مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين جلال الوزن وهيبة القافية، يطل علينا الشاعر عفيفي أحمد فتحي هبّه، ليؤكد أن عمود الشعر العربي لا يزال حياً ينبض في صدور جيلٍ يأبى إلا الجزالة مذهباً.

في ديوانه ‘الهبويّ’، لا يكتب عفيفي كلماتٍ عابرة، بل ينحت من لغة الضاد قصائد تجمع بين فخر المتنبي ورقة الوجدان، معيداً للفصحى ألقها في زمن السرعة. في هذا الحوار الشائق مع مجلة إيفرست، نُبحر مع ‘الهبويّ’ في رحلته بين البحور الخليلية، ونستكشف معه كيف يتحول الشعر إلى حصنٍ للقيم وجسرٍ يربط التراث بالحاضر. إليكم نص الحوار

 

المحررة /أميره أبوالقاسم

 

​— أولاً، كيف تعرّف نفسك للقارئ؟

أنا عفيفي أحمد فتحي هبّه، شاعر عربي، يتركز اهتمامي على كتابة الشعر الفصيح ملتزماً بالوزن والقافية، ولي ديوان مطبوع بعنوان “الهَبويّ”.

​— من خلال رحلتك مع الشعر، من هم الشعراء الذين تأثرت بهم؟

لقد نهلتُ من معين فحول الشعراء، وعلى رأسهم: عنترة بن شداد، والمتنبي، وأمير الشعراء أحمد شوقي.

— حدثنا عن ديوانك الجديد، وهل نشرت قبله دواوين؟

لقد ضمنتُ ديواني قصائد تتناول شتى الموضوعات، تتراوح بين الفخر والمدح، مع مسحات رقيقة من الغزل في مطلع معظم القصائد. ومن أبيات الفخر التي قلتها:

​فالشعر وزنٌ لمن زانَ الكلام به … لا خير في صارمٍ ليست له البُهمُ

صحبتُه فغدا في القوم سائدهم … تركته فشكا من شكوه الصنم

​— ذكرت أن ديوانك يحمل اسم “الهبويّ”.. وهذا يحيلنا إلى التلاشي. هل تكتب الشعر لتمنح هذا “الهباء” جسداً وبقاءً؟ أم لتتخلص من ثقل المشاعر وتذروها في مهب الكلمات؟

في الواقع، اخترتُ “الهبويّ” لقباً أدبياً مشتقاً من الجذر (هبا – يهبو)، أي يعلو ويرتفع، وإن كان للكلمة دلالات أخرى في اللغة، فقصدي منها هو السموّ والارتفاع.

​— حدثنا عن مسارك الأدبي، كيف بدأت؟ وما العوائق التي واجهتك؟

بدأتُ مسيرتي الشعرية في سن الثانية عشرة، لكن كتاباتي آنذاك كانت أقرب إلى الشعر الحر (بلا وزن أو قافية). انقطعتُ عن الكتابة لفترة، ثم عدتُ إليها في الخامسة عشرة، حيث ركزتُ على تعلم البحور والأوزان العروضية. أما العوائق، فقد كان أصعبها في البداية فهم تفعيلات البحور، لكن الله وفقني لإتقانها. كما واجهتُ أحياناً نضوباً في الأفكار التي تناسب موضوع القصيدة، لكن سرعان ما كان الإلهام يواتيني من جديد.

​— يقال إن الشاعر الحقيقي يعيش غربة دائمة وسط أهله. في أي بيت من “الهبويّ” نجد هذه الغربة؟

لم أكتب عن الغربة بشكل مباشر، ولكنني أشرتُ إليها ضمناً حين قلتُ:

​وليت شعري بأن الشعرَ يفهمني … ألشعرُ بحرٌ ونفسي موجُ يلتطمُ

​وقلتُ أيضاً:

​ومن تكن الدنيا عليه غريبةً … ففي شرها سقْمٌ وفي خيرها يحلو

​(أي أن هذا السُّقْم هو ما يحلو في عين الغريب).

— ما أجمل بيت كتبته؟ وهل هناك قصيدة تفضلها لأنها تلمس شيئاً في داخلك؟

هناك بيتان يكملان بعضهما وأعتز بهما كثيراً:

​إن البياضَ على الجبينِ يزينُه … حسنُ الخلالِ وفي الأنام كفاه

هو ذا الزبرجدُ في مُحيطِ معادنٍ … يربو ويُعلي قدرَه معناهُ

​أما القصيدة المفضلة فهي بعنوان “أيا عيونَ هوىً”؛ استهللتها بالغزل، ثم انتقلتُ لوصف نفسي وحسّادي، وختمتها بحكمة أقول فيها:

​قالوا عن الموت مُت ضبعاً، فقلتُ لهم: … إن المنايا ثيابُ الجُبنِ والبُهمِ

— لماذا تكتب باللغة العربية الفصحى؟ هل هي مجرد ذائقة فنية أم أنك تجد فيها ما لا تجده في العامية؟

أكتب بها لأنني أجد في الفصحى روحاً للمعاني والجمل تمنح النص قيمةً حتى وإن كان الموضوع بسيطاً، فضلاً عن كونها ذوقاً فنياً رفيعاً. بخلاف العامية التي أرى أن ركاكة ألفاظها قد تذهب بروح الشعر وجوهر النص، مهما بلغت أهمية الموضوع.

​— كيف كانت تجربتك مع “دار الولاء”؟

كانت تجربة ممتعة ومثمرة، حيث شاركتُ معهم في إصدار أول عمل أدبي لي، وبإذن الله لن يكون الأخير.

— هل لديك رسالة للشباب في عصر السرعة والإنترنت؟

نعم؛ أنصحهم بحفظ القرآن الكريم، ولزوم طاعة الرحمن، والحرص على تعلم ما ينفعهم؛ فالعلم والتقوى هما أهدى للقلب وأنفع للنفس.

​— في ختام حوارنا، كيف تقيم هذه التجربة؟ وهل لديك نصائح لمجلة “إيفرست”؟

التجربة كانت ممتعة جداً، وقد استمتعتُ بهذا الحوار الرائع. ليس لدي نصائح محددة، ولكنني تشرفتُ حقاً بمعرفتكم.