حوار: عفاف رجب
تطمح بأن يتم نشر عمل خاص بها بالشكل الذي تريده وتحلم به؛ لتحقيق اثر بالغ ومؤثر في الأشخاص، شابة تكتب عن ما نشعر به ولا نستطيع إخراجه سوى بالكلمات التي نكتبها، تكتب عن ما يُلامس الواقع وعن ما يُلامس أرواحنا، تُنثر تلك الكلمات معنا اليوم في حوار خاص لمجلة إيڤرست الأدبية.
فصرحت لنا أن الكتابة من وجهة نظرها هي فعل لتحويل الشعور للغة تُقرأ، فـ أحيانًا يكشف نص ما عن إجابة سؤال يثير العقل بداخل القاريء مما يساعده على حل لغز ما، وأيضًا تشبه الشفرة أو اللغز بين الكاتب والمُتلقي أو القاريء تُترجم على هيئة لغة؛ فيُرسل الكاتب شفرة ثم يتلقاها القاريء ويحل تلك الشفرة التي بداخله وإعادة تركيبها مما يساهم في كشف أبعاد جديدة لم تكن متاحة له من قبل أو رسم مستقبل مُشرِق نتيجة رؤيته لنص ما.
ضيفتنا اليوم هي الكاتبة يارا محمد، ستكمل عامها الثاني والعشرين بشهر يناير المقبل، خريجة كلية الآداب علم نفس، كما تحضر لدبلومة علم نفس اكلينيكي، تهوى التأمل؛ تأمل النجوم والقمر والسماء، وتعتقد أن ذلك التأمل هو ما يقودها إلى فكر جديد لأنواع جديدة على قلمها في الكتابة.
بدأت الكتابة بمجرد خواطر أو نصوص بسيطة جدًا، وقامت بنشرها ونالت إعجاب الكثير، فقاموا بتشجيعها لتكمل بمشوارها، وبالفعل قامت بالاشتراك في أكثر من مسابقة بالكثير من الكيانات حتى وصلت إلى كيان مُلهِم الذي ساعدها كثيرًا في الإلتزم بالكتابة، حيث كانت تكتب مهما شعرت من فقدان شغف أو ضغط إلا أنها أصبحت تكتب وأصبح الموضوع خفيف بالنسبة لها.

تحب الكتب والروايات العاطفية والنفسية والأدبية، وإضافتها أنها شاركت في كتابين مجمعين خبايا النفس “إلكتروني”، وأسرار قلوبهمن “ورقي”، من ضمن الإنجازات انها حصلت على مراكز عديدة وشهادات في العديد من المسابقات.
وأشارت يارا أن العامل الأساسي الذي جعلها تستمر في موهبتها هي أنها وجدت نفسها بداخل بحر الكتابة، فقد ساعدها في ترجمة مشاعرها، وقد كانت بمثابة المُنقذ الذي انقذها رُبما من واقع اليم في بعض الأحيان، حتى أصبحت محور حياة، وتسعى دائمًا في الاستمرار في التطوير حتى تصير كتاباتها من إحدى الكتابات المؤثرة.
أشادت أن يمكن أن يصبح أي شخص كاتبًا إذ كانت كتاباته تؤهله لذلك، يجب على كل كاتب مبتديء أن يضع عينيه، فالكتابة رسالة مهما كان نوع كتاباته، فلا يجب أن تشير الكتابة إلى شيء يدنس معنى تلك الشيء العظيم، فالكتابة تكشف أفكار ونزعات خاطئة يزيلها الكاتب بنصه من العقول الأخرى في صورة سطور وكلمات متتالية تُساهم في خلق فكر وعقل جديد، وفي مساره في الكتابة يجب ألا ييأس ويكمل المسير ويواصل الكفاح ويعمل على تطوير ذاته وكتاباته دائمًا.
وحين سُئلت عن رأيها بكيان ملهم أجابت: “كيان رائع بمعنى الكلمة، وساعدني جدًا، وحقيقي لم أرَ فيه اي عيوب، بالعكس يساعدنا في تطوير ذاتنا، والتاسكات الاسبوعية كل شيء فيه فعلًا يفيدنا ويعود علينا بكل نفع، وأصبح هنالك تطور رائع وملحوظ الآن، وأخص شكري لأستاذ محمد على توفيره فرص كثيرة تساعدنا وتُشعرنا بأن مجهودنا وكتاباتنا تُرى وذا أثر”.
وقبل الختام أضافت أن الكاتب الناجح هو من يكون قاريء جيد، مُحِب للكتابة ويعبر عن الأشياء بطريقة مفهومة وواضحة، امتلاكه لمفردات قوية، مميزة، وقريبة للقاريء، ويكون منتبه للتفاصيل ويراقب كل شيء حوله بدقة ويتأمله، ويعبر عن أفكاره بوضوح حتى يتلقيها الكاتب بكل يُسر وسهولة، وأن تكون كتاباته ملموسة على أرض الواقع، وأن يطور من كتاباته وذاته باستمرار مهمة بلغت مكانته.

وإليكم إحدى كتابات الموهبة يارا محمد:
مرحبًا..
اليوم أتممت الثلاث سنوات على تلك الوجع الكامن في أعماق قلبي بالداخل، رُبما اكون أشحة في تفوهي بما أشعر؛ لكن لا أخفي على شطوري بما في داخلي ففي كل ثانية طوال “94,608,000” الماضي كان الوجع ينهش بقلبي، وكأن تم خُذلاني منذ لحظات زمرًا، ينتابني التفكير الدائم كسيق يسوقه الريح ثم يطرده عن مسار تعافي الوجع لكن لا فائدة؛ فالمسار بات لا يمت للمهاد بصلة، فقد سار الوجع مدرارًا، فقد كان الوجع بمثابة تجربة حسية تخص مشاعر بداخل قلبي حتى أتلفت الأنسجة بكل جدارة، فقد ضغط وجعي على أوتار شديدة الحساسية حتى هُتِكَتْ، فقد سار الوجع مدرارً لمدة منحرفًا بي إلى اليمين تارة وإلى اليسار تارةً أخرى، ورغم هرولتي نحو التعافي إلا أن المسار انحرف، واصابني الوجع اليئوس، واحاط اليأس بديجور قلبي.
لم استطيع فقدان ما حدث بقلبي منذ ذلك الحين فقد كان الأمر أشبه بسيف آمنت صاحبه حتى قتلني بمنتصف قلبي بكل جدارة، فكيف للسيف الذي نظن به خيرًا أن يحمل كل الشر؟!، وكيف أن يخونك شعورك بمشاعر السند والأمان الذي آمنته يومًا!، وكيف يخذلك الأمان؟!، كيف يصير اليقين شك؟!، وكيف يتحول الأمن لعلامات استفهام وتعجب، الأمر كطفل مُتشبِث بملابس أمه وكأنها المهرب الوحيد له من تلك البكاء وإصابته وشعوره بألم في منطقة ما بجسده لأول مره ويقينه بعدم خذلانها له، لكنها ولت ظهرها.
لن أُخفي عليك فمنذ ذلك الحين وانا عالقة في تلك البؤرة، فلن أنسى سبب تلك الوجع، ثمة انفصال يشبه انفصال طفل عن امه، حقًا لقد هتك بكائي ووجعي بقلبي، فقد كان الاتكاء الآمن والذي فُقِدَ أيضًا، أخبرك سرًا آخر فقد فقدتًُ القدرة على التعبير عن تلك المكنونات التي بداخلي، ففضلتُ كبت ما تبقى مني حتى تزاحمت مشاعري منتظرة إشعار لاحق بالانفجار في أضعف خط مناعي في الجسد كي يصير الوجع بنفسي وبجسدي معًا؛ فيتلف أي ذرة أمن مازالت تسري بداخل شراييني، وها أنا الآن اتخبط بصفعة تلك السيف الذي آمنت صاحبه آمنًا متناهيًا، لكن لا بأس فقد باتت ذكرى عالقة ومحفورة بداخلي لسيف لم يأمن قلبي حال اضطرابه، فقد ضغط وجعي على أوتار شديدة الحساسية، وقُطِع رابط تلك القشة للأبد.
وفي نهاية حوارنا نتمنى لكاتبتنا كل التوفيق والنجاح الدائم فيما هو قادم بإذن الله.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا