كتب:محمد صالح
ظاهرة( الشّلِبْ) ينظر إليها في مجتمعنا بنظرة تقلل من شأنها إجتماعيًا، ففي نظري أنها ظاهرة تعبر عن قصورنا كقادة مجتمع في التعامل مع مشكلات إجتماعية أخفاها الحياء الإجتماعي، وقصر النظر في إتخاذ إجراءات واضحة تقلل من آثارها الإجتماعية الكبيرة، وندس رؤوسنا في الرمال ولا نواجه هذه المشكلات التي تمس مجتمعنا في جوهره،وتؤثر على حيويته و نشاطه وإعتداله في ذات الوقت.
فالعنوسة مشكلة محتاجة لحلول إجتماعية جادة في المقام الأول،ثم حلول تتعلق بوضع تشريعات تدعم التقليل من حجم المشكلة، وهو بسن قوانين وإنشاء مؤسسات تدعم الزواج وتتابع إستدامته، وغير ذلك، والزواج التقليدي وإجبار الفتيات على الزواج من أزواج بعينهم، هو ظلم إجتماعي يجعل الزوجة تنكر العشير وبالتالى عدم اهتمامها بزوجها، وهو قد يمل الوضع أو هو نفسه ليس لديه رغبة في الزواج، وغيرها من الأسباب المختلفة ما أفرز هذه الظاهرة وهي الشلب.
فالشلب هو ظاهرة غايتها خلق هذا التوازن والإصلاح، فالتي لا تهتم لزوجها يشلب منها، والذي يجبر علي زواج وزوجة أو يتزوج تقليديًا يكون معرض أيضًا للشلب، والذي لديه الرغبة في التعدد فليس له علاج إجتماعي غير تعرضه للشلب،أو يمثل الشلب أحد الحلول التي تحقق غرضه، بالنسبة للمرأة المتزوجة يمثل الشلب لها قضية معقدة إذ هي تختلف من الرجل،حيث لا يسمح لها المجتمع من التملص من زواجها، مهما كانت مداخله، فكثر من عن تعرضن لعنف إجتماعي من خلال علاقة هي مكرهة عليها، وهذا لا يعني ببساطة تخليها عن هذه العلاقة، فهي قد أنجبت أبناء غير أنها بأمر الرسول صلي الله عليه وسلم أنها لا ينبغي أن تطلب الطلاق بغير ضرر من الزوج، حيث العقوبة أنها لن تشم رائحة الجنة، وبالتالي الشلب في حالتها يصعب، إلا أن تأتي ظروف طبيعية يتخلي فيها الزوج عنها وكذا،مع البغض لها بفعل ذلك كالخلع وغيره.
وبالتالى أصبح الشلب ظاهرة تهدد الزوجات وتسعد الأزواج أو بالعكس وتؤدي إلي توازن المجتمع وحياته وحفاظًا على قيمه ومحاربة للفساد، هذا ليس تشريع للشلب ولكن هو الأصلح في نظري على الأقل مؤقتًا حتي يستطيع المجتمع حل قضاياه العالقة المختلفة المتعلقة بالزواج وتكوين الأسر، والذي هو حق إجتماعي أصيل.
فالشلب ظاهرة نبعت من ممارسة المجتمع لحياته، وهو توجه يوفر بعض الحلول للطرفين ويحقق بعض المكاسب ويحقق في أحيان كثيرة تكوين أسرة، ويظهر بعض التوازنات وإن كان في مجمله صورة غير مدروسة وموقف غير متبنى، هو في نظري أفضل من الزواج العرفي وغيره من الطرق والظواهر الأخري، التي ظهرت في المجتمع نتيجة لهذا الكبت المتوالي، وقلة الإهتمام بالمشاكل الإجتماعية الحقيقية التي نخجل من نقاشها ونستحي؛ لكنها تشكل وظيفة حيوية في مجتمعاتنا ومشكلات حقيقية مؤثرة لا بد من النظر إليها بعين فاحصة، تجعل من إيجاد الحلول الإجتماعية لها هدفًا في حد ذاته، فبدلًا من أن نفاجأ بإفرازات كالزواج العرفي وإقامة علاقات حب ، ومشاركة الشلب بين طرفين، أو لعبه من طرف، واجب علينا إيلاء هذه القضايا الإجتماعية إهتمام وتركيز أكبر، بدلًا من الفواجع التي تظهر لنا فجأة من هذه الممارسات، وفي النهاية هي حقوق وفطرة يجب أن تلبي ووظيفة يجب أن تفعل، فما المانع من الإهتمام ووضع الإعتبار لهذة الجزئية على مستويات عليا؟






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق