هل تُحاسبنى على ذنبٍ لم أقترفه؟
الكاتب هانى الميهى
آيادٍ ناعمة… ولكنها ممزقة
الفصل الثالث عشر
يا الله… هل تُحاسبنى على ذنبٍ لم أقترفه؟
السر
حين يعجز الإنسان عن فهم القدر، يبدأ بمحاكمة نفسه، بينما تكون رحمة الله أوسع من كل الاتهامات التى يوجهها الإنسان إلى قلبه.
هناك سؤال لا يخرج من فم المتمرد، بل من قلب المنكسر.
سؤال لا يحمل اعتراضًا على الله، وإنما يحمل خوفًا من أن يكون الإنسان قد أخطأ وهو لا يدرى.
ولهذا لم أقل يومًا: لماذا فعلت بى هذا يا رب؟
بل قلت:
يا الله… هل تُحاسبنى على ذنبٍ لم أقترفه؟
كنت أعرف أن الله عدل.
ولهذا كان خوفى أكبر.
فإذا كان كل هذا يحدث، فلا بد أن هناك شيئًا لا أراه.
بدأت أفتش فى عمرى كله.
راجعت طفولتى.
وشبابى.
وزواجى.
وقراراتى.
وكلماتى.
حتى صمتى.
كنت أبحث عن ذنب واحد يفسر كل هذا الوجع.
ليس لأننى كنت أشك فى رحمة الله، بل لأن قلب الإنسان إذا عجز عن فهم الألم، حاول أن يصنع له تفسيرًا، ولو كان هذا التفسير إدانة نفسه.
كنت أسترجع كل قرار اتخذته.
هل أخطأت عندما رفضت الحرام؟
هل أخطأت عندما حاولت إصلاح من حولى؟
هل أخطأت عندما ابتعدت؟
هل أخطأت عندما حملت أبنائى إلى مكان ظننته أكثر أمانًا؟
كل سؤال كان يلد سؤالًا أكبر.
حتى أصبحت حياتى كلها قاعة محكمة.
وكنت أنا…
القاضى.
والمتهم.
والشاهد.
والضحية.
ثم أدركت شيئًا هز قلبى.
أن الشيطان لا يريد دائمًا أن يوقع الإنسان فى المعصية.
أحيانًا يكفيه أن يجعله يسيء الظن بربه.
أن يقنعه أن كل ما يمر به عقوبة.
وأن كل دمعة دليل غضب.
وأن كل ابتلاء علامة رفض.
مع أن الله أخبرنا أن أحب الناس إليه كانوا أكثرهم ابتلاءً.
وأن البلاء لا يثبت غضبًا ولا يثبت رضا.
إنما يكشف ما فى القلب.
عندها بدأت أراجع سؤالى من جديد.
ليس:
لماذا يحدث هذا؟
بل:
كيف أعيش هذا وأنا راضٍ عن الله؟
هناك فرق كبير بين السؤالين.
الأول يبحث عن تفسير.
والثانى يبحث عن نجاة.
ولم أعد أريد تفسيرًا لكل شىء.
فالعقل محدود.
أما القدر…
فأوسع من أن يحيط به عقل بشر.
كل ما أردته أن يطمئن قلبى إلى أن الله يعلم نيتى.
يعلم أننى لم أهرب إلا خوفًا على دينى.
ولم أبتعد إلا حفاظًا على أبنائى.
ولم أقاوم إلا لأننى كنت أرجو صلاح من أحببت.
إذا كان الله يعلم كل هذا…
فلماذا أحاكم نفسى كل ليلة؟
ولأول مرة…
بكيت لا من شدة الألم.
بل من شدة الراحة.
حين فهمت أن الله لا يحاسب الإنسان على النوايا التى لم تتحول إلى ذنب.
ولا يؤاخذه على أقدار لم يخترها.
ولا يكتب عليه إثمًا لأنه حاول أن يفعل الصواب، ثم جاءت النتائج على غير ما أراد.
لقد كنت أعيش سنوات أحمل فوق كتفى ذنبًا…
لم يكتبه الله علىَّ أصلًا.
وحين سقط هذا الحمل من قلبى…
لم يسقط الحزن.
لكن سقط الاتهام.
وهذا وحده…
كان بداية الشفاء.
رسالة الفصل
أخطر محكمة يدخلها الإنسان هى التى يعقدها داخل قلبه، فيتهم نفسه بما لم يتهمه الله به.
تمهيد الفصل الرابع عشر
وبعد أن هدأ صراع القلب مع نفسه، بقيت معركة الواقع كما هى…
غربة، ووحدة، وعمل شاق، وصبر لا يراه أحد.
الفصل الرابع عشر: “اللهم إنك تعلم أننى تحملت الغربة وتحملت الوحدة وتحملت العمل…”






المزيد
تذبذب كيان بقلم خنساء الهادي
علياء فتحي السيد… حين يصبح الحرف أثرًا بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
طنان يحترق بقلم دينا مصطفي محمد