مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فتاة الاقحوان 

الفصل الثاني   فتاة الاقحوان 

نقطة التحوّل

بقلم/.نازك حكيم العراق 

 

لم تكن سمر تعلم

أن الكلمات التي تخبئها في دفاترها المدرسية

ستكون يومًا طريقها إلى الضوء.

 

كانت تكتب…

خواطر صغيرة،

تسرقها من لحظات الصمت،

وتخبئها بين صفحات الدفاتر

كأنها تخبئ جزءًا من روحها.

 

حتى جاء ذلك اليوم…

 

حين وقعت إحدى المعلمات

على تلك الكلمات.

 

توقفت عندها طويلًا،

وقرأت… ثم أعادت القراءة،

قبل أن ترفع نظرها نحو سمر قائلة:

 

“لماذا لا تنشرين يا سمر؟”

 

ارتبكت سمر،

وترددت كلماتها:

 

“أنا فقط أكتب… أحب الكتابة…

لكن لا أحد يعرفني،

ولا أعرف طريق النشر.”

 

ابتسمت المعلمة بثقة، وقالت:

“إذن… سننشر لك.”

 

تراجعت سمر خطوة إلى الوراء،

وقلبها يسبق صوتها:

 

“لا… أخاف أن يُرفض ما أكتب،

أو لا يُقبل…

أنا أكتب باسمٍ مستعار…

فتاة الأقحوان… هل تقبلين؟”

 

قالت المعلمة دون تردد:

“أقبل… وبكل فخر.

لكن أعديني…

أن يأتي يوم وتكتبين اسمك الحقيقي: سمر.”

 

 

نشرت المعلمة كلمات

“فتاة الأقحوان”

على صفحتها…

 

وكانت المفاجأة.

 

إعجاباتٌ تتهاطل،

تعليقاتٌ تنبض بالإعجاب،

وقلوبٌ تنجذب لتلك الكلمات

دون أن تعرف من خلفها.

 

وقفت سمر أمام الشاشة،

تقرأ… وتعيد القراءة،

وقلبها يرتجف:

 

“هل يعقل… أنهم أحبوا كلماتي؟”

 

 

ركضت إلى أمها،

تحمل فرحتها بين يديها:

 

“أمي… لقد نشرت لي معلمتي!”

 

نظرت إليها أمها بعينٍ تجمع بين الفخر والحذر، وقالت:

“اكتبي… لكن باسمك المستعار،

فالمجتمع… لا يرحم.”

 

هزّت سمر رأسها موافقة،

وقد اختلط الفرح بالخوف في داخلها.

 

لكن معلمتها…

كانت ترى ما لا يراه الآخرون.

 

كانت ترى نورًا في عينيها،

وصوتًا مختلفًا في كتابتها.

 

لم تكتفِ بالنشر،

بل فتحت لها بابًا جديدًا:

 

“لدينا فعالية في المدرسة…

أريدك أن تلقي نصًا أمام الجميع.”

 

ترددت سمر…

ثم وافقت.

 

وقفت أمام الطالبات والمعلمات،

وقلبها يخفق كأنه يعلن بداية حياة جديدة.

 

بدأت تقرأ…

 

ومع كل كلمة،

كان الخوف يتراجع،

وكان صوتها يعلو.

 

حتى انتهت…

 

فانفجر المكان بالتصفيق.

 

تصفيقٌ لم يكن مجرد صوت،

بل كان اعترافًا.

 

اعترافًا بموهبتها،

بوجودها،

بأنها ليست مجرد “اسم مستعار”…

 

بل كاتبة.

 

في تلك اللحظة…

شعرت سمر بشيء يتغير بداخلها.

 

لم تعد تكتب لتختبئ…

بل لتظهر.

 

ولم يعد حلمها

أن تُعرف بـ “فتاة الأقحوان” فقط…

 

بل أن تُنادى يومًا باسمها الحقيقي:

 

سمر. فصل الثالث:بين القبول والرفض 

 

لم تكن حياة سمر تسير بهدوء،

بل كانت مليئة بالمفاجآت…

تمامًا كما بدأت أول خطوة لها مع معلمتها.

 

لكن المفاجآت… لم تتوقف.

 

كانت صديقتها المقرّبة

تنشر لها أيضًا،

وتدعم اسم “فتاة الأقحوان”

بصمتٍ يشبه حبها لها.

 

حتى جاء ذلك اليوم…

 

حين لفتت كتاباتها

أنظار إحدى الصفحات الثقافية

التابعة لمجلة عريقة،

معروفة بين الكُتّاب ومحبي الأدب.

 

وصلها العرض…

 

“لماذا لا تجمعين كتاباتك في كتاب؟

كتاب خواطر… ننشره لك.”

 

توقفت سمر طويلًا…

وقلبها بين الخوف والحلم.

 

لكن هذه المرة…

لم يكن الحلم وحده.

 

كان هناك دعم.

 

وافقت…

بفرحٍ امتزج برهبة البداية.

 

 

 

استأذنت أمها،

فوافقت… ولكن بحذر،

كما اعتادت دائمًا.

 

أما والدها…

 

فكان الموقف مختلفًا.

 

نظرت إليه سمر،

وقلبها يخفق وهي تنتظر قراره.

 

فقال لها، بصوتٍ هادئٍ يحمل قوة:

 

“اكتبي باسمك يا سمر…

ولا تخشي المجتمع.

 

فالمجتمع…

فيه من يدعم،

وفيه من يعارض.

 

لكن لا تجعلي من الخوف

حاجزًا أمام نجاحك.

 

كوني قوية،

وامضي في طريقك،

فأنا أراكِ… كاتبة.”

 

تلك الكلمات…

 

لم تكن مجرد دعم،

بل كانت مفتاحًا.

 

مفتاحًا فتح لها بابًا

لم تجرؤ على طرقه من قبل.

 

 

وهنا…

 

اتخذت سمر قرارها.

 

لأول مرة…

تكتب باسمها الحقيقي:

 

سمر

 

أصدرت كتابها الأول،

مجموعة خواطر

حملت عنوان:

 

“خواطر الأمنيات”

 

وكان الاسم…

 

سمر – فتاة الأقحوان

 

كل ما كتبته يومًا،

كل ما خبأته بين الدفاتر،

كل نبضة شعور،

تحوّلت إلى صفحات…

إلى كتاب.

 

 

وما إن صدر…

 

حتى كان صداه مختلفًا.

 

إعجابٌ،

فخرٌ،

تشجيعٌ من صديقاتها،

ودعمٌ من معلماتها

اللواتي صفقن لها…

ليس لأنها كتبت فقط،

 

بل لأنها تجرأت أن تكون نفسها.

 

في تلك اللحظة…

 

لم تعد سمر تلك الفتاة

التي تختبئ خلف اسم مستعار.

 

بل أصبحت…

 

كاتبة ….يتبع العدد الجديد