مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

من صفحات رواية قلب صامت يعشق بقلم إيمان يوسف (صمت)

من صفحات رواية قلب صامت يعشق 

بقلم إيمان يوسف (صمت)

 

“بين إعجابٍ وخوف”

في تلك الليلة، لم يكن الحديث عاديًا كما اعتادت…

كان هناك شيء خفي يتسلل بين الكلمات، شيء يشبه الاعتراف لكنه يخاف أن يُقال بصوتٍ واضح.

بدأ هو الحديث بصراحة لم تعهدها كثيرًا، وكأنه قرر أن يضع كل ما بداخله على الطاولة دون تزييف.

كان يخشى شيئًا واحدًا فقط… التعلّق.

هي لم تكن تعرف ماذا تشعر تحديدًا،

أهو ضيق؟ أم ارتباك؟ أم بداية إحساس لم تُسمّه بعد؟

كل ما كانت تعرفه… أن شيئًا بداخلهما بدأ يتغيّر.

قال لها إنه معجب…

ليس فقط بكلامها، بل بخجلها، بطريقتها، وبنُدرتها في زمنٍ أصبح فيه كل شيء عابرًا.

وكانت كلماته صادقة لدرجة أربكتها.

لكن خلف هذا الإعجاب، كان هناك خوف واضح.

خوف من مسافةٍ لا تُختصر،

ومن واقعٍ قد لا يسمح بلقاء،

ومن فكرة أن يتحول هذا الشعور البسيط… إلى شيءٍ أعمق مما ينبغي.

هي، وعلى استحياء، اعترفت…

ربما أعجبت به هي الأخرى.

قالتها وكأنها تخفف من ثقل شعورٍ لم تخطط له.

ولم يكن في الأمر خطأ،

فالإعجاب يولد أحيانًا دون إذن،

لكنها كانت تحاول أن تطمئنه… أو ربما تطمئن نفسها:

“متقلقش.”

رغم كل ذلك، لم ينسَ أن يُخبرها بشيء مهم—

أنه سعيد بوجودها.

سعيد بحديثها، وبصدقها، وبكونها شخصًا قد يترك أثرًا في حياته.

ثم، وكأن الحديث أصبح أثقل من اللازم،

حاول أن يخفف الجو…

أراد أن يراها تضحك،

أن يتأكد أن شيئًا بينهما لم ينكسر.

فضحكت…

أو ربما تظاهرت بالضحك قليلًا،

لكن داخلها كان لا يزال مشوشًا.

وفي نهاية الحديث، عاد كل شيء يبدو بسيطًا كما كان،

سؤال عادي عن القرآن،

ونصيحة عفوية بالصلاة…

لكن الحقيقة؟

أن تلك الليلة لم تكن عادية أبدًا.

كانت بداية شعورٍ…

أو ربما بداية حذرٍ من شعور.