مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإنسان الذي كنا نظنه سنكونه

بقلم: سهيلة أحمد عامر

في طفولتنا، رسم كل منا صورةً لنفسه في المستقبل؛ كنا نرى أعمارنا القادمة بعينٍ حالمة لا تعرف تعقيدات الحياة. أحدنا تخيل نفسه طبيباً مشهوراً، وآخر رأى نفسه كاتباً يملأ اسمه رفوف المكتبات، وثالث ظن أن السعادة ستكون أمراً سهل المنال بمجرد أن يكبر.

لكن السنوات لا تمضي كما نرسمها على الورق.

يكبر الإنسان، ويكتشف أن الطريق أطول مما تخيل، وأن الأحلام لا تتحقق دائماً بالسرعة التي توقعها، وأن الحياة تضيف إلى خططه تفاصيل لم تكن موجودة في الحسبان. فيقف أحياناً أمام مرآة عمره متسائلاً: أين ذلك الشخص الذي كنت أظن أنني سأكونه؟

من التوقعات إلى النضج: ماذا أصبحت خلال الرحلة؟

غير أن السؤال الأهم ليس: لماذا لم أصبح ذلك الإنسان؟ بل: ماذا أصبحت خلال الرحلة؟

فربما لم نحقق كل أحلامنا بعد، لكننا اكتسبنا أشياء أخرى:

 تعلمنا الصبر بعد الخيبات المتتالية.

 اكتشفنا قوتنا الكامنة بعد كل انكسار.

 عرفنا أنفسنا أكثر وعمقنا صلتنا بذواتنا مما كنا عليه في البدايات.

وربما كان الإنسان الذي أصبحناه اليوم أكثر نضجاً وعمقاً ورحمة من الإنسان المثالي الذي تخيلناه يوماً.

التغيير ليس هزيمة

إن المشكلة ليست في أن تتغير أحلامنا أو تتشكل من جديد، بل في أن نظن أن هذا التغيير هزيمة. فالحياة ليست طريقاً مستقيماً نصل في نهايته نحو صورة جامدة رسمناها لأنفسنا، وإنما هي رحلة طويلة تعيد تشكيلنا وصقل أرواحنا في كل مرحلة نمر بها.

ولهذا، عندما تنظر إلى نفسك اليوم، لا تسأل فقط عمّا فقدته من أحلامك القديمة، بل اسأل أيضاً عمّا منحته لك الأيام من حكمة وعزيمة.

الخلاصة:

فقد لا تكون اليوم الشخص الذي ظننت في طفولتك أنك ستكونه، لكنك بالتأكيد أصبحت شخصاً لم تكن تعرف أبداً أنك قادر على أن تكونه.