خلف زجاج العجز
بقلم/ خالد محمد شعبان
مُحتَمٌ علينا أن نقف خلف الزجاج، نراقب كل شيء وهو ينهار حولنا، ومُجبرون على أن نشعر بالأسى والحزن على أنفسنا وعليهم دون أن تكون لنا أي يد في إنقاذهم.
نراقب ولا يُسمَح لنا بالتدخل، نحزن ولا نتمكن حتى من البكاء. بيننا وبين الحياة جدارٌ سميكٌ شفاف لا نرى منه إلا ما يقتل أرواحنا شيئًا فشيئًا.
المشكلة أننا نعلم أنه ليس فيلمًا ولا تمثيلاً؛ كل ما نراه حقيقي، وكل ما نشعر به في داخلنا مؤلم. نحتاج فقط للحظة نشعر فيها أننا أحرار وقادرون على التصرف، لكننا لا نجدها.
نحسد السجين على أنه لا يرى ما خلف جدران السجن، فسجننا هو ذاتنا، هو أعيننا التي نرى بها العالم، وهو عقلنا الذي يصوّر لنا كل شيء من خلف زجاج لا نراه ولكننا نشعر به في كل شيء.
لا يسمح لنا أحدٌ بإبداء رأينا، ولا بالمشاركة في القرارات، ولا بالتصرف في المواقف، ولا حتى بمجرد التفكير في حل؛ فنحن نكرةٌ لا يُسمَح لنا بأن نكون شيئًا يُذكَر!
وحين ننوي أن نبقى في حالنا وننعزل ونرفض النظر من خلف الزجاج، ينقرون على الزجاج بأيديهم لكي ينبهونا لننظر ونتعذب ونبقى في حالة العجز هذه إلى الأبد.
تَبًّا لصداقة لا دور لنا فيها! تَبًّا لمحبة دورنا فيها أننا مراقبون ومستقبلون فقط! وتَبًّا لأخوّة لا نرى منها إلا أننا مجرد بديل جاهز!
نحن لسنا مجرد بدائل جاهزة حين يعطل الأصل، ومن لا يرانا الأصل.. فنحن لا نراه أصلاً.






المزيد
العزلة التى اخترناها بقلم الكاتب هانى الميهى
استعادة الإنسان بقلم الكاتب هانى الميهى
أن تكون قريبًا بقلم الكاتب هانى الميهى