مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كيف تقودك أشياء لا تراها إلى حياة لم تخترهابقلم هانى الميهى

كيف تقودك أشياء لا تراها إلى حياة لم تخترها
هانى الميهى

مَنْ يُقَرِّرُ عَنْكَ؟
الفصل الثانى

الخوف الذى يرتدى ثوب العقل
السر

أحيانًا لا يمنعك الخوف من اتخاذ القرار؛ بل يجلس داخلك بهدوء، ويرتب لك أسبابًا منطقية تجعلك تختار ما يخشاه.


كان قد فكر فى الأمر كثيرًا.

هذه المرة تحديدًا، لم يكن متسرعًا.

كتب المزايا والعيوب.

سأل شخصين يثق بهما.

راجع حساباته.

فتح هاتفه وبحث عن تجارب الآخرين.

قرأ عشرات المقالات.

ثم أغلق كل شيء وقال:

«لن أفعلها.»

كان مقتنعًا.

أو هكذا ظن.


لم يكن القرار يتعلق بمغامرة مجنونة.

كانت أمامه فرصة حقيقية.

عمل جديد.

راتب أفضل.

مسؤولية أكبر.

ومكان يمكن أن يفتح له طريقًا مختلفًا.

لكنه ظل يبحث عن الأسباب التى تجعله يبقى.

قال:

«الوقت غير مناسب.»

ثم:

«السوق غير مستقر.»

ثم:

«ربما أفشل.»

ثم:

«ماذا لو ندمت؟»

ثم وجد السبب الذى جعله يشعر بالراحة:

«أنا شخص عقلانى، ولا أحب المخاطرة.»

انتهى الأمر.

عاد إلى مكتبه القديم.

عاد إلى راتبه القديم.

وعاد إلى حياته القديمة.

وفى المساء…

شعر براحة مؤقتة.

وهذه الراحة بالذات هى التى خدعته.


لأن الخوف لا يأتى دائمًا مرتجفًا.

أحيانًا يأتيك فى هيئة رجل هادئ جدًا.

يجلس بجوارك.

يفتح لك ملف المخاطر.

ويقول:

«أنا فقط أحاول حمايتك.»

ولا تكتشف أنه خوف…

لأنه لا يصرخ.

إنه يحلل.

ويحسب.

ويقارن.

ويقدم الأدلة.

حتى يبدو لك أن التراجع قرار حكيم.


العقل نعمة عظيمة.

لكن الإنسان يستطيع أن يستخدم أعظم نعمه ليبرر أعظم مخاوفه.

وهنا تبدأ المشكلة.

ليس كل تفكير عميق حكمة.

أحيانًا يكون التفكير الكثير طريقة أنيقة للهروب من القرار.

نظل نبحث عن معلومة جديدة.

ثم معلومة أخرى.

ثم رأى شخص آخر.

ثم تجربة شخص عاش الأمر قبلنا.

حتى لا يتبقى شيء نبحث عنه…

إلا الشجاعة.

وهنا نتوقف.


اسأل نفسك عن قرار تؤجله الآن.

ليس عليك أن تخبرني به.

احتفظ به لنفسك.

ثم اسأل:

كم معلومة أحتاج فعلًا قبل أن أقرر؟

ربما لديك ما يكفى.

وربما المشكلة ليست نقص المعلومات.

ربما أنت تريد ضمانًا.

تريد أن تعرف أنك لن تفشل.

أن الشخص الآخر لن يرفضك.

أن المشروع لن يخسر.

أن الوظيفة الجديدة ستكون أفضل.

أن الاعتذار سيُقبل.

أن المواجهة لن تؤلم.

لكن الحياة لا تقدم هذه الضمانات.


حتى الإيمان لا يعدنا بحياة بلا مخاطر.

بل يعلمنا شيئًا أعمق:

أن نأخذ بالأسباب…

ثم لا نعبد النتائج.

أن تعمل.

وتخطط.

وتستشير.

وتحسب.

ثم تدرك أن ما لا تملكه ليس مطلوبًا منك أن تملكه.

أنت مسؤول عن السعى.

أما النتيجة…

فليست ملكك وحدك.

ولهذا فإن التوكل ليس أن تغلق عينيك وتقفز.

والتوكل ليس أن تجلس مكانك وتقول:

«إن كان لى سيأتينى.»

بينهما مسافة كبيرة.

الأول تهور.

والثانى قد يكون عجزًا يرتدى ثوب الرضا.

أما التوكل الحقيقي…

فأن تتحرك وأنت تعرف أنك لا تملك كل شيء.


المشكلة أن الخوف يحب اليقين.

يريد عقدًا يضمن لك المستقبل.

ويريد نتيجة مكتوبة قبل أن تبدأ.

لكن المستقبل لا يوقع عقودًا.

والرزق لا يأتي دائمًا بالطريقة التى رسمتها.

والناس لا يضمنون لك الوفاء.

والفرص لا تنتظر حتى تشعر أنك مستعد تمامًا.


تأمل الموظف الذى يرفض تعلم مهارة جديدة.

يقول:

«لا أحتاجها.»

لكن الحقيقة قد تكون:

«أخشى أن أبدأ من الصفر.»

وتأمل المدير الذى لا يفوض أحدًا.

يقول:

«لا أحد يستطيع أن يعمل مثلما أعمل.»

وقد يكون المعنى الأعمق:

«أخشى أن يكتشفوا أننى لست ضروريًا كما أظن.»

وتأمل الإنسان الذى لا يبدأ مشروعه.

يقول:

«أحتاج إلى رأس مال أكبر.»

وربما يكون رأس المال الحقيقى الذى ينقصه…

هو القدرة على تحمل احتمال الفشل.

وتأمل من يبقى فى علاقة انتهت منذ زمن.

يقول:

«الأمر معقد.»

وقد تكون الجملة الحقيقية:

«أخاف أن أبدأ وحدى.»


لا أريد أن أتهم الخوف.

فالخوف ليس عدوًا دائمًا.

لقد خلقه الله فينا لحكمة.

الخوف قد ينقذك.

قد يجعلك تتوقف أمام طريق خطر.

وقد يمنعك من قرار أحمق.

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الخوف من إشارة إلى قائد.

الإشارة تقول:

«انتبه.»

أما القائد فيقول:

«لا تتحرك.»

وهنا الفرق.


كم قرارًا لم تتخذه لأنك كنت تحتاج إلى مزيد من التفكير؟

وكم قرارًا لم تتخذه لأنك كنت تحتاج إلى مزيد من الشجاعة؟

السؤال بينهما دقيق جدًا.

وأحيانًا لا نعرف الإجابة إلا إذا كنا صادقين مع أنفسنا.


هناك شخص ظل سنوات يقول:

«سأستقيل عندما أجد البديل.»

منطقي.

لكن البديل لم يأتِ.

ثم قال:

«سأبدأ عندما أوفر المال.»

منطقي.

لكن المال لم يكتمل.

ثم قال:

«سأنتظر حتى تهدأ الظروف.»

ومنذ عشر سنوات…

والظروف لم تهدأ.

الحقيقة؟

لم تكن المشكلة فى الظروف وحدها.

كان ينتظر لحظة لا يشعر فيها بالخوف.

وهذه اللحظة قد لا تأتي أبدًا.


الشجاعة ليست غياب الخوف.

الشجاعة أن تعرف أن الخوف موجود…

ثم تقرر ألا تعطيه المقود.

وهنا نعود إلى سؤال الكتاب:

من يقرر عنك؟

إذا كان الخوف هو الذى يحدد ما ستفعله وما لن تفعله…

فأنت لم تعد صاحب القرار.

أنت فقط تنفذ القرار الذى اتخذه خوفك، ثم تكتب له تقريرًا منطقيًا جميلًا.


وأحيانًا…

يكون القرار الصحيح مؤلمًا.

وأحيانًا يكون القرار الآمن هو الخطأ.

وأحيانًا يكون الطريق الذى تخشاه هو الطريق الذى تحتاج إليه.

ليس دائمًا.

لكن بما يكفى لأن تتوقف عن اعتبار الراحة دليلًا على الصواب.

فبعض القرارات تمنحك الراحة لأنها تحميك.

وبعضها تمنحك الراحة لأنها تعفيك من المواجهة.

والفرق بينهما…

قد يغير حياتك.


قبل أن تتخذ قرارك القادم، لا تسأل فقط:

«ما الخيار الأكثر أمانًا؟»

اسأل أيضًا:

«لو لم أكن خائفًا… ماذا كنت سأختار؟»

لا تجعل الإجابة قرارك تلقائيًا.

لكن استمع إليها.

لأنها قد تكشف شيئًا ظل عقلك يحاول إخفاءه عنك.

رسالة الفصل

لا تجعل الخوف مستشارًا دائمًا فى حياتك؛ استمع إليه عندما يحذرك، لكن لا تسلمه حق إصدار القرار.

تمهيد الفصل الثالث

لكن الخوف لا يولد دائمًا داخلنا.

أحيانًا نتعلمه من الآخرين.

نخاف أن نختلف.

نخاف أن نُرفض.

نخاف أن يقال عنا إننا تغيرنا.

نخاف أن يرانا الناس نختار لأنفسنا.

وفجأة نكتشف أن هناك شخصًا آخر يجلس داخل قراراتنا، حتى عندما لا يكون موجودًا معنا.

إنه الناس.

وهنا يبدأ الفصل الثالث:

ماذا سيقول الناس؟

onwin   starzbet   starzbet   meritking giriş   meritking giriş   meritking   meritking giriş   meritking   starzbet   starzbet   starzbet   restbet   restbet   perabet   perabet   betebet   betebet   meritking   meritking   meritking   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   zlot   zlot   zlot   meritking   betgaranti   meritking   meritking   starzbet   betsmove   betcio   egebet   phishing   child porn   hack   shell   bets10   pishing   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   childiren porn   hack   shell   child porn   meritking   starzbet   jojobet   jojobet   meritking   starzbet   starzbet   mariobet   mariobet   mariobet   meritking   meritking   meritking   grandpashabet   meritking   meritkin   meritking   grandpashabet   meritking   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet