من صفحات رواية
قلب صامت يعشق
بقلم إيمان يوسف أحمد
حديثٌ بلا حواجز
في تلك الليلة…
لم يكن الحديث عاديًا كما ظننت في البداية.
بدأ بصباحٍ بسيط:
“صباح الخير…”
وردٍ خفيف، وكلمات لطيفة،
لكن خلف تلك الكلمات… كان هناك شيء أعمق يتكوّن دون أن ننتبه.
ثم امتد الحديث حتى الليل،
حتى أصبحنا نحكي وكأننا نعرف بعضنا منذ سنوات،
نتنقل بين أفكارنا… أحلامنا… وحتى جروحنا.
كان يتحدث بثقة،
بأسلوب يجعلك تشعر أنه لا يخفي شيئًا…
ولا يجامل في كلماته.
قال لي:
“الحياة بلا هدف مو حلوة…”
وتحدث كثيرًا عن أفكاره،
عن قناعته أن الإنسان إن لم يكن لديه شيء يعيش من أجله،
سيتحول كل شيء بداخله إلى فراغ.
كنت أستمع…
وأشعر أن أفكاره تشبهني،
تشبه ذلك الجزء مني الذي لا يراه أحد.
ثم… فجأة،
تغير صوته.
لم يعد يتحدث عن أفكار عامة،
بل بدأ يتحدث عن نفسه… عن ماضيه.
حكى لي كيف أحب،
وكيف تمسّك،
وكيف حاول أن يبني شيئًا حقيقيًا،
لكن الظروف… والناس…
كانوا أقوى من محاولاته.
حكى عن وعودٍ قُطعت،
وعن تعبٍ لم يره أحد،
وعن ليالٍ لم ينم فيها،
وعن خسارةٍ لم يُظهر ألمها… لكنه عاشها بكل تفاصيلها.
قال بهدوءٍ يخفي الكثير:
“كنت متمسك بكل قوتي… والطرف التاني يترك إيدي.”
شعرتُ بكلماته…
لم تكن مجرد حكاية،
كانت وجعًا حقيقيًا يمرّ من خلال صوته إليّ.
لم أعرف ماذا أقول…
لكنني شعرت أن ألمه يشبهني بطريقة ما.
قلت له بهدوء:
“حاسّة إن وجعك قريب من وجعي…”
وللمرة الأولى،
لم أكن أواسيه فقط…
كنت أواسي نفسي أيضًا.
استمر في الحديث،
عن الخذلان… عن الصبر…
وعن قراره أن يكون انتقامه الوحيد هو النجاح.
“أقوى انتقام… إني أكون أنا.”
توقفت عند تلك الجملة طويلًا،
كأنها لم تكن له وحده…
بل لي أيضًا.
ثم عاد صوته خفيفًا،
وكأن شيئًا لم يكن…
سألني فجأة:
“أيه اللي خلاكي تتواصلي معي؟”
ابتسمت رغم أنني لم أره…
وقلت ببساطة:
“حسّيت إن أفكارنا بتكمل بعض.”
سكت قليلًا…
ثم قال:
“يمكن… وبعدها أنا كملت.”
في تلك اللحظة…
لم يكن هناك اعتراف،
ولا مشاعر واضحة،
لكن كان هناك شيء أخطر من الحب نفسه…
راحة.
راحة غريبة،
كأنك وجدت شخصًا يفهمك دون أن تشرح،
ويشبهك دون أن يشبهك تمامًا.
ومنذ تلك الليلة…
لم يعد الحديث بيننا مجرد كلمات،
بل أصبح مساحة نهرب إليها…
من كل شيء.
٦ يناير الساعة ١٢:٣٤ص






المزيد
هل تُحاسبنى على ذنبٍ لم أقترفه؟ بقلم الكاتب هانى الميهى
كريمة علي مربي بقلم عبدالرحمن غريب
آسفة بقلم الكاتبة هدى محسن محمد