حوار: بسمة سليم عرابي
في عالم أدب الطفل، برزت الكاتبة آلاء فوزي محمد نصر كصوت دافئ يحمل بين طيّاته الطفولة والحنين، ويضيء بجمال كلماته عوالم من البراءة والأمل. في هذا الحوار الخاص، نغوص معها في تفاصيل رحلتها الأدبية، ونتعرّف إلى دوافعها وتحدياتها، ونكشف الستار عن طموحاتها المقبلة.
1- بدايةً، من هي آلاء فوزي محمد نصر؟
أنا ببساطة “طفلة كبيرة” عاشقة لعالم الصغار، رغم أنني جاوزت الثامنة والعشرين من عمري. تخرجتُ في كلية رياض الأطفال – جامعة المنصورة، وعملتُ في عدة حضانات. ينبض قلبي بحب خاص لأدب الطفل، وهدفي في الحياة هو إخراج جيل سعيد وسويّ نفسيًا، في وقتٍ يزداد فيه الظلام من حولنا. أؤمن أن شمس الأمل ستشرق من قلب ظلمة اليأس.
2- متى بدأتِ الكتابة؟
كانت البداية في المرحلة الإعدادية. كتبتُ أول قصة ضمن موضوع التعبير، وطلب منا أستاذ اللغة العربية أن نقرأ ما كتبناه. قرأتُ قصتي بكل فخر، لكنه قاطعني قائلًا: “قصتك سيئة جدًا، لا تصلح، لا بداية ولا وسط ولا نهاية!” شعرت بإحباط شديد، لكنه لم يُطفئ شغفي. على العكس، زادني إصرارًا، فبدأتُ أقرأ كثيرًا من قصص الأطفال لأتعلّم، ومن هناك… وُلدت الكاتبة “آلاء” من داخلي.
3- ما أبرز التحديات التي واجهتكِ؟
أول تحدٍّ كان ذلك النقد القاسي من أستاذي، لكنه كان نقطة تحوّل. ثاني تحدٍّ كان العام الماضي، حيث استغرق العثور على دار نشر موثوقة وقتًا طويلًا، إلى جانب التحديات المالية، لكن – بفضل الله – تخطّيتُ كل ذلك.
4- من كان دعمكِ الحقيقي في هذه الرحلة؟
والدي الغالي، هو من غرس في قلبي حبّ الكتابة. نشأتُ في منزل يحتضن مكتبة كبيرة، وكان يقرأ لنا القصص أسبوعيًا، ويأخذنا إلى معرض الكتاب، ويشجّعنا دائمًا. ولا أنسى إخوتي، وخاصة شقيقتَيّ إيمان وتسنيم.
إيمان، اسمك محفور في قلبي، وفضلك لا يُنسى.
وتسنيم، أختي الصغيرة وابنة روحي، لن أنسى أنكِ صاحبة فكرة نشر القصص، وكنتِ أول من يسمعها مع إيمان، بحب واهتمام لا يوصف.
5- وماذا عن النشر؟ هل كانت هناك عقبات؟
نعم، بالتأكيد. القلق كان يرافقني بشأن اختيار دار النشر المناسبة، بالإضافة إلى التحديات المالية. كما أن التنسيق بين عملي كمعلمة روضة وشغفي بالكتابة ليس بالأمر السهل، لكنه ممكن حين يكون الشغف صادقًا.
6- ما الكتب التي نُشرت لكِ حتى الآن؟
“بيت الحكايات” هو أول مولود أدبي خرج إلى النور.
7- هل حصلتِ على جوائز؟
نعم، حصلتُ على ميدالية وشهادة تقدير من دار “نبض القمة” تقديرًا لجهودي في الكتابة.
8- من هو قدوتكِ في مجال الكتابة؟
الأستاذ خالد الصفتي، مؤلف سلسلتي “فلاش” و”سماش”. كنتُ أحرص على اقتناء كتبه دائمًا، وأتخيّل نفسي كاتبة مثله. هو مثلي الأعلى منذ الطفولة.
9- ما رسالتكِ له إن قرأ هذا الحوار؟
شكرًا على عبقريتك الفريدة، وذكريات الطفولة التي صنعتها لنا بكتبك ورسوماتك. لقد كنتَ جزءًا من حلمي، وسببًا من أسباب انطلاقي نحو هذا العالم الجميل.
10- من تخاطبين في كتاباتكِ؟
في المقام الأول، أخاطب الأطفال. لكن قصصي تحمل أيضًا رسائل نفسية وإنسانية قد تصل إلى الكبار، بل وأؤمن أنها تصل إليهم بالفعل. أنشر يوميًا في مجلة “الرجوة الأدبية”، وتتناول كتاباتي رموزًا وأبعادًا نفسية تتجاوز الفئة العمرية الواحدة.
11- ما خطتكِ المستقبلية؟
أعمل حاليًا على رواية في عالم الخيال والمغامرات، وأسعى لنشرها قريبًا بإذن الله. كما أطمح للمشاركة في المزيد من المسابقات الأدبية، والاستمرار في النشر، فحب الكتابة يسري في دمي.
12- هل لديكِ اهتمامات أخرى غير الكتابة؟
أحب الرسم، وأجده وسيلة للتعبير عن مشاعري. كما أهوى التدريس للأطفال، وأبتكر أنشطة تعليمية ووسائل مبتكرة. أجد راحتي أيضًا في التأمل في الطبيعة، والهدوء البعيد عن صخب الحياة.
13- ما نصيحتكِ لقرّائك؟
اقرؤوا بقلوبكم، لا بعيونكم فقط. قصصي رمزية وخيالية، لكنها تحاكي واقعكم، وتغوص في أعماق النفس البشرية. حاولوا أن تفهموا الرسائل بين السطور، فهي لكم أنتم، لا لغيركم.
14- وأخيرًا، ما نصيحتكِ للكتّاب المبتدئين؟
الأحلام لا تتحقّق بالأمنيات. لا نملك عصًا سحرية، بل نملك إرادةً وسعيًا. اقرأوا كثيرًا، اكتبوا أكثر، شاركوا في المسابقات، وابحثوا عن فرص النشر. الحلم لا يُصنع إلا بالجد والاجتهاد.
في الختام…
شكرًا لكِ آلاء فوزي محمد نصر على هذا الحوار الملهم. لقد سافرنا معكِ إلى عالم الطفولة والنقاء، واستشعرنا صدق الحلم في كلماتك. نتمنى لكِ مستقبلًا باهرًا مليئًا بالكتب الجميلة والأطفال السعداء.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب