كتبت: آية الهضيبي
هذه ليست المرة الأولى التي أكتُب فيها والحُزن يغزو قلبي والدموعُ تتلألأ في عيوني؛ ولكن هُناك صوت بالكاد يُسمع بداخلي يُصبرنس ويُهوِّن عليَّ.
رُبما هي بعض الآيات القُرآنية التي تُطيِّب الخاطر، وتُطمئن النفس، أو بعض الأحاديث النبوية، أو الحِكَم الخالدة، ما سأقوله في هذا المقال يتعلق بنا جميعًا؛ قبل أحد لم أو لن يشعُر بثُقل الحياة، وهمومها ويعرف معنى الكبد الحقيقي في هذه الحياة، جميعُنا على درجاتٍ مِن الابتلاء ولكن بِأشكال مُختلفة، فَمَن مِنَّا لم يشعُر بِضيقٍ في صدره ومِنْ ثمَّ ينشرح صدره بطريقةٍ ما، وأعتقد أنَّهُ لا يوجد أفضل مِن الذِكر الذي به تطمئن القلوب.
يعني تخيل معي عزيزي القارئ أنَّك تبتسم عندنا تذكُر أحد أحبابك وترتاح لِذلك، فماذا سيكون شعورك إذا ذكرتَ مَن هو أقربُ إليك مِن حبل الوريد!، الذي أوجدك وجعل لك الكثير مِنْ النِعَم وسخر لك الكثير مما لا يُعد ولا يُحصى مهما جعلك الشقاء تغفل عنه.
وعندما يضعك الله في اختبار وأنت لا تعرف مغزاه وتضيقُ ورُبما تتأفف منه وتُصبح في مِحنة عظيمة!
ثُمَّ تكتشفُ بعد ذلك أنَّها كانت مِنحة كبيرة عن طريق الصبر الذي نلتَ عليه أجرًا عظيمًا، وعن طريق الدرس الذي كان لا بُد مِن تعلُمه، أو عن طريق كشفِ معادن بعض البشر على حقيقتها ممن يدعون الود، وفي النهاية مُكافأة وجائزة أعظم.
ومن قلبِ الكربِ يولد الفرج وتنقلب الضائقة إلى انفراجة لم تكُن تتخيلها فَتندم على سوءِ ظنك وترى أكبر مما توقعت من تعويض، وتذكر دائمًا “رُبَّ ضارة نافعة” فلا تدري لعل ما تسبب في إيذائك يُنقذك وأنت لا تدري، “وعسىٰ أنْ تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكُم، وعسىٰ أنْ تُحبوا شيئًا وهو شرٌ لكُم واللّٰه يعلمُ وأنتم لا تعلمون” فعقل البشر محدود ولا أحد يعلم أين الخير مهما ظنَّ أنه قوى وذكي، لا شيء فوق قُدرة وإرادة الله، وما علينا إلا الإيمان والتسليم، وتأكد أنَّ مِن رحمِ الألم يُولد الأمل مهما ظننته بعيدًا، وأيضًا “وما اللّٰه بِظلَّامٍ للعبيد”، فالله الذي أقر ذلك في دستورٍ واضح، وهو الذي جعل لنا نهجًا نتبعه؛ حتى نعبُر في سلام ونلحق بالاستقامة.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟