مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كيف تقودك أشياء لا تراها إلى حياة لم تخترها بقلم الكاتب هانى الميهى

كيف تقودك أشياء لا تراها إلى حياة لم تخترها

الكاتب هانى الميهى

 

مَنْ يُقَرِّرُ عَنْكَ؟

الفصل الأول

 

من يقرّر عنك؟

 

السر

 

أخطر القرارات ليست تلك التى اتخذتها خطأً… بل تلك التى لم تتوقف يومًا لتسأل: هل أنا الذى اخترتها أصلًا؟

 

 


 

فى صباح عادى، جلس أمام المرآة وربط ساعة يده.

 

لم يكن هناك شيء استثنائى.

 

قميص مكوى.

 

هاتف فى جيبه.

 

سيارة تنتظره.

 

موعد فى التاسعة.

 

وحياة يعرف الجميع تفاصيلها تقريبًا.

 

قالت له زوجته قبل أن يخرج:

 

— ستتأخر.

 

ابتسم وقال:

 

— أعرف.

 

ثم خرج.

 

كان يعرف أين سيذهب.

 

ومتى سيعود.

 

وما الذى سيقوله لمديره.

 

وما الذى سيطلبه فى الغداء.

 

وكان يظن أنه يعرف نفسه أيضًا.

 

لكن شيئًا واحدًا لم يسأله منذ سنوات:

 

هل هذه الحياة اختياره؟

 

 


 

قد يبدو السؤال فلسفيًا أكثر مما ينبغى.

 

لكنه ليس كذلك.

 

أنت تختار عملك.

 

أليس كذلك؟

 

تختار ملابسك.

 

أصدقاءك.

 

البيت الذى تعيش فيه.

 

الشخص الذى ترتبط به.

 

المدينة التى تسكنها.

 

حتى الطريقة التى تنفق بها مالك.

 

إذن أين المشكلة؟

 

المشكلة أن بعض اختياراتنا تبدأ قبل أن نصل إليها.

 

نحن لا نختار دائمًا من نقطة الصفر.

 

ندخل إلى القرار محملين بالخوف، والتربية، وكلام الناس، وتجارب الماضى، وحاجتنا إلى الأمان، ورغبتنا فى إثبات أنفسنا.

 

ثم نقول:

 

أنا اخترت.

 

 


 

تخيل موظفًا عُرضت عليه وظيفة أفضل.

 

راتب أعلى.

 

مسؤولية أكبر.

 

فرصة حقيقية للنمو.

 

قرأ العرض.

 

أغلق الهاتف.

 

ثم قال:

 

«لا… المخاطرة كبيرة.»

 

قد يكون كلامه صحيحًا.

 

لكن ماذا لو كان السبب الحقيقى مختلفًا؟

 

ماذا لو كان يخاف أن يفشل؟

 

ماذا لو كان قد تربى على أن الاستقرار أهم من الطموح؟

 

ماذا لو كان صوت أبيه القديم ما زال يعيش داخله:

 

«اترك ما تعرفه، ولا تذهب إلى المجهول.»

 

هو لم يسمع أباه فى تلك اللحظة.

 

لكنه اتخذ القرار بصوته.

 

وهنا تبدأ الحكاية.

 

 


 

ليست كل الأصوات التى داخلنا أصواتنا.

 

بعضها صوت أب.

 

وبعضها خوف قديم.

 

وبعضها تجربة مؤلمة.

 

وبعضها نظرة مجتمع.

 

وبعضها خطأ ارتكبناه ذات يوم، فقررنا ألا نقترب من الحياة مرة أخرى.

 

وبعضها رغبة فى أن نبدو صالحين أمام الآخرين، حتى لو كنا ندفع الثمن من داخلنا.

 

ولهذا قد يعيش الإنسان سنوات وهو يظن أنه حر…

 

بينما قراراته تُدار من غرفة لا يعرف أين تقع.

 

 


 

الإيمان هنا لا يأتى ليعطينا إجابة جاهزة.

 

بل ليعيد ترتيب السؤال.

 

فالإنسان مسؤول عن اختياره، لكنه ليس مطالبًا بأن يعبد الخوف، ولا أن يجعل رضا الناس ميزانًا لحياته، ولا أن يخلط بين التوكل والاستسلام.

 

أن تقول:

 

«هذا نصيبى»

 

لا يعنى أن تتوقف عن السؤال:

 

«وماذا فعلت أنا بالأسباب؟»

 

وأن ترضى بما قدره الله…

 

لا يعنى أن تجعل عجزك قدرًا قبل أن تحاول.

 

وهنا يصبح الإيمان أكثر من كلمات نطمئن بها.

 

يصبح ميزانًا نراجع به دوافعنا.

 

 


 

قد ترفض فرصة لأنك لا تريدها.

 

هذا حقك.

 

لكن هل رفضتها لأنك لا تريدها…

 

أم لأنك تخافها؟

 

قد تبقى فى علاقة لأنك تحبها.

 

هذا مفهوم.

 

لكن هل تبقى لأنك تحب…

 

أم لأنك تخشى الوحدة؟

 

قد تتحمل عملًا مرهقًا لأنك تحتاج المال.

 

وهذا واقع.

 

لكن هل تعمل من أجل رزقك…

 

أم أصبحت تخاف فقدان المكانة التى منحك إياها العمل؟

 

السلوك نفسه قد يكون صحيحًا.

 

لكن الدافع وراءه قد يغير القصة كلها.

 

 


 

وهنا يبدأ الكتاب.

 

لن أسألك عن القرارات الكبيرة أولًا.

 

لن أسألك لماذا اخترت عملك.

 

ولا لماذا تزوجت.

 

ولا لماذا تركت.

 

سأسألك عن شيء أصغر.

 

لماذا قلت «نعم» أمس وأنت تريد أن تقول «لا»؟

 

تذكرها.

 

ربما كانت مكالمة.

 

مجاملة.

 

مساعدة.

 

دعوة لم تكن تريدها.

 

عملًا إضافيًا.

 

موافقة على شيء أزعجك.

 

قلت نعم.

 

ثم أغلقت الباب خلفك…

 

وشعرت بالضيق.

 

لماذا؟

 

لأنك لم تكن تريد الأمر؟

 

أم لأنك كنت تريد أن يظل الشخص الآخر راضيًا عنك؟

 

إذا كانت الثانية…

 

فمن الذى قرر؟

 

أنت؟

 

أم خوفك من خسارة رضاه؟

 

 


 

نحن لا نفقد حريتنا مرة واحدة.

 

نفقدها فى التفاصيل.

 

فى «لا بأس».

 

فى «كما تريد».

 

فى «سأفعلها هذه المرة».

 

فى «ماذا سيقولون؟».

 

فى «لن أستطيع».

 

فى «الناس لن تفهم».

 

حتى يصبح الطريق الذى لم نختره…

 

هو الطريق الوحيد الذى نعرفه.

 

ثم نصل إلى منتصف العمر ونلتفت.

 

لا نجد أنفسنا أمام حياة سيئة بالضرورة.

 

وهذا هو الجزء الأكثر إيلامًا.

 

قد تكون الحياة جيدة.

 

لكنها ليست حياتنا.

 

 


 

ربما أخطر جملة يمكن أن يقولها الإنسان لنفسه:

 

«لقد اعتدت.»

 

لأن الاعتياد يستطيع أن يجعل السجن مريحًا.

 

يجعلك تتوقف عن البحث عن الباب.

 

ليس لأن الباب اختفى…

 

بل لأنك توقفت عن الرغبة فى الخروج.

 

 


 

لهذا لن يكون هذا الكتاب عن الشجاعة وحدها.

 

ولا عن التغيير.

 

ولا عن التمرد على كل شيء.

 

هذا كتاب عن الوعي قبل القرار.

 

أن تعرف من يتحدث داخلك.

 

أن تميز بين رغبتك وخوفك.

 

بين رضا الله ورضا الناس.

 

بين المسؤولية والاستسلام.

 

بين الصبر وتأجيل المواجهة.

 

بين الطموح والهروب من الشعور بالنقص.

 

وبين أن تختار حياتك…

 

وأن تختار الحياة التى صفق لها الآخرون.

 

 


 

وفى نهاية الأمر، قد تكتشف شيئًا لم تكن مستعدًا لاكتشافه:

 

أن بعض الأشخاص الذين ظننت أنهم يتحكمون فيك…

 

لم يكونوا يتحكمون بك أصلًا.

 

كنت أنت من أعطيتهم المقود.

 

وأحيانًا…

 

لم يكن هناك أحد يمسك المقود.

 

كنت تقود نفسك بالخوف.

 

رسالة الفصل

 

قبل أن تسأل: هل كان قرارى صحيحًا؟ اسأل أولًا: مَن الذى دفعنى إلى اتخاذه؟

 

تمهيد الفصل الثانى

 

لكن اكتشاف أن القرار ليس قرارك بالكامل لا يكفى.

 

لأننا نحتاج إلى معرفة القوة التى تدفعنا من الخلف.

 

وأحيانًا…

 

نسمى تلك القوة العقل.

 

نقول: «أنا أفكر بعقلانية».

 

بينما الحقيقة أن الخوف جلس بهدوء داخل عقولنا…

 

وارتدى ملابس المنطق.

 

ومن هنا يبدأ الفصل الثانى:

«الخوف الذى ترتدى له ثوب العقل».

onwin   starzbet   starzbet   meritking giriş   meritking giriş   meritking   meritking giriş   meritking   starzbet   starzbet   starzbet   restbet   restbet   perabet   perabet   betebet   betebet   meritking   meritking   meritking   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   zlot   zlot   zlot   meritking   betgaranti   meritking   meritking   starzbet   betsmove   betcio   egebet   phishing   child porn   hack   shell   bets10   pishing   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   childiren porn   hack   shell   child porn   meritking   starzbet   jojobet   jojobet   meritking   starzbet   starzbet   mariobet   mariobet   mariobet   meritking   meritking   meritking   grandpashabet   meritking   meritkin   meritking   grandpashabet   meritking   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet