مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

المبدعة إسراء عاطف في حوار خاص لدى مجلة إيفرست الأدبية

 

 

حوار: ياسمين رضا 

 

حتمية الوصول تعني التمسك بالهدف والإصرار عليه، لكي تصل لما تريد فلا بد من تحدي الصعاب وإن تحتم الأمر لمحاربة المجتمع، طريق النجاح ليس سهلًا كما أنّ الفشل مخذٍ ومحطم للروح، هناك مَن يُنفّس عمّا بداخلنا بالكلمات في الأيام العصيبة فعند قرآتها تشعر وكأنّك أنت من كتبت هذا لشعورك به، فكاتبتنا عبرت عن كل ما يجول بخاطرنا في أوقاتنا العصيبة، فلنتعرف بها.

 

الكاتبة إسراء عاطف التي تبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا، من النماذج المشرفة لمحافظة سوهاج، من خريجي كلية اللغات والترجمة قسم اللغة الألمانية بجامعة الأزهر للعام الثامن عشر بعد الألفين.

 

كانت محبة للقراءة منذ صغرها، فبدأت قراءة الشعر في صفها الثاني الإبتدائي، وكانت دائمًا ما تُلقي القصائد في الإذاعة المدرسية، ومن هنا وبداية من صفها الثالث الإعدادي نظرًا لكثرة ممارستها الإلقاء بدأت بكتابة أشياء بسيطة تكاد لا تُذكر، ولكنّها إحتفت بتشجيع بالغ من مدرسيها وأسرتها، ومن ثَم مارست موهبتها بشكلٍ متسع في حياتها الجامعية، فكتبت ألوانًا مختلفة من الشعر والخواطر وغيرها من ألوان الكتابة.

 

كانت بداية ظهورها وأول خطوة في مسارها نحو تحقيق حُلمها أنّها قامت بنشر كتاب أثناء فترة وباء كورونا ولهذا يُدعى كتابها باسم ” رسائل كُتبت في ساعة العُسرة” فلصعوبة وقت هذا الوباء قامت بكتابة هذا الكتاب لتُعبر عمّا يجول بخاطر الناس وقت احتجازهم في بيوتهم وعدم اشتغالهم بشيء، فقررت أن تكتب كل يوم رسالة، وأتممت كتابها خلال ستة أشهر، وقامت بعرضه على دار نشرٍ وتم قبوله بفضلٍ من الله تعالى.

 

كانت الكتابة رفيقًا لها منذ طفولتها نظرًا لشدة حبها للقراءة وكثرة اطلاعها على الكتب المختلفة، قررت أن تطور من ذاتها وما زالت نظرًا لحبها لهذا المجال.

 

الأسرة دائمًا ما تدعم أحلامنا البسيطة وتجعل منها قمم جبال، تُمهد لنا الطرق حتى نصل، ولا يوجد لنا نجاح إلا وبصمة الأب عليه، فكان والديها هما الداعم الأول لها وبخاصة والدها فكان يشجعها بكل خطوة تخطوها، وكذلك أصدقاؤها فهم فخورين بكل ما تفعله وكل ما تصل إليه.

 

لها تاريخ محتف بالإنجازات، سبعة وعشرين عامًا شهدوا نجاحًا باهرًا لموهبة عظيمة مقارنة بأقرانها، فقد شاركت في عدة كُتب وكان أولها كتاب ” رُكن” وكان هذا بداية تفكيرها في نشر عمل خاص بمجال الكتابة، وذكرت أنّها تعلمت من هذه التجربة الكثير، وقد علّمتها الأخطاء التي وقعت بها ألّا تُكررها ثانيةً عند نشر كتابًا خاصًا بها، وكان أول كتابًا منفردًا لها قامت بنشره هو كتاب ” رسائل كُتبت في ساعة العُسرة” ومن ثَمّ ديوان شعر بعنوان ” ذات ” وكان مشجعها الأول على نشر هذا الديوان هي دار النشر، وكانت هذه إنجازاتها في مجال الكتابة.

 

أما على صعيد حياتها العامة فقالت “بحُكم أنّني في كلية اللغات قسم اللغة الألمانية وأنّ مجالي مختلف تمامًا عن هوايتي وعمّا أحب، فكان أكبر إنجاز قُمت بفعله في حياتي بأنني من أهالي الصعيد وأسكن بقرية بسيطة، فكانت تكمن الفكرة في أنني استطعت إقناع أسرتي بأن أسافر حيث دراستي وأن أحقق حُلمي وإيجاد وظيفة بالقاهرة تابعة لمجالي، فكان هذا من أكبر الإنجازات التي فعلتها بالنسبة لِي، ولربُما قد تعبتُ كثيرًا وحاولت أكثر، وبرغم أن كان هذا في البداية كان مرفوضًا إلا أنني بالنهاية وبعد محاولات كثيرة قد توصلت بفضل الله تعالى. ”

 

التغلب على الصعوبات من السهل فعله، بينما مواجهة العادات والتقاليد يكاد يكون متسحيلًا، إلّا أنّها حاربت هذه العادات وخرجت من هذه الحرب بالغنائم، وتغلبت على الكثير من العادات والأفكار المنتشرة في المجتمع الصعيدي التي ما زالت تُقيدها قليلًا، ولكن بفضل من الله تعالى قد توصلت لما تُريد، فكان هذا إحدى أكبر الإنجازات بالنسبة لها.

 

كلٌ منّا يتخذ مبدأ ليسير به في حياته، مقولة يضعها أمام عينيه ليحتذي بها، فكان مبدؤها أنّ أيُّ أمرٌ صعب لا يصح تركه ولا بُد من إيجاد الحل له، وقد أوضحت بمعنى آخر أنها تستعين بالله عزّ وجل على هذا الأمر.

 

ولديها مقولة تشجعها على فعل الكثير من الأمور وهي ” لو أنّ الناس كُلما استصعبوا أمرًا تركوه؛ ما قام للناس دُنيا ولا دين” فذكرت أنها تحاول أن تتخذ هذه المقولة مبدأ في حياتها، وأنّه من الطبيعي أن يأتي على الإنسان فترة فتور أو ملل أو عندما نواجه صعوبات فنُفضل أن نستسلم، لكنّها تحاول ألّا تفعل هذا، ودائمًا ما تكون مقتنعة بأن حدوث أيُّ شيء سيء أو صعب في حياتنا يوجد بها حكمة ربانية، فكانت تتجاوز جميع مواقفها الصعبة بهذه الطريقة، وأنّ هذه المقولة تشجعها على إكمال ما تبدأ به فكلما تذكرتها، كلما زاد نشاطها على فعل الشيء.

 

طريق النجاح حافل دائمًا بالصعوبات ولكن الشغوف هو من يصل دومًا، فقد صرّحت بأنّها واجهت العديد من الصعوبات وكان أهمها أنّ موقع كليتها بعيدًا تمامًا عن معيشتها، فتبعُد مدينة نصر عن محافظة سوهاج بمسافات بعيدة ويستغرق سفرها حوالي التسع ساعات، فقالت بأنّها كانت خائفة من هذه الفكرة ومن المجمتع حولها، فالمجتمع بطبعه يجعل من المشكلة الهينّة هولًا كبيرًا، لكنّها كانت دائمًا ما تسعى وتقول بأنّها ما دام لديها هدف ستتخطى كل هذه الصعوبات.

 

وذكرت أيضًا أنّها بعد تخرجها وإقامتها فترة كبيرة في القاهرة، وأنها من مجتمع أخر يفكر بطريقة مختلفة عن تفكيرها، فإقناعهم بما تفعله كان أمرٌ صعبًا للغاية، وكان هذا قديمًا أما الآن فقد تعلمت كيف تتخطى كل الصعوبات التي تواجهها في مسارها.

 

دائمًا إذا سُئل شخص عن هدفه فإنه يذكر الهدف الأعظم بالنسبة له، أما هي فلديها أهداف مختلفة، أهداف بسيطة وأخرى كبيرة تحتاج لجهد أكبر، فإحدى أهدافها البسيطة التي تتمنى تحققيه في هذه الفترة هو أن تعتمر وتقوم بزيارة لبيت الله الحرام، ولديها أهداف أخرى متعلقة بمجال الكتابة وبمجال عملها ودراستها، ففي الكتابة تود أن تنشر أكثر من كتاب ورواية، وقالت أنها لا تريد أن تكون هذه الأعمال مجرد حشو، ولكن أن تكون كتب بها فائدة، يحصل قارئها على قدر كبير من الفائدة والمعلومات عند قرائتها، فقالت” ليس لأنني كاتبة، فليس من الضروي أن أنشر كل عامٍ كتاب، وكان هذا سبب في عدم تفكيري في نشر كتاب هذا العام، وليس لديّ أيُّ نيّة لنشر شيء جديد مؤخرًا؛ لأنني بعد تجربتين توصلت إلى أنّني أحتاج إلى أن أقرأ وأتثقف أكثر من ذلك”.

 

وهدفها في مجال عملها هو تطوير ذاتها أكثر من ذلك، وذكرت أنّها تعمل في مجال دراستها، فتود أن تصل إلى شيء أكبر مما هي عليه الآن، وتريد تطوير ذاتها في جميع مجالات حياتها سواء الكتابية أو العملية.

 

وذكرت أيضًا أنّها بجانب دراستها للغة الألمانية وممارستها الكتابة تُحب مجال الدوبلاچ ” الڤويس أوڤر” فإنها تحاول أن تفعل شيئًا في هذا المجال وتسعى لتنضم إلى مجال الإذاعة خطوة بخطوة بفضل من الله تعالى.

 

لكلٍ منّا صفات في ذاته يحب تغييرها وكان من أهم الأشياء التي تود تغييرها في ذاتها هي فكرة طول الأمل، أو بمعنى أخر أنها عندما تُقرر أن تفعل شيء، تفعله سريعًا دون مماطلة، وتتمنى أيضًا أنها عندما تقرر الإلتزام بعبادات معينة فتلتزم بها دومًا دون فعلها مرة ومرات لا تفعلها وقالت أنّ هذا يمكن أن يكون بسيطًا من وجهة نظر أُناس كثيرة أما بالنسبة لها فمهم جدًا.

 

أما في مجال الكتابة فتود أن تتعمق في أكثر من مجال وألّا تكون كتاباتها على نمطٍ واحد، ولا تريد أن تتبع التقليد الأعمى، فلا تريد أنّ القارئ إذا قرأ كتابًا أو روايةً لها أن يحكم عليه بمشابهته بعملٍ لشخص آخر، وتود أن تتعمق في اللغة العربية أكثر وأن تكون كلماتها وعباراتها أقوى وتعبيراتها أفصح، ورغم رؤية الأشخاص بأن كتاباتها رائعة ألّا أنّها تود أن تطور من كتباتها أكثر وأن تكتب محتوى يستفيد منه الجميع.

 

وقد تركت رسالة للشباب قائلة” يجب على كل شخص أن يستمد كل أموره من الدين، بمعنى أن يجعل الأولوية في حياته لله سبحانه وتعالى، وأنّه لو كل شخص فعل هذا ستتغير حياته كثيرًا، سواء من ناحية معاملته للناس أو من ناحية القرارت التي يتخذها، فأكثر شيء أريد أن أوجهه للشباب هو أن نجعل الدين هو منهجنا، وألّا نحاول أن نتبع ما يدور على مواقع التواصل الإجتماعي في هذه الفترة، وأن كل شخص يجتهد، وبمَ أننا في فترة دخول الجامعات وبخاصة للمرحلة الأولى فأود أن أقول، أنّ أيُّ شخصٌ أكرمه الله بكلية معينة يقتنع بها ويقتنع أنّ هذا الخير له، وأن الله يكتب له شيء أعظم مما يريد وأنّه سيوفقه فيها، سواءٌ في رزق أو عمل، وعلى كل شخص أن يرضى بما كتبه الله له، وأنّ الدين هو الأول في حياته، وما أقصده بشكلٍ عام هو أن كل شخص يراعي الله سبحانه وتعالى في كل خطوة يخطوها.

 

 

ثُم سُئلت عن رأيها في الحوار الذي أُجري معها فقالت ” كانت المحاورة لطيفة جدًا، وكان الحوار سلس وبسيط، فكنتُ فرحة جدًا وخاصة أنه ذكرني بالماضي حيث بداية حياتي، فكان الحوار جميل جدًا. ”

 

وفي الختام نود أن نشكرها على جهودها وسعيها، وتحقيقها هذا النجاح، ونتمنى أن نصل لما هي عليه وأن نكون شغوفين مثلها، ونتمنى لها التوفيق الدائم وتحقيق ما تريد.