حوار: مريم نصر
في هذا اللقاء الحميم، يكشف لنا الكاتب أحمد وجدي محطات رحلته مع الكلمة، بين الحلم والألم، الإلهام والخذلان. حديث صادق، كأنه يُكتب لا يُقال.
– بدايةً، عرّفنا بنفسك.
أنا أحمد وجدي، كاتب قصص قصيرة وروايات ونصوص نثرية. بدأت رحلتي مع الكتابة منذ سنوات طويلة، قبل أن أدرك أن ما أفعله يُسمّى “كتابة”. كنت طفلًا يبحث عن وسيلة يعبّر بها عن ألمه، وفرحه، وخوفه من العالم.
– ما الذي دفعك لبدء الكتابة؟ وهل كان هناك شخص أو حدث ألهمك؟
بصراحة، الألم كان دافعي الأول. لم يكن هناك شخص بعينه شجّعني على الكتابة، لكن كل ما كان يحدث حولي كان يدفعني لذلك. كل لحظة وحدة، وكل كلمة لم أستطع قولها، وكل صرخة مكتومة تراكمت داخلي حتى وجدت نفسي أكتب.
– كيف تصف رحلتك مع الكتابة حتى الآن؟
إنها رحلة ما زالت في بدايتها، لكنها جميلة رغم وجعها. أحيانًا أشعر أن الكتابة أنقذتني من نفسي، وأحيانًا أخرى أشعر أنها زادت العبء عليّ. لكنها الطريق الذي اخترته، وأسير فيه برضا.
– هل واجهت صعوبات أو تحديات في البداية؟ وكيف تجاوزتها؟
بالطبع. الرفض كان رفيقي الأول. الرفض من الناس، وأحيانًا من أقرب الناس. كثيرًا ما سمعت عبارات مثل “هذه ليست مهنة”، “لن تعيش من هذا”، “لماذا تكتب؟”. لكنني كنت أعود للكتابة، كأنني أتحدى كل صوت يطالبني بالصمت.
– من هم الكتّاب أو الأعمال الأدبية التي أثّرت بك؟
كثيرون. دوستويفسكي جعلني أعيد التفكير في الإنسان والحياة، نجيب محفوظ علّمني أن أصغي لصوت الشارع، غسان كنفاني جعلني أكتب وأنا مثقل بأوجاع العالم. وكل عمل حقيقي وصادق كان يزيدني حماسًا واستمرارًا.
– كيف توفّق بين الكتابة والحياة الشخصية أو المهنية؟
بصراحة، لا أنجح دائمًا في ذلك. الكتابة ليست هواية أمارسها في وقت الفراغ، بل هي شيء يستهلك وقتي وتفكيري وقلبي. لكنني أحاول دائمًا أن أقتنص لحظة صغيرة وسط الزحام، لأكتب فيها ولو كلمة واحدة.
– من أين تستوحي أفكارك؟
من الشارع، من الوجوه التي أراها، من الحكايات التي يرويها الناس وهم لا يشعرون، ومن الأحلام التي توقظني مفزوعًا أحيانًا.
– هل تكتب وفق خطة مسبقة أم تترك الفكرة تقودك؟
كلا الأمرين. أحيانًا أبدأ بخطة واضحة، وأحيانًا أترك القلم يقودني حيث يشاء. الكتابة الحقيقية تحدث عندما يسبق القلب العقل.
– ما العمل الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
ربما قصة “في الزحام نتنفس الوحدة” هي الأقرب الآن، لأنها ليست مجرد قصة… بل هي وجعي مكتوب.
– هل هناك شخصية من أعمالك تشبهك؟
نعم، تقريبًا كل شخصية تحمل شيئًا مني، حتى إن لم تكن تشبهني كليًا. أنا حاضر في الخوف الذي يحرّكهم، في الندم الذي يكسرهم، وفي الحلم الذي يدفعهم للاستمرار.
– هل تتأثر كتاباتك بالأحداث الاجتماعية والسياسية؟
بالتأكيد. حتى وإن لم أكتب عن السياسة بشكل مباشر، إلا أن ما يحدث حولنا يغيّر رؤيتنا للعالم، ويترك أثره في النص.
– كيف تتعامل مع النقد؟
النقد الإيجابي يُشعرني بالتقدير، أما السلبي، فرغم وجعه أحيانًا، إلا أنه يعلّمني. أؤمن أن الكاتب الحقيقي يجب أن يصغي، ويميز، ويأخذ ما ينفعه، ويتجاوز ما لا يخدمه.
– ما أكثر رد فعل من قارئ أثّر فيك؟
ذات مرة، أرسلت لي قارئة تقول إن قصة قصيرة كتبتها جعلتها تبكي طوال الليل، وشعرت أنها ليست وحدها. حينها، شعرت أن كل حرف كتبته لم يذهب سدى.
– هل تراعي آراء الجمهور عند كتابة أعمالك الجديدة؟
أصغي للجميع، لكنني لا أكتب لإرضاء أحد. الكتابة بالنسبة لي مسؤولية، وليست استفتاء.
– ما رأيك في دور وسائل التواصل الاجتماعي في دعم الأدب؟
سلاح ذو حدين. يمكنها أن توصلك للقراء الذين لم يكن من الممكن الوصول إليهم من قبل، لكنها قد تشتت الكاتب إذا كتب بحثًا عن التفاعل فقط.
– ما نصيحتك للشباب الذين يرغبون في دخول عالم الكتابة؟
اقرؤوا كثيرًا، واكتبوا أكثر. لا تستعجلوا الشهرة. الكتابة تحتاج إلى صبر وعمل، لا إلى سباق سريع.
– هل تفكر في التوجه لكتابة السيناريو أو الإخراج؟
أفكر بذلك أحيانًا، خاصة عندما أتخيل قصصي كأنها مشاهد سينمائية. ربما يومًا ما… من يدري؟
– كيف ترى مستقبل الأدب في العالم العربي؟
رغم الصعوبات، إلا أنني أراه مليئًا بالأمل. الجيل الجديد يكتب بصوته الحقيقي، ولم يعد يخشى قول ما كان يُكتم قديمًا.
– ما حلمك الأدبي؟
أن أكتب عملًا يعيش بعدي، كلمة تظل تنبض في قلب أحدهم، حتى بعد أن أختفي.
– هل لديك مشاريع جديدة تعمل عليها حاليًا؟
نعم، أعمل على رواية جديدة، مختلفة، قريبة من القلب… لكنها لا تزال في طور التكوين.
– وأخيرًا، ما الرسالة التي تودّ توجيهها لقرّائك؟
شكرًا… شكرًا لكل من قرأ كلماتي وشعر بها. أنتم النور الذي يجعلني أواصل. ابقوا قريبين، لا بالكلمات فقط، بل بالإحساس.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب