كتبت: زينب إبراهيم
أداء الفريق القانوني لجنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية اليوم كان سيمفونية قانونية متناغمة رائعة فضحت اسرائيل وجرائمها أمام العالم بشكل غير مسبوق.
وأيا كان الحكم الذي ستصدره المحكمة فإن صنم الصهيونية يتهاوى وسوف يسقط خلال سنوات معدودات.
وزير العدل بجنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية: «إسرائيل انتهكت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وتحاصر غزة وتمنع الدخول برا وبحرا وهي سلطة احتلال».
عند سماع كلمات الافتتاحية على لسان ممثلة جنوب افريقيا القانونية المبدعة “عديلة حسيم” في العرض الاول للقضية المقدمة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد دولة الكيان المحتل، تختلط دموع الفرح مع دموع الحزن والالم.
دموع الفرح لأنك ترى اخيرا أحد مظاهر العدل والانصاف يتحقق وان كان شكليا فقط. وان نرى اخيرا اسرائيل في مكانها الذي تستحقه كمُدانة ومُجَرَّمة دولياً وفضح افعالها على العلن.
أما دموع الحزن والالم فأولاً، عندما تسمع الشرح الوفي للمعاناة التي عاشها ويعيشها الشعب الفلسطيني ومدى مرارة وقساوة الظلم الذي تعرض له.
(وان كنا نعرف ذلك وتفاصيله لكنك عندما تسمع هذا الوصف الدقيق من الغير) على لسان الغريب، الانسان الذي تحرك لعدم استطاعته أن يتقبل ما يرى ويسمع من ظلم بيان وقهر وظلم لبني البشر.
وثانيًا دموع الحزن بأن ترى أن من يدافع عنك وينتصر لك هو غريب عنك وليس أحد اخوتك او ابناء عمومتك الذين تخلوا عنك جميعا الا من رحم ربي في هذه المحنة وهذا الوقت العصيب.
لقد فعلها احفاد نيلسون مانديلا واثبتوا بموقفهم المُشرّف الذي سيذكره التاريخ وانتصارهم للقضية الفلسطينية، انها ليست قضية شعب بل هي قضية الإنسانية جمعاء.
إن كانت نهاية إسرائيل عن طريق هذه المحكمة أم لا فمن المؤكد.
والحقيقة الراسخة على مر العصور
أنَّ كل طاغية ظَالم سَيواجه حَتمًا نِهايةً تُجبِرهُ عَلى التَفكير في أفعالهِ في كل لحظة تمر و هذا ما نراه يحدث لأعضاء الكيان الغاصب البَربَري.
وهي نتيجة لا تبعث العزاء في قلوب المُؤمِنين فَحسب، بَل هي أيضا بمثابة بلسم لِلنُفوس إنَّ إيماننا الراسخ بالعدالة الإلهية يغذي صبرنا، مما يسمح لنا بتحمل التحديات الحالية مع الاقتناع بأنه مع مرور الوقت، سيتم الكشف عن حل عميق ومرضي… حَل يَقضي على الصهاينة وَ من والاهُم مِن عرب وغرب.
إن مراقبة الأحداث الجارية تعزز فهمنا لحقيقة أن الصبر، مع مرور الوقت، يحملُ المُفتاح إلى نَتيجةٍ شاملة وإيجابية.
أدام الله عزائم أبناء الأمة، وأبطال المقاومة، ورفعة شأنهم، وَ زَادَ مِن تَفكيك خصومهم ونسأل الله أن يُفرِغَ الصَبر في قلوب عائلاتهم، في هَذهِ الأوقات الصعبة.
لقد نسجتم الحياة لنا فلسطين تقف مهدًا للأفراد الصامدين وجنوب إفريقيا مهداً للانسانية.






المزيد
77 عامًا على النكبة: جرح فلسطين المفتوح
نبتلع القهر ونحيا
إلى درويش