مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإيمان بالوراثة.

كتبت: دعاء ناصر.

 

 

الكاتبة نوال السعداوي من الكاتبات اللآتي أثير حولها الجدل حتي أن البعض اتهمها بالكفر والجنون لانتقادها الأديان السماوية، والحقيقة أنني لم اقرأ لها شئ حتي الحين إلا إنني أتابع لها بعض الحوارات التلفزيونية التي أجرتها سلفًا  فأجد أن بعضا من أفكارها (جريئة ) خارج المألوف ….

 بيد إنني واصلت متابعتها حتي نطقت بما لا أستطيع مروره مرور الكرام إذا قالت في إحدي حوارتها جملتها هذه (الإيمان بالوراثة باطل ) .فكرت مرارًا وتكرارًا في هذا الأمر قبلًا إذا أن جملتها هذه كانت القنبلة التي انفجرت في عقلي، وتناثرت إلى العديد من التساؤلات لاسيما حول الدين كمعتقد حتي خرجت عن أنها فكرة تجول وتصول في عقلي بل أنها أضحت شيء يؤرقني كثيرًا لكن السؤال الذي لايكف عقلي عن طرحه هل علي المرء أن يؤمن بشيء لمجرد أن يرثه من أبويه كما يرث جيناته لا علي يقين بما يؤمن به بإرادة داخلية حرة؟

… دفعني هذا للتفكر بعمق ولئلا ترتاب أسرتي في أمري وتظن بهم الظنون حيال زعزعة الثوابت الدينية لدي لاسيما وأنا اطرح بعضا من التساؤلات حول بعض المسائل الدينية من باب المعرفة، والتي بلا شك تثير هواجس أسرتي عند طرحها وهذا أمر لايقبله أحدا بصفه خاصة (أبي)..لذلك أخذت الأمر علي عاتقي وحدي في سبر أغوار ما ارتاب فيه بداية من فكرة.. هل لهذا الكون الشاسع إله أم كما يقولون أن الطبيعة خُلقت من العدم؟ وللحق مسألة وجود إله لهذا الكون لم أكون ارتاب فيها لكن ليطمئن قلبي انضممت عبر الصفحات، والجروبات على الإنترنت لأجدني أمام هراء وعبثًا لكني آثرت وجود أجوبة لكل ما يقال بالحجة، والبرهان بل قرأت بعض الكتب سارتر ..علي أي حال لم استمر كثيرًا في متاهة لعبة الإله تلك فلا يرتقي لقلبي الشك بوجود إله عظيم صانع هذا الكون السحري بنظام دقيق وبديع؛ من ثم توليت البحث حول حقيقة الدين الذي اعتنقه بالمطالعة والبحث سرًا لإخماد نيران تساؤلاتي.. هل أنا على الدين الحق ؟ لماذا إذا الإسلام دون غيره من الديانات الذي اعتنقه ؟ والكثير ماشابه تلك التساؤلات بحثت حول ما يشغل عقلي بالقراءة تارة، والبحث عن طريق الإنترنت تارة أخري،والحق أن الله رفع عني الستائر المسدلة حول ما يشغلني ويؤرقني كاشفًا غطاء مايتواري عن عيني حول ما اعتنقه من دينا عظيم لإله أعظم تلك المسألة تذكرني بالأمام الغزالي(حجة الإسلام) رحمه الله .في وقت ما تزلزلت لديه الثوابت بمعني أدق كان عصره عصر الفتن والاضطرابات حتي تداخلت عليه الأفكار والرؤي في عقيدته التي يعتنقها  إلا إنه سلك دروب البحث مرتابًا حتي أتاه اليقين من عند الله وإنار له طريق الحق و الصواب، وعلى نفس النهج الدكتور مصطفي محمود الذي خاض رحلة الشك لليقين أيضًا، ولازال هناك الكثيرون من يخاضون تلك الرحلة فيما يؤمنون من عقيدة ليس المسلمون فحسب بل جميع الأديان واتمني من الله أن يجدوا ضآلتهم ويرشدهم إلى الصواب لكني تأملت جملة الكاتبة بشكل أكثر عمق وجدت أن الإيمان مفهومه علي نطاقًا أوسع من أنه عقيدة لربما مجموعة أفكار يتشبث بها المرء على أنها على صواب في حين إنها مغلوطة، وكم من حروب ضروس خاضتها البشرية وازهقت الملايين من الضحايًا لمجرد لفكرة الإيمان بعقيدة ما أو التشبث بآراء، ومبادئ على أنها صواب في حين قد تحمل في طياتها التطرف والعنف لكن لماذا علينا الإيمان بفكرة قد تحتمل الصواب أو الخطأ لدي البعض؟  أنه العقل البشري الذي ميزنا إياه الخالق سبحانه وتعالي علي جميع مخلوقاته هو الحكم في تلك المسألة التي تثير الجدل في معرفة طريق الصواب الذي على المرء المضي قدمًا نحوه، والسؤال الذي يطرق عقلي دومًا هل على المرء أن يشكك فيما يؤمن به من أفكار أو عقيدة حتي يكون على يقين بما يؤمن به إيمانًا تام بالبحث، والمطالعة ؟ إن كان نعم فكيف إذا؟ ونحن نعيش في مجتمع لايسمح بذلك بل سيعتبره كفرًا وإلحادًا لاسيما إن كان البحث حول العقيدة ولذلك اتخذت من أمري سرًا أحسب أن الإيمان أساس مبادئ المرء وعليه يتشكل عصب حياته ومضمونها إذا أنني أري أن قبل الإيمان بشيء وسبر أغوار ما نود الإيمان به علينا أن نتعلم ثقافة حرية التفكير، وتقبل الرأي، والرأي الآخر دون تحيز لطرفًا بعينه وهذا مانفتقر إليه فيجب تعلم احترام النفس البشرية أيا كان ما تعتنقه من عقيدة أو ما تؤمن به من مبادئ ..”فرسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم” خير أسوة لذلك إذ أنه يعيش في مجتمع مختلف الطواف، والديانات المسيحيون واليهود وحتي الكفار، وأمرنا بحسن التعامل واحترام حرية عقيدة الآخر.فلننتهج علي دربه لنحيا حياة آمنة سالمة.