علياء فتحي السيد… حين يصبح الحرف أثرًا
بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
ليست كلُّ سيرةٍ تُروى بالكلمات، فبعضُ السيرِ تُكتبُ بالأثر، وبعضُ الأسماءِ حين تُذكرُ لا تحتاجُ إلى كثيرٍ من التعريف؛ لأن ما تركته خلفها من إبداعٍ وعطاءٍ يتحدثُ عنها.
ومن بين هذه الأسماء تبرزُ علياء فتحي السيد، كاتبةً وإعلاميةً مصريةً جعلت من الحرفِ رفيقَ درب، ومن الأدبِ مساحةً للبوح، ومن الإعلامِ جسرًا يصلُ الكلمةَ بالناس.
من مدينة المنصورة بدأت الحكاية، ومن رحابِ اللغةِ الإنجليزية اتسعت الرؤية، ثم مضت في رحلةٍ لم يكن الحرفُ فيها مجردَ مهنة، بل كان شغفًا يسكنُ الروح. فدرست، وتخصصت، وكتبت، وترجمت، ودققت، وأعدّت وقدمت، حتى أصبحت تجربتُها لوحةً تتداخلُ فيها الثقافةُ مع الإعلام، والأدبُ مع المعرفة، والإبداعُ مع المسؤولية.
في مؤلفاتها، كان للحلمِ حضوره، وللذاكرةِ ظلُّها، وللعمرِ أسئلتُه، وللوجعِ أنينه، وللأملِ نافذةٌ لا تُغلق. فمن «وعانق واقعي حلمي» إلى «قبل أن يمضي العمر»، ومن «نبضات وأنين» إلى «بين فجر وذاكرة»، وصولًا إلى «My pen’s pulse»، ظلَّ قلمُها يبحثُ عن الإنسانِ خلف التفاصيل، وعن المشاعرِ المختبئةِ خلف الصمت.
ولم تجعل علياءُ من الإبداعِ طريقًا فرديًا تمضي فيه وحدها؛ بل مدت يدها إلى الأقلامِ الأخرى، وأسهمت في الإشراف على الكتب الجماعية، ودعمت المواهبَ الجديدة، وحضرت في المجلات والمنصات والمؤسسات الثقافية، لتؤكد أن الكاتبَ الحقيقي لا يكتفي بأن يصنعَ لنفسه مكانًا، بل يفتحُ نوافذَ للآخرين أيضًا.
وفي الإعلام، حملت صوتَ الأدب إلى مساحاتٍ أوسع، فأصبحت الكلمةُ عندها تُكتبُ وتُقرأُ وتُسمع، عبر إعدادِ وتقديم البرامج الأدبية والإخبارية، بالعربية والإنجليزية، لتثبتَ أن الموهبة حين تجدُ الإيمانَ والعملَ تستطيعُ أن تتجاوزَ حدودَ الورق.
أما التكريماتُ والأوسمة، فهي محطاتٌ جميلةٌ في رحلةٍ طويلة؛ لكنها لا تختصرُ قيمةَ صاحبةِ القلم، لأن أجملَ تكريمٍ للكاتب أن يتركَ في نفسِ قارئه شيئًا لا يزول، وأن يجدَ إنسانٌ في إحدى كلماتهِ تعبيرًا عن إحساسٍ عجزَ هو عن قوله.
يا علياء فتحي السيد…
إن كان لكلِّ إنسانٍ بصمة، فبصمتُكِ حرفٌ، وإن كان لكلِّ كاتبٍ رسالة، فرسالتُكِ أن يبقى الأدبُ حيًّا، وأن تظلَّ الكلمةُ قادرةً على جمعِ القلوبِ حول المعنى الجميل.
فواصلي العبورَ في دروبِ الحرف، ودعي قلمكِ يكتبُ ما لا تستطيعُ الأيامُ قوله، فما أجملَ أن يعيشَ الإنسانُ عمره وهو يتركُ خلفه أثرًا طيبًا، وما أجملَ أن يتحولَ القلمُ من أداةٍ للكتابة إلى ذاكرةٍ تحفظُ شيئًا من روحِ صاحبته.
وفي ختامِ هذه السيرةِ التي يزهو بها الحرف، أسألُ اللهَ تعالى أن يباركَ للأستاذة علياء فتحي السيد في قلمها وعلمها وعطائها، وأن يفتحَ لها أبوابَ التوفيق، ويزيدها إبداعًا وتألقًا، ويحفظَ قلبها من كلِّ حزن، ويجعلَ القادمَ من أيامها أجملَ من سابقها، وأن يحققَ لها ما تتمنى من أحلامٍ ومشروعاتٍ أدبية، ويجعلَ كلَّ حرفٍ كتبته، وكلَّ موهبةٍ دعمتها، وكلَّ أثرٍ طيبٍ تركته، نورًا لها في الدنيا والآخرة.
اللهم اجعل لها في كلِّ خطوةٍ توفيقًا، وفي كلِّ إنجازٍ بركة، وفي كلِّ حلمٍ طريقًا إلى التحقق، وارزقها الصحةَ والعافيةَ وراحةَ القلب، وأدم عليها نعمةَ الإبداع، واجعل اسمها دائمًا مقرونًا بالخير والجمال والعطاء.
ولها مني، بكلِّ صدقِ التقدير والاحترام، تعظيمُ سلامٍ عسكريٍّ يليقُ بقامةٍ أدبيةٍ وإعلاميةٍ حملت رسالةَ الحرف، وخدمت الإبداع، وأنارت الطريقَ أمام كثيرٍ من الأقلام.
تعظيم سلامٍ عسكري…
للقلم حين يكون رسالة،
وللأدب حين يكون عطاء،
ولعلياء فتحي السيد حين جعلت من الكلمةِ حياةً، ومن العطاءِ أثرًا لا يزول.






المزيد
طنان يحترق بقلم دينا مصطفي محمد
بصمت لا يحتمل بقلم فاطمة هلال
كيف تقودك أشياء لا تراها إلى حياة لم تخترها بقلم الكاتب هانى الميهى