القاصرات ومخاطره على تربية الأبناء
أنا التي عبّرت نفسي
نظام الطيبات على الميزان