مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إسراء داود تحاور إيفرست

 

حوار: محمود أمجد 

 

كما عودناكم دائمًا فمجلة إيفرست القمة، وقمة حوارنا اليوم مع شخصية أبدعت في مجالها يرتبط اسمها دائمًا بالنجاحات نرحب بك عزيزي القارئ وبشخصيتنا اليوم ونبدأ أسئلتنا:

 

_هل من الممكن أن تحدثينا عن نفسكِ أكثر؟

 

قُلتها وسأقولها دومًا، أنا مجرد روح تطوف بحرية في سماء الحياة لتتأثر وتؤثر بها قدر المستطاع، أدعى إسراء داوود، معروفة بـ اسم سيلي، على مشارف أن أبلغ الخامسة وعشرين ربيعًا.

 

_البداية مهمة في المجالات الإبداعية كيف كانت بداية مسيرتكِ، وما الذي قدمتيه حتى الآن والخطوات التي صعدتيها في مسيرتكِ؟

 

بدايتي هي رواية أغابي، وحقَا أمرها غريب قليلًا، فأنا بكلِ صراحةٍ كنتُ كالمادة الخام بين الكُتب، عندما كتبت أغابي كنت وقتها لم أقرأ في مسيرةِ حياتي كتابًا واحدًا، أو حتى نصف رواية.

 

وبدأت مسيرتي في وقت ما كنتُ في أشد حالاتي إنعزالًا وتعبًا، وكان يزورني الأرق كل ثانية ولا يتركني أبدًا، فقررت أن أجرب شيئًا جديدًا بالنسبة لي أقضي من خلاله وقت أرقى. فأنا أعشق الحقبة الكلاسيكية وكل ما هو قديم لذلك واجهني فضولي لقراءة “رسائل إلى ميلينا”، وخلال قرائتي لرسائل كافكا لَمع في عقلي الإدراك وحدثتُ نفسي عن كيف أنه برع في التعبيرِ عن دواخله بكتابة الرسائل، فلما لا أكتبُ قصةَ حبٍ كلاسيكية بحتة قائمة على الرسائلِ والتلغرافات؟

 

لما لا أحاول كتابة رسائل عن المعاناة و يأتيني من الناحيةِ الأخري ردُ عليها من شخصيةٍ ثانية لم أراها بِها لمحات من الأملِ والمساعدة ، بِها يدُ حانية تربتُ علي تلك المعاناة والألم.

 

ومنذ ذلك الحين بدأت بكتابةِ التلغرافاتِ ورسائل عديدة لـ اسم شخصيتي “سيلي” فذلك اسمي الثاني بالأساس وأفضله أكثر من اسمي المُتعارف عليه.

وجدت روحي الكتابية تولد يوم بعد يوم، تولد وتظل أناملها تكتب بإستمرارٍ دون استستلامٍ أو كلل، ظللت أكتب بجانب تلك الرسائل، مشاهدٍ وأحداث حتي تكونت أغابي وحدها، وتطورت وأزهرت بمشاعري وعزلتي، حينها قررتُ نشرها أردتها أن تخرج إلى النور ككتابٍ ورقي تتواجد في منتصفه.

 

وبالطبع معروف وبديهي أن أول تجربةٍ للكاتب لن تكون بتلك الضجة والسطوع، لكنني بصراحةٍ ممتلئة بالرضي عن ذلك المقدار وفخورةُ بنفسي أني خلقت روايةً كأغابي، واستطعت إيصال ما بها لجميع قراءها العزيزين عليّ، ولم أستسلم ، بل ظللت أشكل الأحرف وأكتب بيني وبيني، وكلما زارني اليأس وبدى وكأنه يريدُ الاستحواذ عليّ، كنت أغلق عيناي وأغرق نفسي في محيط مخيلتي، لأصنعُ بداخلها عوالم لا حدود لها وأنقش بِداخلها روايات كثيرة

 

حتي جائتني فرصةُ من السماء حمداًلله، وتلك الفرصة كانت عن طريق الكاتب المصري “عمرو الجندي” الذي اتصل بي، معجبًا بأحرفي، وضمني إلى أسرةِ الكُتاب دار العُليا، و بإذن الله سوف أنشر روايةً جديد عن قريبٍ عاجل وهي خيالية بعض الشيء، لكن جوهرها ممتلئ برحلاتِ الذات والصراعات الداخلية التي عانيت منها وأعانيها.

 

_من هو أكبر داعم لكِ، وإلي من تقرأين، وبمن تأثرتي؟

 

أنا أكبر داعم لي.

 

أما عن الكُتاب الذين اقرأ لهم، فلن تجدي أتقيد بكاتب أو نوع معين، فلقد تحولت من شخص لا يفقه شيء عن القراءة، إلى شخص لديه فضول تجاه كل الكُتاب وكل الأنواع.

 

قد تجدني أحب أعمال ستيڤن كينج اليوم، وباليوم الآخر اقرأ لـمارغريت دوراس أو فيرونيك أولمي، ثم أعود واقرأ الخيال العلمي والغموض للكاتب راي برادبري..إلخ

 

وأول شخص تأثرت به هو كافكا ثم هرمان هيسه في رواية دميان.

 

_لكل موهبة أهداف وأحلام؛ فما هي أحلامكِ وطموحاتكِ الفترة القادمة، وما هي أكثر الصعاب والتحديات التي مررتي وتمري بها؟

 

هدفي وطموحي هو أن أترك دومًا أثرًا طيبًا في نفس القارئ، خاصة فئة الكبار وليس الشباب فقط، أريد أن يرى العالم أجمع أفكاري المتعددة والمختلفة التي لن تعبر عن شخصية واحدة فقط بداخلي، بل عن العديد بداخلي.

 

الصعاب التي تعرضت لها هي عدم الثقة في دور النشر بسبب كم النصب الذي يحدث، فلقد تعرضت له ايضًا بشكلٍ ما.. لكن الحمدلله على كل حال.

 

والعقبات التي كنت أعاني منها ومازلت هي مشكلة عدم الثقة بي وعدم الإيمان بي من قبل من حولي ومن قِبلي، فبوقتٍ ما كنت عدو لنفسي، ظننت مثلهم دومًا أنني لن أحقق شيء، لكني أدركت أن السقوط هو بداية جديدة لنهوض جديد، وأن نهاية كل حلم، هو بداية لحلم أجمل وأفضل، ولطريقٍ أكثر قوة وضعه الله لي.

 

_ هل لنا بنموذج مصغر من موهبتكِ؟

 

أحد نصوصي:

 

لَقد جربت جميع أنواع الحُب؛ جربت حُب من طرف واحد، جربت أن أحب

من جنسي. جَربت أن أبقى مع شخص يحبني ولا أحبه، جَربت أن أكون مع

أحدهم لأجل المُتعة، وكلها انتهت بنتيجة واحدة؛ خُذلان عظيم، آلم بالقلب، وأعداء بالرأس.

 

جَربت التحدث باليابانية، الصينية، الإيطالية، والأسبانية، وأنتهى الأمر برضاي بمستواي المتوسط في الإنجليزية.

 

جَربت الذهاب للكنيسة يومًا، وباليوم الآخر اشتريت مجموعة دُمى وأقنعتهم أنني إلههم الوحيد.

 

جربت الإلحاد يومًا، والتديُن شهرًا. جربت أن أكون عبثيًا لبرهة، وعدميًا لدقائق معدودة.

 

جَربت الرقص وحدي، والرَقص على القبور. جَربت الرقص على أحزاني وعلى انتكاساتي.

 

جَربت البوح بكم كُرهي للدُخان، ثُم جربت التوجه لالتهام السجائر خلسةً في

المرحاض لكي لا يتعرى تناقضي وازدواجيتي أمام غيري.

 

جربت بطفولتي القيام بدور المُختل رغم أنني بخير، وعندما كبرت؛ أضطررت

القيام بدور المتزن، رغم كم الأمراض النفسية التي باتت تُعانق روحي ورأسي.. وجسدي.

 

جَربت الانتحار مرتين، وبالثالثة كتبت مقالًا عن حُب الحياة والتمسك بالقوة، ثُم أغلقت هاتفي وذهبت لمعاودة تجربة مرتي الرابعة إلى المئة.

 

جَربت العديد من الأشياء ونقيضها، لكني لازلت لم أجد ذاتي من بين كُل ذلك

لذا لا تَظن أن بحرفٍ واحدٍ مني ستُجيد الحكم عليّ أو تحليلي، فـ حتى إن خلعت جميع أقنعتي أمامك لن تستطيع التعرُف عليّ..

 

لأنني ببساطة.. لم أجرب يومًا محاولة الجلوس معي وفك شفراتها،

أو لرُبما حاولت ذلك لملايين المرات، لكني فقط لا أود الاعتراف بفشلي

في ذلك، لست أدري..

 

#إسراء_داوود «سيلي»

 

_كلمة أخيرة توجهيها للمواهب الأخرى من قبيل تجربتكِ.

 

نصيحتي لمن يحبون الكتابة هي:

 

الجأ للكتابة لأجل نفسك، ولأجل أن تسطر معاناتك بقلمك وليس لأجل الموضة والشهرة. فالكتابة علاج للروح، وتذكر دومًا أن حب وتقدير الذات أهم من أي شيء في الدنيا، وهذا ينقلنا للحياة وماهيتها.

 

لأن الحياة ما هي إلا اختبارات وتجارب دون توقف، ودورك هنا المواصلة والمحاربة، لنستمر في الخروج من اختبار والدخول في الآخر، حتى إذا فشلنا لا بأس لن تكون نهاية العالم أو نهاية أهدافنا وأحلامنا المُراد تحقيقها، فإذا وقعنا مرة سنأخذ استراحه محارب ونكمل بعدها باقي المسيرة بروحٍ النور.

 

_وأخيرًا ما رأيك في حوارنا، وما رأيك في مجلة إيفرست؟

 

من الحوارات الممتعة التي سمحت لي بالتعبير عن نفسي، أشكركم على إعطائي مثل هذه الفرصة، وأتمنى أن تستمر المجلة في النجاح الدائم فأنا أعرفها وأتابعها منذ أن انطلقت إلى النور.

 

إلى هنا نصل لختام حوارنا وإلى لقاء قريب مع موهبة جديدة.