ليس كل الراحلين يغادرون
الكاتب هانى الميهى
كان يظن أن الوداع يحدث عند الأبواب، وأن الغياب يبدأ عندما يبتعد الجسد عن المكان. ثم اكتشف متأخرًا أن بعض الناس يرحلون وهم ما زالوا يجلسون أمامك، يجيبون عن أسئلتك، ويشاركونك تفاصيل يومك، لكن قلوبهم غادرت منذ زمن لا تعرفه.
أقسى أنواع الفقد ليس الموت، بل أن ترى ملامح من تحب كما هى، بينما اختفى الإنسان الذى كنت تعرفه. تحاول أن تستعيده بكلمة، بابتسامة، بذكرى قديمة، فتكتشف أنك تتحدث مع صورة، أما الروح فقد اختارت طريقًا آخر.
نحن لا نتغير فجأة. نحن نفقد شيئًا صغيرًا كل يوم؛ حلمًا لم يتحقق، ثقةً لم تعد كما كانت، ضحكةً أصبحت ثقيلة، أو قدرةً على الدهشة سرقتها الأيام. حتى يأتى يوم ينظر فيه إلينا من يحبنا ويقول: “لست كما كنت.”
وربما لا نكون نحن أيضًا كما كنا.
لكن الحياة تمنحنا فرصة لا يدركها كثيرون؛ أن نعود إلى أنفسنا قبل أن نصبح غرباء عنها. أن نعتذر لقلوبنا التى أهملناها، وأن نعيد ترتيب أولوياتنا قبل أن نكتشف أننا أمضينا العمر كله نجرى خلف أشياء لم تكن تستحق.
ليس مطلوبًا منك أن تعود الشخص الذى كنت عليه، فالزمن لا يعود إلى الوراء. لكن لا تسمح له أن يأخذ منك كل ما فيك حتى لا يبقى منك إلا الاسم.
فبعض الناس لا يحتاجون إلى بداية جديدة…
بل يحتاجون فقط أن يبحثوا عن أنفسهم فى المكان الذى تركوها فيه آخر مرة.






المزيد
فقدان الروح لروح بقلم الكاتبه فاطمه هلا
يوما ما بقلم سها مراد
لا نتحدث مع الأحياء بقلم عبدالرحمن غريب