كتبت: دينا أبو العيون
هناك فرق بين خيالات الحلم، وبُنيان الواقع، ولعل ما يفصل بينهم في عين عامة الناس فاصل واضح وصعب ومتسع المحيط؛ بينما في عين الفنان والمبدع والأديب
ما يفصل بين الحلم والواقع ما يقدر بحجم الشعرة وليس أكثر من ذلك.
أحسَبُ أنَّ أفضل ما يلخص الفكرة التي أود طرحها هنا، عبارة عميقة الدلالة قالها الايرلندي الساخر برنارد شو، في صوغ فانتازي:
“أنتَ ترى الأشياء الموجودة وتسئل «لماذا؟»
وأما أنا فأحلم بأشياء غير موجودة، ثم أتساءل «لمَ لا!؟»”
وهنا يا سادتي الكرام تظهر القيمة الحقيقة للحلم، فنتكمن من تمييز القادر على أن يحمل ذلك الحلم بين ضُليعاته ويجازف ويتحدى من أجله كل صعاب الحياة، ليطير هو وحلمه لأرض بعيدة جدًا في عين عامة الناس _كما أوردتُ قبل برهة _وهي أرض تحقيق الحلم.
ومعنا مثال حقيقي قادر على تبني أحلام جديدة كل يوم
وصناعة دوافع تحقيق الحلم بنفسه وبإرادته وعزيمته.
ضيف إيفرست هذه المرة هو ضيف عزيز وهو الدكتور والكاتب:” علي حسن ” صاحب كتاب “خمسة خصوصي” الذي فجر معرض الكتاب لعام 2017م.
وأيضًا كتابه الثاني الذي يحمل إسم “باي بولر” وكتابه الثالث تحت عنوان “الـرحلة”.
إن كاتبنا في العقد الثالث من عمره، فهو خريج كلية” الطب البشري” جامعة المنصورة، و وليد مدينة” المنصورة”.
_دائمًا البداية تكون مشوشة الملامح بعض الشيء فعندما نكمل في شيء يكون من الصعب علينا أن نتذكر كيف بدأناه
حيث أن النجاح عادة ما يفاجئ أصحابه.
هلا تتذكر كيف كانت بدايتك مع ذلك البحر العميق الكتابة؟
قد كانت بدايتي مع الكتابة منذ عام ٢٠١٠ وكانت الأسباب الرئيسية هي ما تمر به البلاد العربية من ظروف وثورات وما أمر به من ازمات نفسية شخصية أدت إلى انفجار ما يدور بداخلي في الكتابة.
_ومع السؤال الذي قد يجول في خاطر جميع قرائك ألا وهو:
مهنتك ليست أبدًا بمهنة سهلة بل مهنة مُجهدة وتحتاج الكثير من الوقت والمجهود والتركيز وخصوصًا أن تخصصًك هو “النساء والتوليد” فكيف كنت تفصل بين حياتك العملية وموهبة الكتابة وعالم الفن؟
بالفعل هذا أصعب ما قد أواجهه مِن تحدي، ولكن ما يساعدني على القيام بالاثنين معًا هو عشقي للجانبين المهني والدراسي، وتطوير الذات مع الهواية المتمثلة في الكتابة والشعر وعشقي الأكبر للنجاح فيهما.
فمهنتي برغم من المجهود الذهني والنفسي إلا أنني أحبها وأحب مساعدة المرضى واعشق ذلك الإحساس مع خروج الطفل إلى الحياة والتقاط أول الأنفاس على يداي وفرحة الأمهات والآباء التي لا يضاهيها شيء.
أما الكتابة فهي هوايتي المفضلة التي أشعر فيها بخروج كل الضغوطات التي أمر بها ولا استطيع التعبير عنها للآخرين وفرحتي أيضًا بمساعدة الآخرين ورسم البسمة
والفرحة للناس عن طريق الكتابة.

_أرى أن لكل عنوان من عناوين الكتب التي تقوم بكتابتها معنىً مختلف كما أن العنواين ملفتة وبراقة في الحقيقة
في مِن أين جاءت لكَ فكرة التسمية، وهل هناك علاقة بين الاسم ومضمون الكتاب؟
بالفعل لكل كتاب قصته التي تحمل معانً كثيرة بداخلها. فمثلًا كتاب’خمسة خصوصي’ ذلكَ الاسم يعبر عن مكونات الكتاب فهو يتكون من خمس أجزاء، وأيضًا بداخله جزء خمسة خصوصي وهو الجزء الأهم في الكتاب من وجهة نظري، فيتضمن خمس قصائد ذاتية عني.
أما كتاب’ باي بولر’ فهو يتحدث عني في فترة كنت أمر بحالة نفسية أشبه بمريض الباي بولر والكتاب خير دليل وشاهد على كل شيء.
أما عن ‘الرحلة’ فكان يتحدث عن رحلتي القصيرة ردًا على جميع المُشككين في كتاب ‘خمسة خصوصي’ .
_نريد أن نعرف قصة كتابك الأول “خمسة خصوصي “وما هي أهم الأفكار التي يحتوي عليها الكتاب، وما هي قصة أسماء البنات التي أثارت الجدل؟
الكتاب يتكون من خمسٍ اجزاء منها جزء يسمىٰ
« حب x حب» يحتوي بعض القصائد الرومانسية
و «نصايح الدنيا العجيبة»
تحتوي على بعض النصائح بطريقة شعرية ومناجاة مع الخالق وهو بعض القصائد الجنينة.
و «خمسة خصوصي» هم خمس قصائد ذاتية.
و«ضحك x حب» عبارة عن قصائد رومانسية بطريقة كوميدية أقرب’ للحلمنتيشي’.
أما عن جزء أسماء البنات فهو جزء إضافي في الكتاب وهو فقط لرسم الفرحة والبسمة وكان بناءًا على طلب الكثير من المتابعين الكرام.
_هل حدث من قبل وأستشهدت بشخصيات حقيقة في أحد كُتبك؟
نعم فأغلب ما أكتبه من وحي الواقع وحدث بالفعل
سواء أكان عني أو عن أشخاص مقربين ليِّ.
_قال نزار قباني:
«إن لم تستطيع أن تأتي بشيء مدهش، فإياك والتحرش بالورق الأبيض»
وهنا قد شبه قباني التقليد. المستمر وعدم الأبتكار والحداثة بالتحرش حيث أنها صورة عديمة الفائدة من الكاتب.
فما رأيك في هذه العبارة؟
حقيقي جدًا فأنا متفق معها ومقتنع بها بكل تأكيد.
فهي عبارة عبقرية، وهذا حقًا ما أسعىٰ لفعلـه دائمًا وهو الأبتكار والتميز سواء كان في كتاباتي أو حتى في مجالات دراستي ويظهر هذا في محاولاتي الدائمة لتطوير نفسي.
_ما أكثر الألوان التي تميل لكتابتها؟
اكتب جميع الألوان وكل لون له إحساسه المميز، فمثلا اللون الذاتي يكون قريب جدًا من القلب لأنه يحكي واقعًا حدث بالفعل للكاتب، أحب أيضًا اللون الرومانسي، والغزل؛ لأن الشعر عبارة عن قصيدة وأنا دائمًا ما أعتقد أن القصيدة تشبه الفتاة “البنت ” وكثيرًا ما أميل لذلك التشبيه حتىٰ في حديثي عن الوطن مثلاً امثله بـ الأنثى الجميلة التي دائمًا ما يبحث عنها الجميع .
_حسننًا تحدث معنا قليلاً عن” علي حسن” الطبيب وليس الكاتب، وما هى أهم الإنجازات التي حققتها في عملك كطبيب، ثم صف لنا شعورد بأول حالة ولادة أجريتها؟
كما ذكرت سابقًا إنني أحب مهنتي حبًا شديدًا وأحب النجاح بها.
وأهم انجاز حققته و هو حلم رئيسي من أحلام حياتي ألا و هو الحصول على” الزمالة البريطانية في النساء والتوليد”
و هي أصعب شهادة في مجال “النساء والتوليد “على مستوى العالم فهي تؤهلك لأن تعمل كطبيب نساء وتوليد في أي دولة في العالم. أما عن شعوري بأول ولادة فلازلتُ اتذكره حتىٰ الآن قد كانت فرحة شديدة لا استطيع وصفها في كلمات.
_هل هناك هدف تريد إيصاله لقرائك من خلال إصدراتك، وما أهم الهبات والمهارات التي يلزم توافرها لدى الكاتب من وجهه نظرك؟
اهم ما أود إيصاله هو نشر الحب والفرحة والخير بين الناس وعدم استغلال الآخرين وايصال تجربتي للناس للتعلم منها وأخذ الخبرات دائمًا وتجنب الأخطاء.
_ ما مدى اهتمامك بالشهرة، وما الفرق بالنسبة لكَ بين الشهرة والنجاح؟
لا اهتم كثيرًا لهذا والدليل علىٰ ذلك هو العروض الكثيرة التي عُرضت عليَّ للظهور ببرامج تلفزيونية خلال فترة نزول كتاب «خمسة خصوصي» والضجة التي أحدثها الكتاب إنذاك، ولكني آثرت الصمت والرد فقط بالإنجازات، والنجاحات والتحدث إلى الصحافة ولكن أيضًا بحساب وعدم الظهور إعلامياً كثيراً؛ لأنني علىٰ قناعة بما أفعل من هواية .
أما النجاح فذلك ما اسعىٰ إليه دائمًا وأبداً بتطوير نفسي والبحث عن أحلام وطموحات جديدة دائمًا.
” فالفرق بينهما كبير الشهرة يمكن أن تكون بشيء حسن أو شيء سئ، أما النجاح فهو يعبر عن شخص مميز نجح في الوصول لشيء صعب لا يفعله الكثيرون” .
_تلعب الميديا دور مهم جدًا هذه الآوانة، في شهرة ونجاح الفنان، كيف رأيتَ السوشيل ميديا وسيلة لمساعدتك؟
بالفعل قد ساعدتني الميديا في بدايتي في نشر ما أكتبه
وإيصاله وأن أكون أقرب للناس.
_الفن والأدب، هما أداء تبادل الثقافات، وجسر حوار وإبداع، من منظور” د.علي حسن” ما أهمية الفن اليوم، وإلى أي مدىٰ يمثل الفن أداء إصلاح، وتواصل بين المجتماعات؟
الفن الآن أصبح يكوّن الشخصيات، ويؤثر كثيرًا علىٰ تكوين الثقافات خاصة مع الأجيال الصغيرة فـدائمًا يبحث الأجيال الصغيرة عن قدوة وهذا دور المجتمع في إبراز الامثلة التي يمكن أن تساعد علىٰ خلق أجيال مميزة ناجحة لها احلامها تستطيع التقدم و تمثيل بلادها في أفضل صورة.
_مَـن من دائرة حياتك يمثل لك المشجع الأول والأب الروحي لكَ؟
يمكن القول أن نفسي هي الحافز الأول لي.
فدائمًا ما أتحدث معها وألومها علىٰ أيَّ تقصير لأكون أفضل .
_الوحدة والفراق، والخذلان وفقدان الشغف، والأمل واليأس كثيرًا ما يصيب الإنسان؛ فيمرض ويكون كمصاب السرطان الذي يحتاج إلى كيماوي للبقاء والعلاج من جديد.
هل زارتكَ هذه الأحاسيس من قبل، وكيف تم التعامل معها؟
بالطبع أغلب الوقت كنت أشعر هذه المشاعر المختلطة والصعبة، ولكنني كنت أعود أقوى وأتحدث مع نفسي دائمًا وتشهد الليالي علىٰ بكاءٍ كثير، ولكن البكاء مع النفس دائمًا ما يقوّي ويشعرك بعدم الحاجة للآخرين، فقد كنت أقول لنفسي دائمًا مقولتي المشهورة
” أكمل طريقك مثلما بدأته وإياك أن تقف في المنتصف واصبر كل شيء سيأتي بوقته ربك أراد لك أن تجتهد فيه فحسب ”
و هذا كان تشجيعًا لي فكانت ومازالت الكتابة دائمًا خيرُ صديقٍ لي..
_في النهاية نحب أن نقدم الكثير من كلمات الشكر لسيداتكم على وقتكم الثمين ونأسف على الأطالة
ونستسمح حضرتكم في سماع رأيكم في حوارنا ومجلتنا.
أشكرك شكرًا جزيلاً علىٰ هذا الحوار الراقي والرائع.
وأتمنى لكم التوفيق والنجاح دائمًا.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب