مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أن تكون قريبًا بقلم الكاتب هانى الميهى

أن تكون قريبًا
الكاتب هانى الميهى

الفصل الخامس عشر
السر

القرب الحقيقى ليس أن تستطيع الوصول إلى شخص فى أى لحظة، بل أن يشعر، حين يصل إليك، أنه وصل إلى مكان آمن.


ربما بدأنا هذا الكتاب بسؤال بسيط:

كيف أصبحنا وحيدين رغم أننا متصلون طوال الوقت؟

لكننى الآن لا أريد أن أجيب عنه.

أريد أن أسأل سؤالًا آخر:

ماذا يعنى أن تكون قريبًا من إنسان؟

هل يكفى أن تعرف أخباره؟

أن ترى صوره؟

أن تعرف أين ذهب، وماذا أكل، ومتى استيقظ، ومتى نام؟

هل تكفى عشرات الرسائل؟

هل يكفى أن يظهر اسمه على شاشة هاتفك كل يوم؟

ربما لا.

لأن القرب ليس مسافة.

القرب حالة.


يمكن لشخص أن يجلس بجوارك كل ليلة…

ولا يكون قريبًا منك.

ويمكن لشخص آخر أن تفصل بينك وبينه مدن وحدود…

ومع ذلك، تشعر أنه أقرب إليك من الجميع.

إذن المشكلة لم تكن يومًا فى المسافة.

المشكلة فى الحضور.

أن تكون حاضرًا حين يتحدث الآخر.

أن تتذكر ما قاله لك قبل أشهر.

أن تلاحظ تغير صوته.

أن تفهم صمته.

أن تعرف أن جملة:

“أنا بخير.”

قد تعنى أحيانًا:

“لا أعرف كيف أقول إننى لست بخير.”


القرب ليس كثرة الاتصال.

قد تتحدث مع إنسان كل يوم…

ولا تعرفه.

وقد تراه مرة واحدة…

وتخرج من اللقاء وأنت تشعر أنك كنت أمام إنسان حقيقى.

وهنا نكتشف المفارقة التى رافقتنا طوال الكتاب:

لقد أتاحت لنا التكنولوجيا أن نكون متصلين أكثر…

لكنها لم تضمن لنا أن نكون قريبين أكثر.

لأن القرب يحتاج شيئًا لا تستطيع أى شبكة أن تمنحه:

النية.

أن تريد أن تعرف.

أن تريد أن تسمع.

أن تريد أن تبقى.


ربما لهذا لا نحتاج إلى عالم أقل اتصالًا.

نحتاج إلى إنسان أكثر وعيًا.

إنسان يعرف متى يستخدم الشاشة…

ومتى يضعها جانبًا.

يعرف متى يتحدث…

ومتى يصمت.

يعرف متى ينشر…

ومتى يحتفظ باللحظة لنفسه.

يعرف أن حياته ليست مطالبة بأن تكون معروضة أمام الجميع.


لقد أمضينا صفحات طويلة نتحدث عن العزلة.

لكننى لا أعتقد أن العزلة هى العدو.

فالإنسان يحتاج إلى أن يبتعد أحيانًا.

يحتاج إلى أن يغلق الباب.

أن يصمت.

أن يجلس مع نفسه.

أن يسمع ما أخفاه وسط الضجيج.

المشكلة ليست فى أن تكون وحدك.

المشكلة أن تصبح وحيدًا وأنت لا تعرف كيف تعود.


ولذلك ربما تكون البداية بسيطة.

اتصل بمن تحبه…

ولا تسأل فقط: “ما الأخبار؟”

اسأله:

“كيف حالك حقًا؟”

اجلس مع شخص تحبه…

واترك الهاتف بعيدًا.

استمع إلى قصة سبق أن سمعتها.

لأن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى قصة جديدة.

أحيانًا يحتاج فقط إلى أن يشعر أن هناك من لا يزال مهتمًا بقصته القديمة.


تعلم أن تكون حاضرًا.

ليس حاضرًا بجسدك فقط.

بل بعقلك.

بانتباهك.

بقلبك.

فأسوأ أنواع الغياب…

أن تجلس أمام إنسان تحبه، بينما كل شيء فيك يبحث عن مكان آخر.


ولعل أعظم درس تعلمناه من هذا العصر…

أن الاتصال ليس هو المشكلة.

الانتباه هو المشكلة.

والاختيار هو المشكلة.

ومن يملك انتباهه…

يملك جزءًا مهمًا من حياته.

ومن يعرف لمن يمنح حضوره…

يعرف من يستحق أن يبقى فى حياته.


ربما لن تتغير التكنولوجيا.

ستصبح أسرع.

وأكثر ذكاءً.

وأكثر حضورًا.

وستدخل إلى أماكن لم ندخلها بعد.

وسنعيش مستقبلًا لا نستطيع اليوم أن نتخيله كاملًا.

لكن هناك شيء يجب ألا يتغير:

الإنسان.

يجب ألا نسمح للسرعة أن تجعلنا أقل إحساسًا.

ولا للاتصال أن يجعلنا أقل قربًا.

ولا للشاشات أن تجعلنا ننسى الوجوه.

ولا للصور أن تجعلنا ننسى اللحظات.

ولا للعالم كله أن يجعلنا غرباء عن أنفسنا.


ربما لا نستطيع أن نغلق العالم.

ولا ينبغي لنا أن نفعل.

لكن يمكننا أن نغلق الشاشة أحيانًا…

ونفتح نافذة.

يمكننا أن نترك الهاتف على الطاولة…

ونمسك يد إنسان.

يمكننا أن نتوقف عن تصوير اللحظة…

ونعيشها.

يمكننا أن نسمع شخصًا…

دون أن نفكر فى الرد.

يمكننا أن نسمح لأنفسنا أن نكون غير متاحين للعالم قليلًا…

حتى نكون متاحين لأنفسنا ولمن نحب.


وفى النهاية…

قد لا تكون المشكلة أننا أصبحنا متصلين أكثر من اللازم.

ربما المشكلة أننا نسينا بمن يجب أن نتصل.

اتصل بنفسك أولًا.

اسمعها.

افهم تعبها.

ثم اتصل بمن تحب.

لا لتخبره أنك موجود…

بل لتجعله يشعر أنك موجود.

فالحياة ليست عدد الأسماء التى تستطيع الوصول إليها.

ولا عدد الرسائل التى تستقبلها.

ولا عدد الأشخاص الذين يعرفونك.

الحياة، فى أبسط صورها…

أن يكون هناك إنسان واحد على الأقل يستطيع أن يراك كما أنت.

وأن تراه أنت أيضًا.

دون شاشة.

دون جمهور.

دون تمثيل.

فقط…

إنسان أمام إنسان.

وهناك، ربما للمرة الأولى منذ زمن طويل…

نفهم معنى القرب.

رسالة الفصل الأخير

قد نعيش فى أكثر عصور التاريخ اتصالًا، لكن قربنا الحقيقى سيظل قرارًا إنسانيًا لا تصنعه التكنولوجيا.


نهاية الكتاب

العزلة رغم الاتصال

هانى الميهى

لسنا بحاجة إلى عالم أقل اتصالًا…
نحن بحاجة إلى قلوب تعرف متى تتصل، ومتى تصمت، ومتى تكون حاضرة حقًا.

starzbet   starzbet   meritking giriş   meritking giriş   meritking   meritking giriş   meritking   starzbet   starzbet   starzbet   restbet   restbet   perabet   perabet   betebet   betebet   meritking   meritking   meritking   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   zlot   zlot   zlot   meritking   betgaranti   meritking   meritking   starzbet   betsmove   betcio   egebet   phishing   child porn   hack   shell   bets10   pishing   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   childiren porn   hack   shell   child porn   meritking   starzbet   jojobet   jojobet   meritking   starzbet   starzbet   mariobet   mariobet   mariobet   meritking   meritking   meritking   grandpashabet   meritking   meritkin   meritking   grandpashabet   meritking   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet