السند الحقيقي
الكاتبة إسراء حسن عبدالله
كانت تسنيم تجلس باكية، لا تدري ماذا تفعل، وتنتظر مصيرها بقلق. جلست صديقتها لينة إلى جانبها تحاول مواساتها والتخفيف عنها.
لينة: يا تسنيم، أرجوكِ لا تبكي. أنتِ لم تكوني تعلمين ما الذي كان بداخل الحقيبة، وهذا ليس ذنبك.
تسنيم: وكيف لي أن أعرف أنها كانت تحتوي على مخدرات؟ (ثم انفجرت بالبكاء).
لينة: كفى بكاءً الآن، واذهبي لترَي ماذا سيقول لكِ العميد. إنه ينتظرك منذ قليل، ادخلي إليه.
تسنيم: أسأل الله أن تمر هذه المحنة على خير.
لينة: بإذن الله، سيجعل الله لكِ مخرجًا.
دخلت تسنيم إلى مكتب العميد، فناداها وأشار إليها بالجلوس.
العميد: هل تدركين معنى أن تُضبط طالبة وهي تحمل حقيبة مليئة بالمخدرات؟ هل تعلمين خطورة ما حدث؟
تسنيم: نعم، أعلم، ولكن والله العظيم لم أكن أعلم أن الحقيبة تحتوي على مخدرات. لقد طلبت مني إحدى الطالبات أن أوصلها، وقالت إنها أمانة، وأوصتني ألا أفتحها.
العميد: وكيف صدّقتِها بهذه السهولة؟ لقد أسأتِ إلى سمعة الكلية بهذا التصرف. كيف ستدافعين عن نفسك؟ على أي حال، ستُفصلين من الكلية، ولن تقبلك أي جامعة أخرى.
تسنيم: أقسم بالله أنني بريئة، وليس لي أي ذنب. أرجوك، امنحني فرصة، فأنا ضحية لما حدث.
العميد: أمامك اثنتان وسبعون ساعة لتوصلي إلينا جميع أفراد هذه الشبكة وتسلميهم للشرطة، وإلا فاعتبري نفسك مفصولة نهائيًا.
تسنيم: حاضر.
بمساعدة صديقتها لينة، وضعت تسنيم خطة لاستدراج الفتاة التي أعطتها الحقيبة. وأخبرتها بأنها جرّبت إحدى حبات الترامادول وأعجبتها، وأنها ترغب في الحصول على المزيد. عندها عرضت عليها الفتاة الانضمام إلى المجموعة.
وافقت تسنيم ظاهريًا، واستمرت في التواصل مع أفراد الشبكة حتى تمكنت من معرفة أماكن توزيع المخدرات ومستودعات تخزينها. بعدها تواصلت مع الشرطة وقدّمت لهم جميع المعلومات التي جمعتها.
نفذت الشرطة مداهمة ناجحة، وأُلقي القبض على جميع أفراد الشبكة، وصودرت كميات كبيرة من المخدرات. وبذلك أثبتت تسنيم براءتها، وأنها كانت ضحية خداع، فعادت إلى جامعتها وأكملت دراستها، لكنها أصبحت أكثر حذرًا ولم تعد تمنح ثقتها لأي شخص بسهولة.
وفي أحد الأيام، قالت لينة مازحة:
لينة: يا تسنيم، خذي هذه الحقيبة، إنها أمانة.
تسنيم: أرجوكِ يا لينة، لا تذكريني بما حدث. (ثم انفجرتا بالضحك).
لينة: يبدو أنها كانت درسًا لن تنسيه أبدًا.
تسنيم: بالطبع، فلو كنت أعلم ما بداخل تلك الحقيبة لما وافقت على حملها أصلًا.
لينة: الحمد لله أن الأمر انتهى بخير، فأنتِ لم تكوني مذنبة.
تسنيم: الحمد لله على السلامة. ولولا وقوفك إلى جانبي ومساعدتك لما استطعنا الوصول إلى أفراد الشبكة وتسليمهم للشرطة.
لينة: الحمد لله.
الخلاصة
أصبحت المخدرات تنتشر بصورة مقلقة، وتتنوع أشكالها وأسماؤها وطرق ترويجها. لذلك يجب ألا نمنح ثقتنا لأي شخص بسهولة، خاصة في الجامعات والبيئات المشابهة، فقد يستغل البعض حسن النية لإيقاع الآخرين في المشكلات.
احرصوا على اختيار الصحبة الصالحة، وابتعدوا عن رفقاء السوء، ولا تحملوا أي أمانة أو حقيبة أو طرد لا تعرفون محتواه. فالوقاية خير من الندم، ونسأل الله أن يحفظ الجميع من كل سوء.






المزيد
الأمانة أجمل
يوم النجاح
فتاة الأقحوان