مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بتوقيت البؤس

كتبت: آية الهضيبي

 

يبدو عليك الإرهاق، التعب، والدهشة، أَظننت أنك أتيت مُنعمًّا فيها؟!

على قدْر النعيم يكون الشقاء، فلقد خُلقنا في كبد، رُفعت الأقلام وجفت الصُحف.

تبكي ليلًا على أطلال الذكريات التي حاولت مرارًا وتكرارًا في تناسيها وباءت أغلب المحاولات بالفشل، وتستقيظ كُل صباح وتتمنى لو لم يأتي وآثار الاكتئاب بادية عليك!

يقول أحد أذكياء الانكليز: بإمكانك وأنت في السجن من وراء القضبان الحديدية أن تنظر إلى الأُفق، وأنْ تُخرج زهرة من جيبك فتشُمها وتبتسم، وأنت مكانك، وبإمكانك وأنت في القصر على الديباج والحرير، أن تحتد وأن تغضب وأن تثور ساخطًا من بيتك وأسرتك وأموالك.

الإنسان يصنع سجنه داخل عقله بأفكاره السوداوية التي لا يتخلص منها؛ إذًا السعادة ليست في الزمان ولا في المكان، ولكنها في الإيمان، وفي طاعة الدَّيان، وفي القلب، والقلب محل نظر الرب، فإذا استقر اليقين فيه انبعثت السعادة ففاضت على الروح وعلى النفس انشراحًا، ثُمَّ فاضت على الآخرين.

أحمد بن حنبل عاش سعيدًا، وكان ثوبه أبيض مُرقعًا، يُخيطه بيده وعنده ثلاث غُرف من طين يسكنها ولا يجد إلا كسر الخبز، ابن تيمية شيخ الإسلام لا مال ولا أسرة ولا منصب، أنا أعلم أن الزمان اختلف وكذلك المكان والنفوس ونسبة الإيمان وقوة الصبر.

لا تحزن فالأيام دُول، وتعزى بمناكب الناس، والحق أن الفراغ يُفقد الإنسان راحته النفسية والبدنية، فلا تكن فارغ العقل فيُداهمك الشيطان باليأس، ويفرح عدوك بحُزنك واستثمر وقتك دائمًا وإذا فهمت معنى الحياة الطيبة حقًّا لَعشت فيها مُقيمًا مؤقتًا وفي النهاية أسألُك إذا ظللت على حالة البؤس والتشاؤم والحُزن ماذا استفدت؟