حين تسقط الاقنعة وتظهر الوجوه
الصفراء ؟/بقلم/الكتابة/سعاد الصادق
لقد مررنا بظروفٍ قاسية، فكشفت لنا بعض المواقف عن الوجوه الحقيقية؛
فهناك وجوهٌ تريد أن تراك منكسراً، مهزوماً، ملتحفاً بغلاف الضعف، وكأن قوتك تؤذيها، وكأن انتصارك هزيمةٌ لهم.
ووجوهٌ تحب أن تراك داعماً لها، تصفق لإنجازاتها، وترفع من همتها، ولو كان ذلك على حساب نجاحك وتعبك. تريد منك أن تكون جمهوراً دائماً لإنجازاتها، دون أن تسأل يوماً: وماذا عنك؟”
ووجوهٌ تحب أن تراك قديساً، خالياً من العيوب والهفوات. تنصب لك ميزان الحساب قبل يوم الحساب، فإذا أخطأتَ سقطتَ من أعينها، وكأنها لم تعلم يوماً أن الإنسان يخطئ ويصيب.
ووجوهٌ تريد أن تراك باسماً، خالياً من الهموم والأحزان. لا تريد أن تحمل إليها وجعك، ولا أن تثقل كواهلها المنهكة بحزنك. يريدونك مهرجاً دائماً، توزع الضحكات، حتى وإن كان قلبك في الداخل يئن.
ووجوهٌ، وهذه كثيرة، تريد لك الفشل، وتكره لك النجاح. تسارع إلى مواساتك في هزيمتك بوجهٍ طلقٍ وابتسامةٍ صفراء، بينما تتجاهلك في أفراحك ونجاحاتك، وكأن نجاحك صفعةٌ على وجوههم.
ووجوهٌ، وهذه قليلةٌ جداً، تحبك في كل حالاتك وعلى أي حال.
يؤلمها ألمك، ويقلقها غيابك؛ فإذا غبتَ سارعت بالسؤال، وإذا لم تجب عن رسالة، تبعتها ألف رسالة واتصال.
يسعدها نجاحك كما لو كان نجاحها، وتفرح لأفراحك، وتساندك في هزيمتك، وتمنحك في انكسارك قيمةً لا تسمح للانكسار أن ينتزعها منك.
تخاف عليك من كل رذيلة، وتراك جميلاً بكل وجه، ولا تريد منك شيئاً سوى أن تراك سعيداً.
وهذه هي الوجوه الحبيبة، الوجوه الصديقة، الوجوه التي لا تأتي إليك لحاجة، بل تأتي لأنك أنت الحاجة.
ومن اليوم فصاعداً، لم يعد في العمر متسعٌ للتواصل مع كل الوجوه.
من الآن فصاعداً، سأضع النقاط على الحروف، وأغلق الأقواس المفتوحة، وأحذف حروف العلة، وأنفي الماضي، وأضمّ المضارع، وأفتح الأبواب للمستقبل.
سنطوي صفحاتٍ أرهقتنا بالتجميل، ونترك الأشياء كما هي، بلا مساحيق ولا أعذار.
لقد ضحّينا أكثر مما ينبغي، وتنازلنا حتى فقدنا أنفسنا في منتصف الطريق.
أما حبي، وصدقي، وقلبي، وأفراحي، وأحزاني، وخوفي، وضعفي، وجنوني، وهفواتي، وغضبي، وصفائي؛ فهي لمن أحبني كما أنا.
لمن وقف بجواري واحتواني، دون غرضٍ، سوى أنه أحبني بصدق.
لمن رأى الشيء الجميل بداخلي، ورأى صدقي وصفاء روحي.
لمن تغاضى عن طيشي وجنوني، ولم يجعل من هفواتي محكمةً، ولا من أخطائي سيفاً مسلطاً على قلبي.
لمن رأى الطفلة التي بداخلي، تلك الطفلة التي لم تكبر بعد.
لمن رأى البراءة في عينيّ، فغزل لها ثوباً من الدفء والحب، واحتواها برفق، وجعل من جسده جسراً من الود، لتعبر عليه تلك الطفلة إلى الأمان.
أقول لهم اليوم، وبكل صدق:
أنتم وحدكم تستحقوا أن تكونوا رُفقاء القلب والطريق.






المزيد
Пинко казино официальный сайт: новинки ноября 2023 года
Пинко казино официальный сайт: новинки ноября 2023 года
Пинко казино официальный сайт: новинки ноября 2023 года