كتبت: ملاك عاطف
حسن علاء، صاحب الصوت الشجي، والطفل أبو الكلمة العليا، والشبل الذي يزأر الحق على لسانه بجراءة. علق على أحبال حنجرته لحن الحقيقة، وحمل على عاتق طفولته المكسوة بالرجولة، مهمة كسر الصمت الذي ارتفع كسدٍ بنته ألسنة العرب المنعقدة بالرهاب والجبن. وبينما يهدم المحتل بيوتًا بهمجيته، يهدم حسن سد الصمت الذي يحول بين الغزيين وبين نجاتهم، ويجوب الشوارع مع والده علاء؛ ليعيد إلى مسامع القطاع صوت الشدا الذي طمسته وحشيةُ حشرجةِ الحرب الماكرة. يغني باسم الهدنة، باسم الحق، باسم كل معاني الاستغاثة، وبصوت الآه المكتومة في أفئدة الناس المبتلين، ويردد معه أبوه النشيد، ليتقاسما النغم، ويعتليا المقام الموسيقي ذاته؛ فيدليا قطوف السلوان في أعماق الأهالي الذين يلتفون حولهما ويصفقون بحفاواةٍ ضاربين بهمومهم عرض الحصار، ويظل يغني، ‘اشهد يا عالم علينا وهدموا بيوت، والعرب بنومة هنية، بالطيارات احنا ذقنا طعم الموت، غارة برية وبحرية، سدوا المعابر بالجوع الناس تموت، شنوا هالحرب النازية.’ يغني ويمكرون، يغني ويحقدون، يغني ويقولون إنه إرهابيٌّ، وهم بها متصفون، يغني ويخططون لجريمتهم النكراء، ثم يغتالونه بدمٍ بارد، ويذرون أهله والأطفال منه محرومين!
رحل حسن، وقطع أبوه على نفسه عهدًا أن يكمل ما بدأه حسن برفقته، “حسن وحيدي، أنتيمي، عمودي الفقري، بتحركش بدونه. مش رح أسيبه، كل حفلة لازم يطلع معي، كل حفلة صورته هتكون معي. الله يرحمه، مش خسارة بربنا’
وبعد فصاحة صبره وجزالة استمراريته، يعود الصمت ليسود الموقف من جديد، ولا يكون مني إلا أن أضع النقطة الأخيرة في السطر الأخير، وأحاول ابتلاع هذه الغصة الجديدة.






المزيد
شئ منى لآ يصعد: بقلم:سعاد الصادق
سعادة تغمر القلب
الكنز : بقلم: سعاد الصادق